ردت السودان على تحذيرات ليبيا من مغبة التدخل في شؤونها، وقالت إنها لم تفعل أكثر مما هو متفق عليه بين البلدين, ولا مصلحة لها بمثل هذا التدخل ولا في استمرار حالة عدم الاستقرار في هذا البلد.

عماد عبد الهادي-الخرطوم

لم يجد السودان إزاء ما يواجه من اتهامات بالتدخل عسكريا في الصراع الليبي والانحياز لبعض الأطراف المتصارعة، غير النفي والإعلان في الوقت نفسه عن احترامه السيادة الوطنية لأي دولة من دول المنطقة.

ورغم التساؤلات بشأن حقيقة الاتهام والمقصود من ورائه، فإن مساهمة الخرطوم التي أعلنتها من قبل في الإطاحة بمعمر القذافي تفتح مجالا لكثير من الأقاويل والتكهنات.

ومع إصرار حكومة البرلمان في طبرق بقيادة عبد الله الثني على الاتهام وتحذير الخرطوم من مغبة التدخل في شؤونها, تبدو الأخيرة واثقة من أنها لم تفعل أكثر مما هو متفق عليه بين السودان وليبيا بشأن القوة المشتركة المرابطة على الحدود بين البلدين.

لا مصلحة
وزارة الخارجية السودانية قالت "إن السودان ظل حريصا على أمن واستقرار ليبيا، وإن هذه هي سياسته الدائمة، وإنه لا مصلحة له بالتدخل في شؤونها الداخلية، كما لا مصلحة له في استمرار حالة عدم الاستقرار التي تعيشها".

وأكدت الوزارة في بيان أن الخرطوم ظلت تحافظ دائما على مسافة متساوية من كل الفرقاء الليبيين "انطلاقا من مؤتمر الجوار الليبي" الذي عقد في أغسطس/آب الماضي.

وقالت إن الطائرة العسكرية السودانية التي اتهمتها حكومة برلمان طبرق بانتهاك سيادة ليبيا "ظلت تقوم برحلات منتظمة لتزويد القوات السودانية الليبية المشتركة بالمؤن والغذاء والذخيرة وفقا للاتفاقية المبرمة بين البلدين والتي أنشئت بموجبها هذه القوات".

مكي: السودان لا يدعم الحركات الإسلامية لأنه بحاجة إلى الدعم (الجزيرة نت)

القوات المشتركة
وأكد بيان الخارجية السودانية أن الرحلة الأخيرة للطائرة المذكورة تمت بطلب من قائد القوات المشتركة الليبية السودانية العقيد سليمان حامد.

وأكدت أنه هو الذي سمح بهبوطها في مطار الكفرة بحضور قائد الجيش الوطني وأعيان وشيوخ القبائل الليبية", نافيا أن تكون الطائرة قد هبطت في مطار معيتيقة أو أن تكون قد نزلت اضطراريا في مطار الكفرة.

كما نفت الخارجية السودانية علمها بطلب ليبيا بطرد الملحق العسكري السوداني من السفارة السودانية بطرابلس.

وكان بيان صادر عن حكومة البرلمان بطبرق بقيادة عبد الله الثني قد تحدث عن اختراق طائرة عسكرية سودانية للمجال الجوي الليبي، وفيها شحنة ذخائر غير مطلوبة رسميا لصالح الدولة الليبية, كما استنكرت حكومة طبرق دخول ما وصفتها بطائرة عسكرية سودانية مجال ليبيا الجوي دون إذن أو طلب رسمي، "مما يعد خرقا للسيادة الوطنية".

التوازن الداخلي
الخبير الإستراتيجي حسن مكي رأى أنه "ليس بوسع السودان الدخول في تحديات أو دعم أي جهة خارجية كونه يعيش حالة من عدم التوازن الداخلي"، وأشار إلى أن أولويات السودان الداخلية أكبر من عاطفته.

وقال للجزيرة نت إن لدى الحكومة السودانية الكثير من العواطف تجاه إسلاميي ليبيا الذين استضافهم السودان من قبل "لكنه غير قادر على دعمهم لحاجته هو للدعم".

ويرى أستاذ العلوم السياسية في جامعة النيلين حسن الساعوري أن "دعم الثوار من قبل، لا يعني دعم أي طرف ضد الآخر بعد سقوط نظام القذافي".

مشيرا إلى وجود تحالف دولي وإقليمي يتشكل لصناعة حكومة معينة في ليبيا, ولم يستبعد في تعليق للجزيرة نت وجود أهداف غير معلنة لإدانة السودان على مواقفه السابقة ومنعه من القيام بأي خطوة إيجابية تجاه ما يحدث في ليبيا حاليا.

ويعتقد عضو تحالف المعارضة التيجاني مصطفى أن تدخل السودان في الصراع الليبي "إذا صح ذلك" يمثل خطأ كبيرا غير مقبول على الإطلاق، وأن ذلك يشكل خطرا حقيقيا على البلاد.

ودعا مصطفى الحكومة "للابتعاد عن أي خطوة تفسر لصالح من يتهمونها وألا تتخذ الأمر على أنه وقوف مع الجماعات الإسلامية في ليبيا بعدما ثبت تورط بعضها في مأساة الليبيين"، وقال إن هناك ممارسات غير إسلامية تتم باسم الإسلام.

المصدر : الجزيرة