بينما تؤكد حركة المقاومة الإسلامية (حماس) أن خطة عباس تأتي في سياق مشروع التسوية ومسلسل المفاوضات مع الاحتلال، تقول حركة فتح إن التحرك الجديد جاء لاستثمار التضحيات الفلسطينية بالعدوان الأخير على غزة، ووضع حد نهائي لاعتداءات الاحتلال بالضفة والقدس.

محمد عمران-غزة

تستبعد فصائل فلسطينية نجاح خطة الرئيس الفلسطيني محمود عباس في ضوء ما تصفه بالمواقف الأوروبية والأميركية الداعمة للاحتلال، والتي ستدفع إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما لاستخدام حق النقض "الفتيو" في مجلس الأمن في وجه الحقوق الفلسطينية.

وكان مجلس وزراء الخارجية العرب أعلن أمس عن دعمه خطة عباس، داعياً الولايات المتحدة واللجنة الرباعية الدولية إلى إلزام إسرائيل باحترام تعهداتها السابقة.

وبينما تؤكد حركة المقاومة الإسلامية (حماس) أن خطة عباس تأتي في سياق مشروع التسوية ومسلسل المفاوضات مع الاحتلال، تقول حركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) إن التحرك الجديد جاء لاستثمار التضحيات الفلسطينية بالعدوان الأخير على غزة، ووضع حد نهائي لاعتداءات الاحتلال بالضفة والقدس.

أبو زهري: خطة عباس جزء من مسار التسوية الفاشل (الجزيرة)

مسار فاشل
ويوضح الناطق باسم حماس سامي أبو زهري للجزيرة نت أن "الخطة جزء من نهج السلطة وليس فيها جديد".

وأضاف "هذا المسار محكوم عليه بالفشل، لأن التجربة أثبتت أن الاحتلال لا يستجيب إلا تحت الضغط".

وطالب بعدم الاستمرار فيما وصفه بنهج التسوية مع الاحتلال، والبحث في إستراتيجيات وطنية يتوافق عليها الشعب الفلسطيني.

في المقابل يصف الناطق باسم حركة فتح، فايز أبو عيطة خطة أبو مازن "بالجديدة، والتي تسعى لتحويل الاعتراف الأممي بفلسطين كدولة عضو مراقب، إلى واقع على الأرض، من خلال السعي للاعتراف بحدود الدولة بشكل رسمي من قبل الأطراف الأميركية والأوروبية والأممية".

واعتبر أبو عيطة أن غياب التحرك السياسي الفلسطيني في إطار هذه الخطة، يعني أن البديل هو ترك إسرائيل تعمل وحدها في المنطقة على حساب الحقوق الوطنية للشعب الفلسطيني، مؤكداً أن الرئيس عباس يضع المجتمع الدولي وفي مقدمته الولايات المتحدة أمام مسؤولياتهم.

وقال أبو عطية للجزيرة نت "إما أن يتخذ العالم موقفاً حاسماً تجاه رفض الاحتلال الاعتراف بحقوقنا، أو يكون هناك موقف آخر للقيادة الفلسطينية".

وأردف بأن الدول العربية والإسلامية مطالبة بالضغط على الإدارة الأميركية لاستباق أي "فيتو" قد تتخذه بمجلس الأمن.

أبو عيطة: الخطة تطبيق للاعتراف بدولة فلسطين على أرض الواقع (الجزيرة)

تضييع للوقت
وعلى صعيد تأثير الخطة الفلسطينية على عملية السلام، يشير إلى أن الجهود الأخيرة جاءت لتحريك العملية السلمية، حتى لا تبقى متوقفة عند الحدود التي يريدها الاحتلال.

لكن الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، وهي الحركة المنضوية ضمن منظمة التحرير التي يترأسها عباس، تصف خطة الأخير بأنها "تضييع للوقت، ولن تقدم شيئاً للفلسطينيين، في ظل التعويل على الولايات المتحدة ومجلس الأمن الأكثر انحيازاً لإسرائيل".

وأكد القيادي بالجبهة جميل مزهر للجزيرة نت، أن جهود القيادة الفلسطينية المتعلقة بالاعتراف بحدود الدولة "تعيد الفلسطينيين إلى المراهنة على التسوية، وهي خطة عقيمة وليست ذات فائدة وفاشلة، ولن تحرز شيئاً".

ويشير إلى أن المطلوب إجراء خطوات عملية بالذهاب إلى المحكمة الجنائية الدولية لمحاكمة الاحتلال، ومطالبة الأمم المتحدة بعقد مؤتمر دولي كامل الصلاحيات لتنفيذ قرارات الشرعية الدولية، مع الاستمرار بالاشتباك السياسي والدبلوماسي لعزل دولة الاحتلال.

مزهر يدعو لإستراتيجية وطنية تلتزم بالثوابت والمقاومة (الجزيرة)

وفي الوقت الذي يدعو فيه مزهر، إلى عرض أي تحرك فلسطيني على الإطار القيادي المؤقت لمنظمة التحرير، للاتفاق على طبيعة وشكل الخطة المقترحة، يطالب بالاتفاق على إستراتيجية وطنية تقوم على التمسك بالثوابت والمقاومة بكافة أشكالها كخيار لمواجهة هذا الاحتلال.

المقاومة مستمرة
هذه الدعوة يعبر عنها أيضاً، القيادي في حركة الجهاد الإسلامي أحمد المدلل، الذي أشار إلى ضرورة أن يحرص عباس على الرجوع إلى الحضن الفلسطيني، للاتفاق على إستراتيجية وطنية موحدة لمواجهة الاحتلال.

ورغم دعمه لأي إنجاز فلسطيني يمكن أن يتحقق، يشير المدلل إلى أن الاحتلال خلال عشرين عاماً من المفاوضات، لم يمنح الفلسطينيين إلا مزيدا من السراب والوهم، مستبعداً أن تغير هذه الخطة شيئاً في ملف التسوية.

وختم بأن الصراع يظل قائماً مع العدو الصهيوني، ولا يمكن الاعتراف له بأي شبر في فلسطين، كما أن المقاومة ستتواصل حتى لو تم الاعتراف بحدود عام 1967، لأن حدود فلسطين تمتد من رفح إلى الناقورة.

المصدر : الجزيرة