لا تزال المواجهة السياسية الباردة بين صنعاء وطهران في كرٍّ وفرٍّ، حيث جدد الرئيس اليمني اتهاماته لإيران ضمنيا بدعم جماعة الحوثي والتدخل في الشأن اليمني، بينما تستمر إيران بعدم الرد وتكتفي بتصريحات رسمية حول ضرورة تلبية مطالب الشعب اليمني.

مأرب الورد-صنعاء

تصاعدت موجة الاتهامات التي وجهها الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي مؤخراً لإيران بتدخلها في شؤون بلاده والسعي لتحويلها ساحة صراعات مثل العراق وسوريا, وهو ما يتفق معه محللون بأن اليمن أصبحت ميدان استقطاب إقليمي.

وعادت الخلافات بين البلدين, عندما اتهم الرئيس هادي طهران بدعم الحوثيين عقب تصعيدهم الميداني منتصف أغسطس/ آب الماضي للمطالبة بإسقاط الحكومة ومقايضتها صنعاء بدمشق, ورداً على دعوة المتحدثة باسم خارجية إيران مرضية أفخم لصنعاء بالاستجابة لما سمّتها "المطالب المشروعة للشعب اليمني".

وخلال لقائه مشائخ اليمن السبت, جدد هادي اتهامه ضمنياً لإيران بتهديد التعايش المذهبي في بلاده من خلال دعم جماعة مذهبية، في إشارة للحوثيين. ودعاها إلى تحكيم العقل والمنطق في التعامل مع الشعب اليمني.

ويرجع تدهور العلاقات بين البلدين إلى إبان اندلاع الحرب الأولى بمحافظة صعدة عام 2004 بين نظام الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح وجماعة الحوثي, واتهام إيران بدعم مسلحي الجماعة, وساءت أكثر مع ضبط صنعاء سفينة أسلحة عام 2009 اتهمت طهران بتوجيهها للحوثيين.

وتصاعدت الخلافات إلى أعلى مستوى في عهد سلفه هادي, الذي وجه اتهاما لإيران بالتدخل في شؤون بلاده, وأعلن نهاية سبتمبر/أيلول 2012 القبض على "خلايا تجسس إيرانية" في صنعاء, فضلا عن إعلان داخلية اليمن ضبط سفينة السلاح" جيهان1 " أواخر يناير/كانون الثاني 2013.

كما اتهم النظام اليمني طهران بدعم فصيل الحراك الجنوبي المطالب بالانفصال الذي يتزعمه علي سالم البيض نائب الرئيس اليمني الأسبق, غير أن طهران ظلت تنفي الاتهامات على الدوام.

البكيري يرى أن تدخل إيران
حاضر بقوة في اليمن
 (الجزيرة)

مراجعة العلاقة
وفي هذا السياق, طالب فارس السقاف مستشار الرئيس اليمني إيران بمراجعة علاقتها مع بلاده بحيث تكون هذه العلاقة مع الشعب اليمني وليس مع الحوثيين فقط.  

واتهم السقاف إيران بمحاولة جعل بلاده ساحة للصراع مع دول إقليمية ضمن مناطق نفوذها الأخرى, مشيرا -في حديث للجزيرة نت- إلى أن النظام اليمني قد يضطر لاتخاذ خطوات محددة ليس بينها القطيعة الدبلوماسية في حال استمرت إيران في تدخلها بما يضر بمصالح وأمن الشعب اليمني.  

بدوره, أكد رئيس المنتدى العربي للدراسات, نبيل البكيري, أن تدخل إيران في اليمن حاضر بقوة منذ فترة، وتعزز حالياً من خلال ذراعها المسلح ممثلا بجماعة الحوثي.

ولفت -في حديث للجزيرة نت- إلى أن أطرافا خليجية "تدعم مالياً ومعنويا المشروع الايراني وبطرق قد تبدو غير مباشرة كدعمها للرئيس المخلوع صالح حليف الحوثيين الذين سهّل لهم كثيرا التوسع في عمران وغيرها".

وبرأيه، فإن إيران تسعى لتطويق دول الخليج جنوبا وخاصة السعودية التي قال إنها تمر بمأزق إثر تضاؤل دورها باليمن مقابل تصاعد الدور الإيراني، وليس معها من خيار سوى دعم العملية السياسية, محذّراً من أن البديل "تسيد أذرع إيران وعرقلتهم للانتقال السياسي ودخول السعودية تحت رحمة النفوذ الإيراني في اليمن والعراق".

أشار رئيس مركز "ساس" للأبحاث ودراسة السياسات, عدنان هاشم, إلى أن اليمن يعيش حالة استقطاب سياسي داخلي مُحتدم متأثراً بالصراعات الإقليمية

ساحة صراع
من جهته, أشار رئيس مركز "ساس" للأبحاث ودراسة السياسات, عدنان هاشم, إلى أن اليمن يعيش حالة استقطاب سياسي داخلي مُحتدم متأثراً بالصراعات الإقليمية والمقايضة بين السعودية وإيران بساحات صراع أخرى كسوريا والعراق.

 وأوضح أن دول الخليج بدأت تخشى من تداعيات حدة هذا الاستقطاب على اليمن جراء التدخل الإيراني، وما قد يجر معه ظهور تنظيم الدولة الإسلامية باليمن، مما يوجد بيئة حاضنة يغذيها الفرز الطائفي وشهوة الانتقام من التدخلات الإيرانية في العراق وسوريا.

ولم يستبعد أن تكون اتهامات الرئيس اليمني لإيران بمقايضة صنعاء بدمشق وراء إرسال واشنطن وفدها إلى جنيف، ومنحه صلاحيات التفاوض مع طهران في ملفات إقليمية قد تكون بينها اليمن.

وقد حاولت الجزيرة نت مرارا الاتصال بالقائم بأعمال السفير الإيراني في صنعاء للرد على الاتهامات، وتوضيح وجهة نظر بلاده، إلا أنه لم يرد على الاتصالات أو الرسائل النصية بهذا الشأن.

المصدر : الجزيرة