الرئيس العراقي يرى في تأسيس مجالس عليا لإدارة القوات الأمنية والسياسة والاقتصاد طريقا لإعادة هيكلة البلاد وإنقاذها وإعادة لهيبة الأجهزة الأمنية وتحقيق التوازن بين مكونات الشعب.

علاء يوسف-بغداد
 
تباينت آراء الكتل السياسية العراقية بشأن دعوة الرئيس العراقي فؤاد معصوم لتأسيس مجالس سياسية وعسكرية لمعالجة الأزمات التي يعاني منها العراق، بين مؤيد يرى فيها محاولة لإنقاذ مؤسسات الدولة من ولاءاتها الطائفية، وآخر يرى أنها تتعارض مع الدستور العراقي.
وقال عضو التحالف الكردستاني محمد خليل في حديث للجزيرة نت "إن تأسيس مجالس عليا لإدارة القوات الأمنية والسياسة والاقتصاد خطوة جيدة نحو إعادة هيكلة الدولة العراقية، وإبعاد المؤسسات عن ولاءات الأحزاب السياسية"، مشيرا إلى أن تأسيس مجلس أعلى للدفاع يضم عسكريين وسياسيين سيعيد الهيبة إلى القوات الأمنية ويحقق التوازن بين مكونات الشعب ويغير من سياستها الحالية التي تستهدف المدنيين.
وأكد محمد خليل أن المجلس الأعلى للدفاع سيلزم الوزارات الأمنية بواجباتها التي حددها الدستور، إضافة إلى إخراج الجيش من المدن إلى الحدود، وتفعيل الاستخبارات العراقية وتعيين قادة أكفاء.

محمد خليل: المجلس الأعلى للدفاع سيلزم الوزارات الأمنية بواجباتها الدستورية (الجزيرة)
وقف الاتهامات
ويعتقد عضو التحالف الكردستاني أن من حق الرئيس معصوم اقتراح هيئات مستقلة للمساهمة في استقرار البلاد وإنهاء الاتهامات التي توجه لمؤسسات الدولة.

من جانبه، قال عضو اتحاد القوى العراقية طلال الزوبعي للجزيرة نت إن "المجلس الأعلى للدفاع يجب أن يضم متخصصين وسياسيين واجتماعيين لخلق مؤسسة أمنية متكاملة وحيادية يكون ولاؤها المطلق للوطن وليس للأحزاب".

وأوضح الزوبعي أن الرتب العسكرية يجب أن يمنحها رئيس البلاد ووفق استحقاقها الذي يحدده المجلس الأعلى للدفاع، واستبعد وجود تقاطعات بين المؤسسات الأمنية في حال تأسيس المجلس وذلك بسبب إلزامية قراراته.

مخالف للدستور
من جهته، يرى عضو التحالف الوطني "إسكندر وتوت" أن تأسيس المجالس في الفترة المقبلة أمر مخالف للدستور وبحاجة إلى اتفاق بين الكتل السياسية, مبينا في حديثه للجزيرة نت أنه لا يجوز تأسيس مجلس عسكري لأن المؤسسات الأمنية مستقلة ويجب إبعادها عن السياسيين.

وأوضح إسكندر أن "تأسيس المجلس العسكري سيؤدي إلى تقاطعات داخل المؤسسات الأمنية مما سينعكس على أدائها سلبيا".

أما الخبير الأمني أحمد الشريفي فقال للجزيرة نت إن "اللجوء إلى دولة المؤسسات أفضل بكثير من تأسيس المجالس السياسية والعسكرية لأن البلد بحاجة إلى مؤسسات رصينة", مبينا أن وحدة الموقف والإدارة الموحدة باتت مطلبا للجميع، لذلك على الكتل السياسية أن تعمل بروح الفريق الواحد.

المحلل السياسي أزمر محمد: تأسيس المجالس إنقاذ للبلاد من التقسيم (الجزيرة)
تطوير المؤسسات
وأوضح الشريفي أن المؤسسة الأمنية يجب أن تخضع لرقابة مجلس النواب الذي يمثل أطياف الشعب العراقي كافة، مشيرا إلى أن قيام كل مؤسسة بتطوير ذاتها سيكون أفضل بكثير.

وأكد الشريفي أن مجلس النواب لم يشرّع حتى الآن قوانين لوزارتي الدفاع والداخلية وجهاز المخابرات ولم يحدد أنشطتها، فكيف يمكن له أن يحاسبها.

بدوره قال المحلل السياسي أزمر محمد في حديثه للجزيرة نت إن "رئيس الوزراء معصوم دعا إلى تأسيس مجالس لمعالجة الأوضاع السياسية والأمنية، تشترك فيها قوى سياسية وخبراء للإشراف على مؤسسات الدولة"، مبينا أن المجالس المطروحة على الكتل السياسية تتعارض مع الدستور وعمل مؤسسات الدولة.

ورأى المحلل السياسي أن المجالس محاولة لإيجاد مخرج للبلاد من الأزمة الخانقة التي دفعت إلى تقسيمها عمليا دون صدور قرار سياسي بالتقسيم، مشددا على أن "القوى السياسية يجب أن تلملم أوضاعها لمعالجة قضايا البلاد التي تسير نحو الهاوية".

وأشار المحلل إلى أن تأسيس المجلس العسكري يحتاج إلى خطوات تسبقه مثل هيكلة المؤسسات الأمنية واختيار وزراء أكفاء قادرين على إدارة تلك المؤسسات, وأن اللجوء إلى تأسيس المجالس يحتاج إلى تفاهمات بين الكتل السياسية بهدف تمرير القوانين المعطلة ومعالجة المشاكل الأمنية والسياسية.

المصدر : الجزيرة