يواجه النازحون السوريون بلبنان غضب بعض اللبنانيين الذين بدؤوا يحملونهم مسؤولية ما تقوم به الجماعات المسلحة بسوريا بحق الأسرى اللبنانيين. وتعرض السوريون بلبنان للضرب والمطالبة بمغادرة أعمالهم أو مغادرة لبنان كله، فيما أدان حقوقيون ونشطاء لبنانيون هذه الممارسات ووصفوها بالعنصرية.

علي سعد-بيروت

لا تستطيع عائلة أبو محمود -التي تعيش في الضاحية الجنوبية لبيروت- أن تفهم الذنب الذي ارتكبته حتى تضطر لملازمة منزلها خوفا من التعرض للضرب والإهانة بعدما نجا ابناها بأعجوبة من تجمع لشباب لبنانيين كانوا يقفون على طريق المطار ويعتدون على أي سوري يمر بالمنطقة.

ويروي أبو محمود للجزيرة نت أن ولديه كانا يستقلان سيارة أجرة عائدين من عملهما القريب من دوار جسر المطار إلى المنزل بمنطقة برج البراجنة حين شاهدا مجموعة من الشبان يعمدون إلى إيقاف سيارات الأجرة وإنزال راكبيها من السوريين والتعرض لهم بالضرب والإهانة ومطالبتهم بمغادرة لبنان.

وأضاف أن ولديه غادرا سيارة الأجرة وعادا ليمضيا الليل عند أقربائهما في منطقة قريبة، "ولم يعودا إلى البيت حتى الآن".

وتساءل: لماذا نعيش هذه الظروف؟ ولماذا تلقى علينا تهم لا ذنب لنا بها في وقت نحن نعيش تهجيرنا هربا من الطائرات والصواريخ والدبابات؟
لافتة تهديد للسوريين على حائط
بالضاحية الجنوبية
(الجزيرة نت)

عنصرية واستنكار
وتأتي حوادث الاعتداء على اللاجئين السوريين في لبنان بعد إقدام تنظيم الدولة الإسلامية على إعدام العسكري في الجيش اللبناني عباس مدلج ليعمد بعدها مجهولون إلى تعليق ملصقات في أكثر من منطقة في بيروت تطالب اللاجئين السوريين بمغادرتها وتعطيهم مهلة لا تزيد على 24 ساعة وتطلب من عناصر حزب الله وحركة أمل عدم التدخل.

وترافقت هذه الحوادث مع حملات على صفحات مواقع التواصل الاجتماعي تطالب بطرد السوريين ومنع العمال من التوجه إلى أعمالهم وخطف بعضهم لمبادلتهم بأسرى الجيش اللبناني، فيما يبدو تطورا مقلقا، لا سيما وأن جبهة النصرة وتنظيم الدولة هددوا بإعدام كافة أسرى الجيش اللبناني البالغ عددهم 27 أسيرا في حال التعرض للاجئين السوريين.

وفي المقابل ظهر من يستنكر مثل هذه التصرفات "العنصرية" كما وصفها ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي، فقد علقت ناشطة تدعى هبة قائلة إن "من يعتبر نفسه رجلا فليحمل سلاحا وليقاتل بدلا من أن يضرب أبرياء لا ذنب لهم"، في حين ذكر ناشط آخر يدعى خليل باستقبال السوريين للبنانيين خلال حرب يوليو/تموز 2006.

وتداول ناشطون خبرا من صحيفة سورية إبان حرب يوليو/تموز تطلب من العائلات السورية القادرة على استقبال النازحين اللبنانيين الاتصال على أرقام معينة.

وحاول حزب الله التخفيف من التعرض للسوريين، إذ شدد رئيس الهيئة الشرعية في الحزب الشيخ محمد يزبك على ضرورة عدم الاعتداء على أحد ممن نزحوا إلى لبنان، مضيفا "لسنا عاجزين عن مواجهة من يظلمنا لننتقم ممن ليس له حيلة، وأي اعتداء على هؤلاء هو بهدف جلب الفتنة للوطن".

تواطؤ مشبوه
وتطرح مسألة التعرض للاجئين موضوع حق الحماية الذي تكفله لهم القوانين الدولية وتعتبر الدولة اللبنانية مسؤولة عن ضمانه بحكم أنهم يعيشون على أرضها.

ويؤكد رئيس جمعية "لايف" الحقوقية نبيل الحلبي أن ما يتعرض له السوريون هو انتهاك خطير لحقوق الإنسان وجريمة تحاسب عليها القوانين الدولية، مشيرا إلى أن منطق تحميل اللاجئين السوريين ذنبا لم يرتكبوه ومحاسبتهم على أساسه "هو منطق الإرهاب نفسه".

وألمح الحلبي في حديث للجزيرة نت إلى "تواطؤ" أجهزة أمنية لبنانية، قال إنها "شجعت مجموعات معينة على التضييق على اللاجئين لاستعمالهم ورقة ضغط ضد المجموعات المسلحة التي تحتجز عسكريين لبنانيين في جرود عرسال شرقي لبنان.

ولفت إلى أن كثيرا من الاعتداءات "حصلت أمام أعين القوى الأمنية"، كما أن القضاء اللبناني لم يصدر أي أوامر توقيف رغم أن المعتدين معروفون، وفق قوله.

وأكد أن التحضير لمثل هذه الاعتداءات "بدأ قبل نحو أسبوع عبر صفحات مواقع التواصل الاجتماعي ولم تحرك الدولة اللبنانية ساكنا".

وخلص إلى أنه في حال ثبوت أن الاعتداءات ممنهجة برعاية من السلطة اللبنانية، فإن هذا قد يؤدي إلى "تدخل من المجتمع الدولي، ويضع لبنان في صورة عكسية عن التي يضع نفسه فيها ضمن معسكر محاربة الإرهاب".

المصدر : الجزيرة