أوصى المتحدثون بمؤتمر حمل عنوان "مستقبل القضية الفلسطينية بعد انتصار غزة" ونظمته "أكاديمية الإدارة والسياسة للدراسات العليا" بمدينة غزة بضرورة إيجاد بدائل لاتفاقية باريس الاقتصادية، وتعويض أهالي الشهداء والجرحى، وعدم الرضوخ للقيود التي يطلبها الاحتلال على ما سيدخل لإعمار غزة.

أحمد عبد العال-غزة

خلص سياسيون واقتصاديون فلسطينيون إلى أن حل المسألة السياسية والسيادية ضرورة قصوى لإيجاد تنمية حقيقية في قطاع غزة، داعين لتشكيل لجنة وطنية خاصة لإعادة إعمار ما دمره الاحتلال أثناء عدوانه على القطاع، واستثمار الفكر العسكري لتحقيق نصر في الجوانب الأخرى بالمستوى نفسه.

وأوصى المتحدثون في مؤتمر حمل عنوان "مستقبل القضية الفلسطينية بعد انتصار غزة" ونظمته "أكاديمية الإدارة والسياسة للدراسات العليا" في مدينة غزة بضرورة إيجاد بدائل لاتفاقية باريس الاقتصادية.

كما دعوا لتفعيل نظام الملكية المشتركة وتعويض أهالي الشهداء والجرحى، وعدم الرضوخ لرغبة الاحتلال بالقيود التي يطلبها على ما سيدخل لإعمار غزة، وتعزيز التبادل التجاري بتمكين حكومة التوافق مع العمل.

اكتفاء ذاتي
وأكد زياد الظاظا نائب رئيس الحكومة السابقة بغزة على ضرورة البحث عن مكونات الاقتصاد الفلسطيني، والاستفادة منها ضمن الظروف التي يعيشها القطاع.

وقال إن الحكومة خلال الفترة الماضية حققت اكتفاء ذاتيا من المحصولات الزراعية رغم الحصار المفروض عليها.

زياد الظاظا: تفاهمات القاهرة يجب أن تسمح بإدخال جميع البضائع اللازمة لإعادة إعمار القطاع، والرؤية الاقتصادية لا تكون إلا من خلال استقلال اقتصادي

وتابع أن تفاهمات القاهرة يجب أن تسمح بإدخال جميع البضائع اللازمة لإعادة إعمار القطاع، مؤكدا أن الرؤية الاقتصادية لا تكون إلا من خلال استقلال اقتصادي.

وأضاف أن الإصرار على المطار والميناء في غزة "حق طبيعي"، معتبرا أنه من حق غزة أن يكون لها مطار وميناء لا يتحكم فيهما أحد لتكوين القوة الحقيقية، مشددا على أن حل المشكلة السياسية في هذا السياق يتبعه حل كافة المشاكل الاقتصادية.

من ناحيته، قال وزير العمل في حكومة التوافق مأمون أبو شهلا إن الاحتلال الإسرائيلي شن هذا العدوان على الضفة ثم امتد لغزة، لإنهاء الحكومة الجديدة بإعاقة عملها وتحرك وزرائها.

وأكد أبو شهلا أن الحكومة شكلت لجنة وزارية لإعادة إعمار ما دمره الاحتلال أثناء عدوانه، وبدأت التحضير لمؤتمر المانحين الذي كان في أوسلو ثم انتقل إلى القاهرة، ثم تأجل مرة أخرى إلى 10 أكتوبر/تشرين الأول المقبل، متسائلا هل سيعقد أم لا؟

أرقام كبيرة
وأوضح أن تكلفة تكاليف إعمار غزة قدرت بـ7.6 مليارات دولار وفق دراسات متخصصة, مشيرا إلى أن كمية الأنقاض بلغت 2.5 مليون طن، ويوجد بداخلها آلاف القنابل التي لم تنفجر، وتبلغ تكلفة إزالتها 37 مليون دولار.

وأضاف أنه إذا أرادت إسرائيل إدخال مائة شاحنة يوميا فقط دون فتح المعابر الخمسة وفتح الميناء والمطار ومعبر رفح فلن يستطيع الفلسطينيون إنجاز مهامهم، وسيأخذ ملف الإعمار عشر سنوات.

وفي مداخلة له أوضح الخبير الاقتصادي ناجي سرحان أن تقييد دخول مواد البناء وفق الطريقة المسربة إعلاميا يعني أن إعادة الإعمار تحتاج إلى 18 سنة، وهذا يعني أننا أمام انفجار جديد، مطالبا بفتح كامل للمعابر دون قيد أو شرط.

عمر شعبان: أدعو إلى إنهاء المنظومة السياسية السابقة مع انتهاء العدوان، لأنه لا يحق لشخصية عمرها ثمانون عاما أن تفاوض باسم الشعب الفلسطيني وتتحكم فيه

ودعا سرحان حكومة التوافق إلى تقديم إغاثات عاجلة لكافة المواطنين، والعمل على صرف بدل إيجار للمتضررين الذين هدمت بيوتهم.

محاكمة الحكومة
أما الخبير الاقتصادي عمر شعبان فدعا إلى محاكمة حكومة الوفاق التي اتهمها بأنها لم تعمل بشكل عملي وواضح منذ الإعلان عنها.

وتساءل عن أسباب عدم وجود كشوفات واضحة ودقيقة لدى حكومة التوافق، وأضاف أن هذه الحكومة لا تستحق أن تبقى بعد 51 يوما من عدوان الاحتلال على غزة.

وتابع أنه كان يتمنى على حركة المقاومة الإسلامية (حماس) أن تتفاوض بجدية أكثر خلال مباحثات القاهرة، وطالب وزير الشؤون الاجتماعية في الحكومة وكل من تلقى أموالا للشعب الفلسطيني أن يعلن عن مصير هذه الأموال أمام الملأ.

ودعا إلى إنهاء المنظومة السياسية السابقة مع انتهاء العدوان بالقول "لا يحق لشخصية عمرها ثمانون عاما أن تفاوض باسم الشعب الفلسطيني وتتحكم فيه".

المصدر : الجزيرة