تتضمن خطة الرئيس الفلسطيني محمود عباس مفاوضات تستمر تسعة شهور، تبدأ بترسيم الحدود خلال مدة أقصاها ثلاثة شهور، والإفراج عن الدفعة الرابعة من الأسرى الفلسطينيين القدامى، والانسحاب الإسرائيلي من الأراضي الفلسطينية خلال فترة لا تتجاوز ثلاث سنوات.

عوض الرجوب-الخليل

شكك محللون فلسطينيون في جدوى الخطة الفلسطينية وخيار المفاوضات مع إسرائيل، وفي إمكانية دعم الإدارة الأميركية خطة للرئيس الفلسطيني محمود عباس تتضمن إنهاء الاحتلال الإسرائيلي.

ويعرض عباس خلال اجتماعه بوزراء الخارجية العرب في القاهرة اليوم خطة للسلام، سبق ونقلها وفد فلسطيني إلى الإدارة الأميركية، تتضمن مفاوضات تستمر تسعة شهور تبدأ بترسيم الحدود خلال مدة أقصاها ثلاثة شهور، والإفراج عن الدفعة الرابعة من الأسرى الفلسطينيين القدامى، والانسحاب الإسرائيلي من الأراضي الفلسطينية خلال فترة لا تتجاوز ثلاث سنوات.

وتضمنت محاضر مسربة عن اجتماعات جمعت عباس ورئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية (حماس) خالد مشعل بحضور أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، وقيادات من الأطراف الثلاثة، حديثا مستفيضا عن الخطة، والبدائل المطروحة.

خيار عبثي
ويعتقد فلسطينيون كثر على عبثية المفاوضات التي لا يمكن أن تقود لتحقيق المطالب الفلسطينية، الأمر الذي يستدعي مراجعة شاملة للحالة الفلسطينية، وضرورة مشاركة جميع الأطراف والأجيال في القرار.

ويقول رئيس قسم الدراسات العربية بجامعة بيرزيت د. أحمد عزم إنه لا يجد مبررا أو سببا منطقيا يقول إن الإدارة الأميركية توافق على الخطة الفلسطينية، لأن موقفها واضح وهو أن أي حل يجب أن يكون في إطار متفق عليه ثنائيا. واستبعد أن تأتي هذه الخطة بجديد مختلف عن أي مبادرة عمل سياسي أخرى سابقة.

ناصر: إسرائيل تراوغ وأصبح الوضع أسوأ مما كان عليه بمفاوضات سابقة (الجزيرة)

وأشار الأكاديمي الفلسطيني إلى أن أحد المحاضر المسربة لاجتماعات الدوحة تتضمن الحديث عن هذه المبادرة، وأنه سيتم الطلب من الأميركيين الموافقة عليها، وإذا رفضت، فسيتم وقف التنسيق الأمني، وهو ما يعني عمليا بشكل أو بآخر حل السلطة الفلسطينية وهو سيناريو مطروح.

ويرى عزم أن الجميع متفق على عبثية المفاوضات، بمن فيهم الرئيس الفلسطيني، ومع ذلك يعودون مجددا لنفس الخيار، معتبرا أن المشكلة ليست بالمفاوضات بحد ذاتها بقدر ما قد تكون في الفريق الفلسطيني المفاوض.

واعتبر أن العمل الموحد لجميع القوى الفاعلة والأجيال المستثناة من العمل السياسي على مدى عقود كفيل بتغيير قواعد اللعبة، وفرض آليات عمل جديدة قد تفضي لنتائج عملية "أما الطريقة الحالية لإدارة العمل السياسي فلا جدوى منها".

إسرائيل تراوغ
من جهته، يوضح الدبلوماسي الفلسطيني السابق حنا ناصر أن المجلس المركزي الفلسطيني متمسك بخيار المفاوضات رغم معارضة قوى فلسطينية، وغياب أخرى عن اجتماعاته.

وفضلا عن المجلس المركزي، يوضح ناصر أن عباس متمسك بموقفه القاضي بألا خيار آخر غير المفاوضات، وكرر هذا الموقف أكثر من مرة وفي أكثر من مناسبة، مقابل موقف إسرائيلي لا يستجيب لأدنى متطلبات نجاح المفاوضات.

وقال ناصر إن إسرائيل تراوغ وأصبح الوضع أسوأ مما كان عليه في مفاوضات سابقة من حيث الهجمة الاستيطانية، مشددا على أنه دون جبهة داخلية قوية ودعم عربي وإسلامي فـ"لن تستطيع القيادة الفلسطينية الحصول على ما يحقق مطلب الدولة على حدود الرابع من حزيران 1967 وعاصمتها القدس".

 الصواف: خطة عباس مناكفة جديدة للشعب الفلسطيني (الجزيرة)

مناكفة الشعب
من جهته، وصف المحلل السياسي من غزة مصطفى الصواف خطة عباس بالمناكفة الجديدة للشعب، مضيفا أن أبو مازن "لم يجد شيئا ليناكف فيه الشعب الفلسطيني إلا مشروع الدولة التي يؤمن أنه يمكن أن تكون وسيلة لإدامة بقائه على رأس السلطة".

ويقول الصواف -في حديثه للجزيرة نت- إن عباس يعلم أن مشروعه مرفوض إسرائيليا وأميركيا، وأن القرار العربي ليس قرارا مستقلا، بل هو مرتبط بالموقف الأميركي "وكان الأجدر به قبل أن يلجأ إلى أميركا والعالم العربي أن يلجأ للشعب الفلسطيني عبر قواه".

واتهم المحلل السياسي الصواف الرئيس الفلسطيني بالذهاب منفردا دون إجماع وطني ليبني مشروعا دون توافق وطني "لذلك لا يحمد من قبل الغرب ولا الشرق ولا أبناء الشعب الفلسطيني".

وفي رده على مناقشة الخطة مع قيادة حماس بالدوحة وفق المحاضر المسربة، قال الصواف إنه "طُلب من عباس تقديم مشروع مكتوب، وليس شفهيا، حتى يتم الرد عليه".

المصدر : الجزيرة