مستقبل حكومة البرلمان في طبرق بقيادة عبد الله الثني يكتنفه الغموض بفعل صراع الإرادات السياسية واحتدام القتال بين الأجنحة المسلحة وتشكيل حكومة أخرى في العاصمة طرابلس، مما ينذر وفق مراقبين بشق الصف الوطني وربما تقسيم البلاد.

عبد الحميد كمال-بنغازي

بعد أن أعاد البرلمان الليبي في طبرق تكليفه بتشكيل الحكومة، يواجه عبد الله الثني العديد من التحديات والعقبات، أبرزها حفظ الأمن والاستقرار وبناء الجيش ومؤسسات الدولة.

وكان مجلس النواب قد كلف الثني بتشكيل الحكومة في جلسة عقدها عدد من أعضائه بطبرق، لكن المؤتمر الوطني العام اجتمع في طرابلس بعد أن دعته قوات فجر ليبيا لممارسة عمله، وأكد ن تكليف الثني برئاسة الحكومة غير قانوني، لأن انعقاد جلسات البرلمان بطبرق مخالف للدستو، وأعلن تكليف عمر الحاسي بتشكيل الحكومة.

ويرى عضو تحالف القوى الوطنية أحمد الهمالي أن تكليف البرلمان بطبرق للثني لتشكيل الحكومة في الوقت الراهن هو من أفضل الحلول المتاحة، لمعرفته بمفاصل الدولة وكيفية إدارة الملفات العالقة، على حد قوله.

ونوه إلى أن حكومة الثني ستحظى بدعم إقليمي ودولي كبير في إدارة البلاد وتجاوز المرحلة الحالية، لكنه أكد أنها ستواجه عدة تحديات، أبرزها عدم قدرتها على تنفيذ القرارات الصادرة عن البرلمان، خصوصا ما يتعلق بحل التشكيلات المسلحة وفرض الأمن في عموم البلاد.

المؤتمر الوطني رفض الاعتراف بحكومة الثني وشكل حكومة جديدة (الجزيرة)

برلمانان وحكومتان
ومن أهم التحديات التي يواجهها الثني كون المؤتمر الوطني العام كلف عمر الحاسي بتشكيل حكومة أزمة، مما يعني وجود حكومتين وبرلمانيين في البلاد من الناحية العملية على الأقل.

ويرى الهمالي أن هذا الوضع سيؤدي إلى شق الصف الليبي وقد يقود لتقسيم البلاد.

وأثنى بعض المراقبين على اختيار الثني واعتبروا أنه الأفضل لقيادة المرحلة الراهنة.

وفي حديث للجزيرة نت، أثنى المحلل السياسي يوسف النعمة على تكليف الثني بتشكيل الحكومة، لكونه ملما بالكثير من الملفات العالقة، خصوصا ما يتعلق بالأمن بحكم أنه كان وزيرا للدفاع في حكومة علي زيدان.

لكن النعمة قال إن الثني سيصطدم بانتشار المجموعات المسلحة داخل المدن، ولا سيما في طرابلس وبنغازي ووجود "كيان آخر مشابه يتمثل في حكومة الإنقاذ الوطني برئاسة عمر الحاسي".

وفي نظر الإعلامي عماد عجاج، فإن وجود حكومتين يشكل التحدي الأبرز أمام الثني. وتساءل: لمن تكون الصلاحيات ولمن ستعطى الميزانية. وقال إن حكومة الحاسي تحظى بتأييد شعبي كبير ولا سيما في المنطقة الغربية من ليبيا.

عجاج: حكومة الحاسي تحظى بتأييد شعبي كبير ولا سيما في المنطقة الغربية من ليبيا

معارك ونزوح
ويضيف أن الصراع في بنغازي يضع عقبة قوية أمام الثني، خصوصا بعد شلّ الحياة فيها ونزوح الكثير من العائلات عنها بسبب القصف العشوائي والمعارك الدائرة بين قوات عملية الكرامة ومجلس شورى الثوار.

وبات جليا أن الصراع الدائر بين الأحزاب السياسية بدأ يظهر على السطح ويلقي بظلاله على المواطنين، لذلك انقسم الشارع الليبي بين مؤيد ومعارض لتكليف الثني.

ويؤكد عدد من المواطنين في مدينة بنغازي أن عمل الثني سيكون ضعيفا جدا. ومن هؤلاء مهند التريكي الذي قال إن الثني ليس مؤهلا لإدارة المرحلة ولم يحقق إنجازات تذكر تستدعي إعادة تكليفه.

لكن الطالب الجامعي أسامة المنصوري اعتبر أن اختيار الثني كان موفقا، نظرا لمواقفه ضد التيار الإسلامي بالمؤتمر الوطني العام المنتهية صلاحياته، حسب وصفه.

وفي ظل اضطراب الوضعين السياسي والأمني، يعيش سكان بنغازي ظروفا صعبة. وبينما يمنح البعض الأولوية لتشكيل حكومة تستعيد الحياة الطبيعية بالمدينة، يرى آخرون أن انتهاء العمليات العسكرية وانتصار الثوار على من وصفوهم بالانقلابيين سيعيد الأمور إلى مجراها الطبيعي.

المصدر : الجزيرة