الأكراد ينجرون إلى حرب لم يكونوا طرفا فيها بعد استيلاء تنظيم الدولة الإسلامية على محافظة نينوى ومناطق في إقليم كردستان ووصولهم إلى مشارف أربيل، وهناك مخاوف من رفض الأكراد الانسحاب من المناطق التي سيطروا عليها في معاركهم مع "الدولة".

ناظم الكاكئي-أربيل

رغم تحذير الكثير من الشخصيات السياسية الكردية من مغبة وقوف قوات البشمركة الكردية موقف المتفرج من انتشار مقاتلي تنظيم الدولة الإسلامية، وسيطرتهم الكاملة على محافظة نينوى المتاخمة لحدود محافظة أربيل عاصمة إقليم كردستان، فإن القيادة الكردية لم تأخذ ذلك في عين الاعتبار وفضلت البقاء في موقع دفاعي.

وبعد أخذ عناصر البشمركة الكردية مواقع تابعة للقوات العراقية خارج حدود الإقليم، والتي تسمى بالمناطق المتنازع عليها، لم تمض أسابيع إلا وأنجر الأكراد إلى حرب لم يكونوا طرفا فيها. وبين ليلة وضحاها استولى مقاتلو تنظيم الدولة الإسلامية على مساحات شاسعة من أراضي الإقليم وباتوا على مشارف مدينة أربيل.

ولولا تدخل الولايات المتحدة من خلال الضربات الجوية ودعم وتسليح قوات البشمركة التي كانت تفتقر إلى أسلحة حديثة تعادل أسلحة الخصم الذي استولى على الكثير من عدة وعتاد قوات الجيش العراقي التي انسحبت من الموصل وتكريت، لما تمكنت البشمركة من الوقوف في وجه تنظيم الدولة في العديد من المناطق.

قوات البشمركة الكردية تلقت أسلحة أميركية وأوروبية حديثة (الجزيرة)

رفض الحكومة المركزية
ويؤكد عضو البشمركة السابق في حكومة إقليم كردستان الشيخ جعفر مصطفى "أن وزارة الدفاع العراقية لم تكن جادة في المشاركة بتسليح البشمركة وظلت تلك المشكلة عالقة وحتى هذه اللحظة".

وأوضح للجزيرة نت أن "البشمركة تحافظ على استتباب الأمن في الإقليم والمناطق المتنازع عليها بين بغداد وأربيل، والآن تواجه مسلحي تنظيم الدولة الإسلامية، وحررت عددا من المدن والمواقع الإستراتيجية من سيطرتهم".

ونوه مصطفى إلى قيام واشنطن والاتحاد الأوروبي بتجهيز البشمركة بالسلاح والمعدات لمواجهة خطر الإرهاب على المنطقة برمتها، على حد قوله.

أما اللواء في البشمركة صلاح الفيلي فيقول "إن إقليم كردستان -ومن خلال قوات البشمركة وبالتعاون مع القوات العراقية والمقاتلات الأميركية- يسعى إلى استرداد جميع المناطق التي استولى عليها تنظيم الدولة الإسلامية، بعد استعادته الكثير منها وإلحاقه خسائر بمسلحي الدولة الإسلامية، الذين باتوا لا يستطيعون معها شن هجمات جديدة.

باقي هورامي: تزويد الغرب البشمركة بأسلحة حديثة يعني الاعتراف الضمني بإقليم كردستان(الجزيرة)

إمداد بالسلاح
وتابع صلاح الفيلي قائلا للجزيرة نت "إنه لاستكمال المهمة يجب تسليح البشمركة، وهذا ما لم تفعله حكومة المالكي في الماضي، ولهذا السبب تدخل الغرب، وبات يسهم بشكل كبير في إمدادها بالسلاح، مستبعدا استغلال ذلك في إعلان دولة كردية مستقبلا، لأن ذلك يحتاج إلى استفتاء ورأي الشارع الكردي وليس إلى السلاح.

من جانبه، يرى الباحث والمحلل السياسي باقي هورامي "أن تزويد البشمركة بأسلحة حديثة يثير العديد من الأسئلة والمخاوف في بغداد وفي دول الجوار، كونه سيغير موازين القوى، وأشار إلى "أن حصول البشمركة على السلاح دون موافقة بغداد، وخاصة من دول كبرى يعني الاعتراف الضمني بإقليم كردستان ككيان مستقل في المنطقة.

واستبعد هورامي "أن تعود الأوضاع إلى ما قبل ظهور الدولة الإسلامية في العراق، وأشار إلى أن قوات البشمركة لن تنسحب من المناطق التي سيطرت عليها، وسيكون هناك واقع جديد يخص سيطرة الأكراد على الأرض من ناحية امتلاك البشمركة ترسانة عسكرية أفضل من تلك التي في جعبة الجيش العراقي الذي خسر الكثير من ترسانته لصالح تنظيم الدولة الإسلامية وفي مواجهتها.

ورأى باقي هورامي وجوب تعامل بغداد مع الواقع الجديد أو انفصال إقليم كردستان ومعه جميع المناطق المتنازع عليها بشكل نهائي عن العراق بعد حصوله على دعم دولي، كما استطاع الحصول على السلاح خارج إطار الحكومة العراقية.

المصدر : الجزيرة