يقول سياسيون تونسيون إن كثرة القوائم في الانتخابات البرلمانية المقبلة تحول دون هيمنة الحزب السابق على البرلمان، لكنهم يحذرون من أنها ستكون سببا في تشتيت أصوات الناخبين. ويأملون أن تنصهر هذه القوائم في تكتلات سياسية أقل خلال السنوات المقبلة.

خميس بن بريك-تونس

تستعد أكثر من 1300 قائمة انتخابية لخوض الانتخابات البرلمانية التونسية المزمع إجراؤها في أكتوبر/تشرين الأول المقبل، وهي ثاني انتخابات تشهدها البلاد عقب ثورة يناير/كانون الثاني 2011 التي أطاحت بنظام الرئيس السابق زين العابدين بن علي.

وأعلنت هيئة الانتخابات قبول أوراق ترشح 1316 قائمة في الداخل والخارج، منها 814 قائمة حزبية و157 قائمة ائتلافية و365 قائمة مستقلة أي بتراجع بنحو 300 قائمة عن الانتخابات السابقة في 2011.

ويقول عضو الهيئة مراد بن مولى للجزيرة نت إنه تمّ رفض 192 قائمة لم تتوفر فيها الشروط القانونية اللازمة للترشح، لافتا إلى أنه بإمكان هذه القوائم الطعن لدى المحكمة الإدارية حتى 24 سبتمبر/أيلول الجاري.

بن مولى: عدد القوائم مقبول ولا يختلف كثيرا
عن الانتخابات السابقة
(الجزيرة نت)

عدد مقبول
وأضاف بن مولى أن "عدد القوائم مقبول رغم أنه لم ينخفض كثيرا عن عدد الترشحات في الانتخابات السابقة، معتبرا أنّ درجة إرباك الناخبين بسبب كثرة القوائم "يختلف من شخص لآخر حسب مستوى تعليمه ووعيه السياسي".

ويؤكد سياسيون في تونس على أهمية المشاركة في الانتخابات التشريعية لأنها ستنهي المرحلة الانتقالية وستكون منعرجا نحو إرساء مؤسسات دولة ديمقراطية.

ويقول رئيس مجلس شورى حركة النهضة فتحي العيادي للجزيرة نت إن المحطة الانتخابية القادمة ستكون "مفصلية في تاريخ البلاد لأنها، ستقودها نحو إرساء مؤسسات ديمقراطية دائمة، تقطع الصلة بمنظومة الفساد والاستبداد".

ويرى العيادي أن ارتفاع عدد المرشحين للانتخابات التشريعية طبيعي في بداية البناء الديمقراطي ويعكس تعددية بالمشهد السياسي، لكنه عبر عن رغبته في أن تنخفض هذه القوائم مستقبلا وتنصهر في الأحزاب "حتى لا تتشتت الأصوات".

واختتم بالقول إن حزبه "بدأ يعد نفسه للفوز بأغلبية مقاعد البرلمان المقبل"، لافتا إلى أن حركة النهضة تتمتع برصيد انتخابي ونضالي وبرامج تمكنها من الحصول على الأغلبية".

العيادي: الانتخابات المقبلة مفصلية في تاريخ تونس (الجزيرة نت)

تعدد إيجابي
ومن جهته يقول القيادي في الحزب الجمهوري عصام الشابي إن ترشح الكثير من القوائم عامل إيجابي لأنه "يحول دون هيمنة الحزب الحاكم السابق في الترشح للانتخابات التي كانت نتائجها معلومة بصفة مسبقة".

غير أنه يعتقد أن كثرة القوائم قد يشتت أصوات الناخبين ويضيعها كما حصل في الانتخابات السابقة، عندما ضاع أكثر من مليون ونصف المليون صوت في صناديق الاقتراع دون أن يصعد من يمثلها في المجلس التأسيسي، على حد قوله.

وأوضح الشابي للجزيرة نت أن الأحزاب التقليدية الكبرى والمنتشرة بكثافة في البلاد "ستفوز في الانتخابات التشريعية، ويكون لها النصيب الأوفر من المقاعد للعب دور حاسم خلال المدة النيابية المقبلة".

ولفت إلى أن حزبه يأمل الفوز بـ25 مقعدا في البرلمان المقبل، مؤكدا أنه "يحظى بثقة الكثير من التونسيين بفضل منهجه السياسي المعتدل وبرامجه ورصيده النضالي".

أما القيادي بحركة نداء تونس عبد العزيز القطي فقال للجزيرة نت إن القوائم المستقلة "لن يكون لها حظوظ كبيرة لأنها، لا تملك وزنا في الساحة"، مؤكدا أن التونسيين يبحثون عن حزب "يقود البلاد باقتدار لحل الملفات العالقة".

ويرى القطي أن تعدد القوائم قد يخلق برلمانا متنوعا، لكنه عبر عن خشيته كذلك من إمكانية تشتت الأصوات في الانتخابات التي اعتبرها "حاسمة" لإخراج البلاد من عنق الزجاجة والشروع في عملية الإصلاح والإنقاذ.

وأكد أنّ حزبه -الذي يتزعمه الوزير الأول الأسبق الباجي قايد السبسي- يتصدر نوايا التصويت في استطلاعات الآراء، مؤكدا أنّ التونسيين "يعولون عليه لإنقاذ البلاد من الأزمات التي حصلت في حكم الترويكا".

يشار إلى أن حركة النهضة الإسلامية فازت بانتخابات 23 أكتوبر/تشرين الأول 2011 بأغلبية مقاعد المجلس التأسيسي حيث حصلت على 89 مقعدا من أصل 217 مقعدا.

المصدر : الجزيرة