أغلق مستشفى سلمى الجراحي في ريف اللاذقية أبوابه نتيجة نقص التمويل، ويبدو أنه لم ولن يكون المرفق الصحي الوحيد الذي يعاني من صعوبات مالية في المناطق السورية التي فقد فيها النظام سيطرته.

عمر أبو خليل-ريف اللاذقية

"إلى أين أذهب به؟ إنه طفلي الوحيد يحتاج إلى عملية سريعة لإزالة كيس مائي عن إحدى رئتيه"، بهذه العبارة نقل أبو المجد للجزيرة نت تخوفه على صحة طفله ذي السنوات السبع، بعدما أحضره إلى مستشفى سلمى الجراحي ووجده مغلقا "حتى إشعار آخر".

لم يكن أبو المجد هو الوحيد الذي قصد المستشفى وفوجئ بأنه مغلق، بل كل من قصده من أبناء جبل الأكراد، فقد قررت إدارة المستشفى إغلاقه "ريثما نتمكن من إيجاد التمويل الكافي لتشغيله" حسب قول مدير المستشفى الدكتور أحمد بريمو للجزيرة نت.

ويعد مستشفى سلمى المستشفى الجراحي الوحيد في جبل الأكراد الخاضع لسيطرة قوات المعارضة، ويعتبر كادره أول كادر قام بتشغيل مستشفى ميداني في ريف الساحل المحرر من سيطرة النظام.

ويشكو القائمون على المستشفى من غياب الدعم المالي الكافي لتشغيلها. ويقول بريمو إن مؤسسات تطوعية عربية توقفت عن الدعم، كما أشار إلى أن محاولاته مع وزارة الصحة في الحكومة السورية المؤقتة لتمويل المستشفى لم يكتب لها النجاح، حيث لم توافق الوزارة على دفع أكثر من نصف احتياجاته لمدة ثلاثة أشهر، مما أدى لإغلاقه، إلا أن بريمو أوضح أن المستشفى لا يزال يستقبل الحالات الطارئة.

سكان سلمى الذين رفضوا المغادرة رغم القصف هم الخاسرون من إغلاق المستشفى (الجزيرة)

الوزارة تستغرب
واستغرب مصدر مسؤول في وزارة الصحة في الحكومة المؤقتة -فضل عدم الكشف عن اسمه- مبادرة إدارة المستشفى لإغلاقه، حيث أكد أن الوزارة وافقت على مشروع تمويله، وسددت ما يكفي لتشغيله لثلاثة أشهر، مؤكدا أنها كانت ستستمر بتمويله لو استمر في العمل واستقبال المرضى.

واستهجن المصدر عملية إغلاق المستشفى رغم أن الوزارة زودته بالأدوية والمستلزمات الضرورية لاستمرار عمله، وأكد أن الوزارة دفعت رواتب جميع العاملين فيه من أطباء وممرضين وإداريين.

وبين مبررات إدارة المستشفى لإغلاقه واستغراب وزارة الصحة في الحكومة السورية المؤقتة كان الخاسر الأكبر ودافع الضريبة الوحيد لإغلاق المستشفى هم المواطنون الذين رفضوا مغادرة جبل الأكراد، وأصروا على البقاء فيه رغم تعرضه للقصف المستمر بكل أنواع الأسلحة من قبل النظام.

وقد دفعت الحاجة الماسة لخدمات المستشفى ثوار جبل الأكراد، ولا سيما المقاتلون منهم على الجبهة في مواجهة النظام للمطالبة بإيجاد حل سريع لتمويل المستشفى وإعادة تشغيله.

وأكد كامل -وهو قائد ميداني في الجيش الحر- أن مستشفى سلمى الجراحي ضروري في المنطقة، ولا سيما في حالة وقوع اشتباكات مباشرة مع النظام.

يرى قائد ميداني بالجيش الحر أنه "رغم استمرار المستشفى باستقبال الحالات الإسعافية لكن بالتأكيد ستكون هناك حالات تحتاج لعمليات جراحية معقدة وسريعة قد يؤدي عدم إجرائها فورا إلى الوفاة

جراحة طارئة
وقال "رغم استمراره باستقبال الحالات الإسعافية مع مستشفى سلمى الميداني، لكن بالتأكيد ستكون هناك حالات تحتاج لعمليات جراحية معقدة وسريعة قد يؤدي عدم إجرائها فورا إلى الوفاة".

ويقدم مستشفى سلمى الجراحي كافة الخدمات العلاجية، ويجري العمليات الجراحية بكل الاختصاصات، وسيكون إغلاقه سببا في ازدياد معاناة المرضى، حيث سيضطرون للسفر إلى مستشفى اليمضية في جبل التركمان، وهذا ما يزيد الضغط عليه أو يقصدون المشافي في إدلب، وفي ذلك معاناة كبيرة وتكاليف باهظة يعجزون عن دفعها.

ولم يكن إغلاق مستشفى سلمى الجراحي الحالة الأولى في ريف اللاذقية الخاضع لقوات المعارضة، بل سبق أن أغلقت النقطة الطبية في ناحية كنسبا لنقص التمويل، كما أغلق مستشفى اليمضية ومستشفى أطباء بلا حدود في البرناص لفترة محدودة، بسبب اقتحام عناصر مسلحة للمشفيين.

المصدر : الجزيرة