الاعتصامات قطّعت أوصال لبنان بعد أن أعدم تنظيم الدولة الإسلامية جنديا جديدا وهدد بتصفية بقية الرهائن العسكريين في حال تعرض اللاجئين السوريين للأذى. وبينما تسلم وسيط قطري شروط الخاطفين، لم يتضح رد فعل الحكومة تجاه هذه التطورات.

علي سعد-الجزيرة نت

لفت الاعتصامات لبنان من شماله إلى جنوبه تضامنا مع الجيش، وذلك بعد إعلان تنظيم الدولة الإسلامية عن إعدام العسكري عباس مدلج المنحدر من بلدة أنصار البقاعية.

وتزامنت هذه التطورات مع استلام وسيط قطري لمطالب التنظيمات الإسلامية التي تحتجز رهائن من الجيش اللبناني خطفتهم أثناء أحداث بلدة عرسال.

ومدلج هو ثاني عسكري من أسرى الجيش اللبناني يقوم التنظيم بإعدامه، مبررا ذلك بأنه حاول الهرب من مكان الاحتجاز وأطلق النار على عناصر الحراسة.

وعمّت حالة من الغضب إثر شيوع خبر إعدام مدلج، وقطع شبان غاضبون طرقات في الضاحية الجنوبية لبيروت وفي مناطق مختلفة من محافظتي البقاع وعكار وأخرى في جنوب البلاد.

الغاضبون من إعدام الجندي الثاني أشعلوا النيران وأغلقوا الطرقات (الجزيرة نت)

اتصال وضغط
وبالتوازي نفذت عائلتا وأصدقاء العسكرييْن المحتجزين الرقيب جورج خوري والمعاون بيار جعجع اعتصامين للضغط على الحكومة من أجل التحرك لتحرير أسرى الجيش.

وكانت العائلتان تلقتا اتصالين من ابنيهما طالبا فيهما بالضغط على الدولة اللبنانية للتفاوض مع أجل تحرير أسرى الجيش ورفض مشاركة حزب الله في الحرب بسوريا.

وقالت مصادر مقربة من وسيط قطري يقود عملية التفاوض إن المطلب الأساسي بالنسبة للمسلحين هو إخراج عدد من السجناء الإسلاميين الموجودين في سجن روميه.

وأضافت المصادر للجزيرة نت أن الوسيط هو نفسه الذي نجح في حل قضية راهبات معلولا.

وقالت إن جبهة النصرة رفعت سقف مطالبها وسلمت للوسيط أسماء مساجين جدد تطالب بالإفراج عنهم مقابل العسكريين اللبنانيين.

وبخصوص تنظيم الدولة، أوضحت المصادر أنه طالب بالإفراج عن 10 مساجين مقابل كل مخطوف، إضافة إلى مبلغ من المال.

وقالت مصادر من التنظيم للجزيرة نت إنهم حازمون في موضوع إعدام العسكريين جميعا في حال حدوث أي ردات فعل انتقامية ضد اللاجئين السوريين في لبنان.

ولم تتضح الآلية التي ستتصرف بها الحكومة بعد إعدام العسكري الثاني، خصوصا أن العديد من الوزراء لوّح في السابق بالتشدد في هذا الملف.

وانتهى اجتماع اليوم لخلية أزمة وزارية كانت شكلتها الحكومة برئاسة رئيسها تمام سلام إلى التأكيد على استمرار الاتصالات لتحرير المخطوفين واعتبرت نفسها في حالة انعقاد دائم.

حطيط: تحرير العسكريين يستلزم خوض عملية عسكرية أو حصار المسلحين (الجزيرة نت)

خلاف واتفاق
بدورها تختلف القوى السياسية في لبنان على طريقة إدارة هذا الملف رغم اتفاقها على التفاوض، ففي حين تبدي قوى 14 آذار بعض المرونة تجاه مطالب الخاطفين، ترفض قوى 8 آذار وعلى رأسها حزب الله أي عملية مقايضة أو مبادلة.

ويتساءل القيادي بتيار المستقبل رضوان السيد: لماذا ساوم الحزب وفاوض في قضية مخطوفي أعزاز وسبق له أن تبادل حتى الجثث مع العدو الإسرائيلي بينما أخذته العزة الوطنية في حالة العسكريين المخطوفين؟

ويعتبر السيد للجزيرة نت أن مخطط الحزب لوضع الجيش اللبناني حاجزا بينه وبين المسلحين فشل، لأن الأخير لم يسر حتى النهاية فيما يريده له الأول.

واعتبر أن المؤسسة العسكرية والحكومة غير قادرين على التصرف بطريقة سليمة، لأن الحزب يصادر الإرادة السياسية ويفرض التعطيل.

ويشدد السيد على أن الحل الوحيد هو التفاوض، لأن الجيش غير قادر على حسم هذه المسألة عسكريا ولا حتى بالشراكة مع حزب الله، غير القادر هو الآخر على حسم الموضوع، وفق تقديره.

في المقابل يري المحلل الإستراتيجي العميد أمين حطيط أن أي عملية عسكرية تستلزم حصول الجيش على كل العتاد والتجهيز اللازم أولا.

ويرى حطيط -وهو مقرب من حزب الله- أن الحل العسكري المتاح، إما عملية أمنية لتحرير المخطوفين، أو حصار المسلحين لإجبارهم على تسليم رهائنهم مقابل فك الحصار عنهم.

وبشأن إمكانية تدخل حزب الله، يوضح حطيط للجزيرة نت أن الحزب يتبنى الحذر في التدخل في أمور قد تكون مفاعيلها سلبية رغم أنها مجدية.

وأشار إلى أن الحزب يتجنب العمل في المناطق ذات الأغلبية السنية المؤيدة لتيار المستقبل أو المسيحية الداعمة للقوات اللبنانية كي لا يقع في فخ الفتنة التي يعمل على تجنبها.

المصدر : الجزيرة