قيادات الحزب الوطني المنحل يسعون للعودة إلى الحياة السياسية في مصر بعد قرار بإلغاء حكم منعهم من ممارسة حقوقهم السياسية بما في فيها الترشح للانتخابات البرلمانية. والحزب يزج بمرشحين من العيار الثقيل من عهد مبارك وسط ترحيب إعلامي.

عبد الرحمن أبو الغيط-القاهرة

على قدم وساق تجري استعدادات قيادات الحزب الوطني الديمقراطي المنحل، للمشاركة بقوة في الانتخابات البرلمانية المصرية المقبلة. ثالث استحقاق في خارطة الطريق التي أعلنها المشير عبد الفتاح السيسي، بعد الإطاحة بالرئيس محمد مرسي، في 3 يوليو/تموز 2013.

وتسعى قيادات الحزب الوطني للعودة للحياة السياسية مجددا، بعد أن قضت محكمة الأمور المستعجلة بإلغاء حكم منع قيادات الحزب من مباشرة ممارسة حقوقهم السياسية بما فيها الترشح للانتخابات البرلمانية.

وقد دفع فلول الحزب الوطني بمرشحين بارزين، جلهم من النواب السابقين في عهد الرئيس المخلوع حسني مبارك، مثل وزير التضامن الأسبق علي المصيلحي، ورجال الأعمال عبد السلام قورة ومحمد فريد خميس والإعلامي توفيق عكاشة، وسط ترحيب إعلامي كبير.

المال والإعلام
وتخشى الأحزاب اليسارية والحركات الشبابية من مشاركة الفلول في الانتخابات، بسبب اعتمادهم على الأموال والإعلام في الدعاية الانتخابية، بينما يبدو أن الفلول سوف يتصدرون قوائم الأحزاب الليبرالية كالوفد والمصريين الأحرار والمصري الديمقراطي الاجتماعي والجبهة.

أما رجل الشارع العادي فلم يعد مهتما "وفق خبراء" بالمشاركة في الحياة السياسية، بقدر ما بات يشغل باله توفير احتياجاته الأساسية في ظل ارتفاع الأسعار وتدني مستوى الخدمات، وقد ظهر هذا جليا بالمقاطعة الواسعة للاستفتاء على الدستور والانتخابات الرئاسية.

"مشاركة نواب الحزب الوطني السابقين في الانتخابات حق مشروع، والحكم في النهاية للشارع المصري"، هذا ما أكدته النائبة السابقة عن الحزب الوطني هيام عامر, حيث رحبت باعتزام عدد كبير من نواب الحزب الترشح للانتخابات المقبلة.

مصطفى خضري:
هناك توجه قوي داخل الأجهزة الأمنية في مصر، لتلميع رموز الحزب الوطني كبديل للإسلاميين، وتقوم بذلك وسائل إعلام مملوكة أصلا لرجال أعمال تابعين لنظام مبارك

فساد وتخوين
ورفضت هيام عامر في تصريحات صحفية ما وصقته بالتعميم في فساد أو في تخوين أعضاء الحزب الوطني بالجملة، وشددت على أنها كانت عضوا به لأنه كان الحزب الأقوى، والقادر على تقديم خدمات للمواطن، بينما كانت جميع الأحزاب الأخرى هشة وضعيفة ولا تمتلك قواعد شعبية.

في المقابل أكد عضو الهيئة العليا لحزب الوسط عمرو عادل أن "اقتراب الانتخابات البرلمانية لا يزال محل شك، ودائما تسعي الفاشيات العسكرية إلي عدم وجود مجالس تشريعية، حتى لو كانت صورية، لأن العسكر لا يقبل فكرة مساءلة ممن هم خارج دوائرهم العسكرية".

وقال عادل في تصريح للجزيرة نت "إذا اضطر الانقلاب لإجراء الانتخابات، فلا يوجد في الساحة غير رموز الحزب الوطني، الذين قدموا المساندة للثورة المضادة، ورأسها المتمثل في المجلس العسكري, وبالتالي فالمصلحة متبادلة، عسكر لا يريد محاسبة وبرلمان يسعى لأن يكون ألعوبة".

وشدد عمرو على "أن ثورة 25 يناير لن تموت ولن يكتب لها أحد شهادة وفاة، وكل ما يحدث هو تعميق للثورة وتعميق للوعي الثوري لدى الثوار لتجنب الأخطاء الكارثية في 11 فبراير وما تلاها".

تعميق الثورة
بدوره أكد مدير مركز تكامل لدراسات الرأي والإعلام مصطفى خضري أن أتباع مبارك لديهم أرضية قوية في القرى بحكم انتمائهم لقبائل وعائلات كبيرة، بعكس القوى السياسية الأخرى من غير الإسلاميين والذين يمثلون أصواتا إعلامية أكثر من كونهم قوى حقيقية على الأرض.

وأضاف مصطفى خضري في تصريح للجزيرة نت أن هناك توجها قويا داخل الأجهزة الأمنية في مصر، لتلميع رموز الحزب الوطني كبديل للإسلاميين، وتقوم بذلك وسائل إعلام مملوكة أصلا لرجال أعمال تابعين لنظام مبارك.

المصدر : الجزيرة