دخلت حركة الشباب المجاهدين فصلا جديدا من تاريخها، إثر مقتل زعيمها في غارة أميركية. ويتوقع محللون تراجع دور الحركة وتأثيرها، خاصة أن الولايات المتحدة تراقب عن كثب تحركات الشباب المجاهدين، لكن الحركة نفسها تتوعد بمزيد من القوة.

الجزيرة نت-مقديشو

أثار مقتل زعيم حركة الشباب المجاهدين أحمد غودني الملقب بـالمختار أبو الزبير تساؤلات بشأن مستقبل الحركة وتماسكها الداخلي، خاصة أن مقتل غودني في معقله شببيلي السفلى جنوب الصومال قد رافقه استيلاء الجيش الصومالي -بدعم من قوات بعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال (أميسوم)- على معاقل إستراتيجية للحركة تقع وسط وجنوب البلاد.

ويرى خبراء ومحللون أن الحركة دخلت مرحلة جديدة بفقدان قائد أرهب خصومه ودولا إقليمية في الجوار، بينما سيكون الإرث الذي خلفه عبئا ثقيلا على مستقبل الحركة، وهو ما قد يؤدي إلى تراجع نفوذها العسكري والأمني والإداري، إلا أن أيديولوجيتها ستبقى لارتباطها مع تنظيم القاعدة الدولي، حسب أولئك المحللين.

حافة الهاوية
ويعتقد المحلل الأمني الصومالي عبدالصمد محمد أحمد أن حركة الشباب تقف حاليا على شفا حافة الهاوية بسبب اجتماع ثلاثة عوامل وصفها بالقاتلة: أولها مقتل زعيمها الروحي في الغارة الأميركية حيث يشكل رحيله ضربة مؤلمة، وخسارة إستراتيجية من العيار الثقيل يصعب على الحركة إيجاد بديل له، فضلا عن الاختراق الأمني الخطير في الدائرة الأمنية الضيقة المحيطة بأحمد غودني، الذي تمكن من الإفلات في السنوات الماضية والاختباء عن أعين المخابرات الصومالية والأميركية.

ويتمثل العامل الثاني -حسب عبد الصمد- في تراجع الحركة الميداني وخسارتها معاقل إستراتيجية تقع وسط وجنوب الصومال خلال الأسبوعين الماضيين جراء إطلاق قوات التحالف حملة عسكرية على معاقل الحركة المتبقية تحت سيطرتها.

عبد الرحمن: زعيم الحركة المقتول فشل في إعداد قيادات مؤهلة قادرة على ملء الفراغ
(الجزيرة نت)

وكشف عبد الصمد للجزيرة نت عن مشاركة قوات أميركية خاصة في الحملة العسكرية الجارية حاليا، حيث تقوم بجمع المعلومات عن معاقل الحركة المستهدفة عبر طائرات دون طيار وتزويد قوات "أميسوم" بها في الوقت المناسب.

ويضيف المحلل الصومالي أن العامل الثالث يتلخص في تمكن الأجهزة الأمنية الحكومية من تفكيك شبكات أمنية في مقديشو العاصمة وغيرها، وإلقاء القبض على عناصر مطلوبة وصفها بالخطيرة، على حد قوله.

ويتحدث عبد الصمد عن "نجاح الأجهزة الأمنية الحكومية" خلال الشهر الماضي، مما أدى إلى تراجع وتيرة هجمات الحركة داخل العاصمة وخارجها.

من جهته، يرى خبير شؤون الحركات الإسلامية الصومالية عمر محمد عبد الرحمن أن الحركة باتت مهددة بشكل غير مسبوق بسبب تحرك أميركي وصفه بالجاد نحو الصومال، إثر تعيين واشنطن سفيرا لدى الصومال. يأتي ذلك بينما تمركزت قوات أميركية خاصة في مطار بلي دوغلي العسكري الصومالي، وبالتالي -حسب عبد الرحمن- فواشنطن جادة في تقويض قدرات الحركة لحماية مصالحها الحيوية في المنطقة.

مهمة صعبة
ويعتبر الخبير عبد الرحمن أن زعيم الحركة المقتول قد فشل في إعداد قيادات مؤهلة قادرة على ملء الفراغ الذي خلفه مقتله، وهو ما يؤكد صعوبة المهمة لدى القائد الجديد.

وأشار عبد الرحمن إلى أن مفاتيح الحركة الأمنية والعسكرية والخارجية والمالية كانت بيد الزعيم الراحل، وهو ما يعجل بانهيار الحركة "مع إمكانية مراجعة عناصر الحركة بصورة فردية أفكارهم الراديكالية المدمرة والانسحاب من صفوف الحركة، وهو ما يؤدي إلى تراجع روافد الحركة الفكرية والشعبية والتي كانت أحد أهم عوامل بقائها".

في المقابل، يطرح عبدي بري -وهو متابع لشؤون حركة الشباب المجاهدين- رؤية مغايرة مشروطة بقوله "إن تماسك الحركة وإبعاد شبح الانقسامات عنها مرتبط بالالتحام بين ثلاث وحدات أساسية لها، وهي: الأمن، والمقاتلون الأجانب، وجيش الحركة المعروف بجيش العصرة، أو الجبهة ".

ويوافق الكاتب والإعلامي الصومالي عبد القادر علي ورسمة رأي عبدي بري بقوله "يجب ألا ننسى أن بناء الحركة العقائدي يمنع الانهيار السريع أو التفكك الدراماتيكي، لأننا لا نتعامل مع مجموعة من المرتزقة قد تتلاشى بمجرد موت قائدها أو مؤسسها، بل هي حركة تتبنى فكرا عقائديا يستسهل الموت من أجل بلوغ الغاية بغض النظر عن صحة هذا الفكر من عدمه".

ورسمة توقع دخول الحركة بعد مقتل زعيمها في نفق الاختلافات الداخلية والتشرذم
(الجزيرة نت)

المقموعون
وتوقع عبد القادر ورسمة دخول الحركة بعد مقتل زعيمها في نفق الاختلافات الداخلية والتشرذم الذي قد لا يظهر على الساحة قريبا، و"لكنه يعطي الفرصة للعديد من القيادات المقموعة والمهمشة في الفترة السابقة بأن تطالب بإحياء دور مجلس الشورى لتكون الهيئة المؤهلة لاختيار القيادة وعزلها".

ومن السابق لأوانه الحديث عن مستقبل الحركة وانهيارها -وفق رأي ورسمة- بيد أنه استدرك بالقول إن "فقدان الحركة زعيمها قد يكون سببا لإضعافها في المرحلة القادمة لسبب واحد" وهو أن الشيخ أبو الزبير كان "يمثل الكل في الحركة من حيث القيادة والتوجيه واتخاذ القرارات الصعبة والمصيرية ورفضه القاطع بروز قيادات أخرى قد تستلم الراية من بعده".

ولم يستبعد ورسمة أفول نجم حركة الشباب مستقبلا لعوامل عدة، أهمها: إمكانية بروز الانشقاقات الداخلية في صفوف الحركة، والهجوم الحكومي المدعوم من قبل القوات الأفريقية، وتراجع شعبيتها، ومقتل قائدها، وبالتالي فقد تتحول الحركة إلى مجموعات انتحارية أكثر مما هي حركة لها تواجد مؤثر على الأرض، حسب قوله.

ويضيف الكاتب والإعلامي الصومالي "من هذا المنطلق ينبغي أن تكون هناك إستراتيجية واضحة من قبل الحكومة للتعامل مع هذا الحدث حتى لا تضيع تلك الفرصة كما ضاعت عند استسلام حسن طاهر أويس، وعلى الحكومة أن تضع بعين الاعتبار أن الحلول العسكرية وحدها لا تحل المشكلة، ولكن ينبغي التركيز أيضا على الجوانب التثقيفية والتوعية، فضلا عن لجم ظلم قواتها العسكرية والمخابرات عن الشعب".

رأي الحركة
في مقابل كل تلك التحليلات والآراء، ترى حركة الشباب نفسها قوية، فقد قلل الناطق الرسمي باسم حركة الشباب المجاهدين الشيخ علي طيري من أهمية تأثير مقتل زعيم الحركة على مشروع الحركة، بل أكد ازدياد العمليات القتالية ضراوة واشتعالا، وأشار إلى وجود آلاف المقاتلين من الأنصار والمهاجرين الذين قال إنهم مستعدون لتحقيق النصر أو الموت.

يذكر أن رئيس الوزراء الصومالي عبد الولي شيخ أحمد أعلن مواصلة القتال ضد من وصفهم بالإرهابيين في كلمة ألقاها بمناسبة مقتل قائد الحركة، مما يعني بدء فصل جديد من النزاع المسلح بين الجانبين، ولكن قد يكون أقل حدة وعنفا من المراحل السابقة، وفق المحللين الصوماليين.

 

المصدر : الجزيرة