"بدلا من أن نصبح كسوريا والعراق"، جملة بات يرددها مؤيدو النظام المصري الحالي من إعلاميين وسياسيين للتغطية على فشله غير المسبوق في التصدي لمشاكل المياه والكهرباء. وبينما خوّفت فزاعة سوريا والعراق بعض المصريين، اتخذها آخرون مادة للسخرية ولنقد النظام.

دعاء عبد اللطيف-القاهرة

يقف عبد المجيد في أحد متاجر اللحوم المثلجة محاولاً إقناع صاحب المتجر بضرورة تحمل الانقطاع اليومي للكهرباء، وما ينتج عنه من خسائر، خوفاً من تكرار ما يحدث في العراق وسوريا بمصر.

ورغم الخسائر الكبيرة لصاحب المتجر جراء انقطاع الكهرباء، إلا أن عبد المجيد يرى في تحمل الأوضاع الصعبة "ثمنا بخسا"، لتلافي انهيار الدولة ومواجهة تنظيم الدولة الإسلامية، بحسب تعبيره.

عبد المجيد الذي يعمل موظفا حكوميا، قال في حديث للجزيرة نت إن المشاهد الوحشية التي تنقلها وسائل الإعلام لما يجري في سوريا والعراق "تجعلني أخشى على مستقبل أسرتي إذا ما انهارت السلطة".

وحاول الموظف الحكومي إقناع كل من حوله بالخوف من "السيناريو السوري العراقي"، بعدما اقتنع هو بالأمر إثر سماعه خبيرا أمنيا يحذر المصريين -عبر إحدى الفضائيات- من تبعات عدم تحمل المعيشة الصعبة.

ويرى عبد المجيد أن كثيرا من الدول "تعاني من مشكلات، لكن مواطنيها يتفهمون قدرات بلادهم ويعيشون وفق ظروفها".
القاعود: دولة الاستبداد تحاول السيطرة
على شعوبها بنشر الخوف
 (الجزيرة نت)

ترهيب
ولجأت السلطات المصرية مؤخرا لترويج فكرة ضرورة تحمل الأوضاع المعيشية الصعبة، والصبر على تواصل انقطاع المياه والكهرباء بشكل غير مسبوق في تاريخ مصر، حتى لا تلقى مصر المصير السوري والعراقي.

وجملة "كي لا نصبح مثل سوريا أو العراق"، ليست جديدة على المصريين، فقد استخدمت خلال الحملة الانتخابية للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، إذ روج مؤيدوه من الإعلاميين والسياسيين لفكرة أن عدم انتخابه يعني مواجهة عنف "المليشيات المسلحة".

وانتشر الترهيب من وصول تنظيم الدولة الإسلامية إلى مصر مؤخرا على لسان مقربين للسلطة، سواء كانوا خبراء أمنيين أو سياسيين أو إعلاميين، في محاولة لإسكات المصريين على انقطاع التيار الكهربائي والمياه لفترات تتجاوز الست ساعات يوميا في بعض المحافظات.

وكان رئيس الحكومة المصرية المهندس إبراهيم محلب أكد أنه "لولا قوة الجيش، لكان تنظيم الدولة الإسلامية في مصر الآن".

وسخرت مواقع التواصل الاجتماعي من ترهيب المصريين، وتداول رواد تلك المواقع صورة جواز سفر مصري كتب عليه "جمهورية مش أحسن من العراق وسوريا العربية".

انقطاع الكهرباء بات جزءًا من حياة المصريين اليومية (الجزيرة نت)

فكر شمولي
من جهته، يرى الكاتب الصحفي أحمد القاعود أن الأنظمة "الشمولية الاستبدادية تحاول السيطرة على شعوبها عبر وسائل دعاية تبث الخوف والانهزامية، وتجعلهم يرغبون في استمرار النظام بدلا من مواجهة مصير مجهول".

ويوضح القاعود للجزيرة نت أن إشعار الشعب بحاجته إلى الأمن "يعزز من سيطرة الحاكم المستبد".

وتابع أن "الواقع يقول إن مصر يموت فيها يوميا مواطنون وجنود بصورة مقاربة لسوريا والعراق، مما يعني أن مصر على الطريق المؤدي لهذين النموذجين".

وأضاف أن "النظام الحالي يهدف إلى تحويل مصر إلى سوريا وعراق جديدين"، لافتاً إلى رفض كثير من المواطنين التلاعب بعقولهم عبر سيناريو الترهيب، وفق قوله.

ويستبعد الكاتب الصحفي انهيار الدولة المصرية؛ مرجعا ذلك لما سماه "طبيعة الطليعة الثورية المتواجدة في الشارع حاليا، والتي تتعرض لقهر شديد دون أن تلجأ للعنف حتى الآن".

خوف طفولي
أما مدرس الطب النفسي في جامعة الزقازيق الدكتور أحمد عبد الله، فيعزو الخوف الذي يعيشه البعض جراء هذه الاحاديث إلى "عدم النضوج الفكري والعاطفي للمصريين، سواء من ناحية تقبل ورفض ترهيب السلطة، أو من ناحية تعاملهم مع النظام حتى قبل اندلاع ثورة 25 يناير/كانون الثاني 2011".

وأوضح عبد الله للجزيرة نت أن المشكلة الأساسية فيما يروجه بعض المصريين بشأن تكرار سيناريو دول أخرى "تتمثل في جهلهم بتلك السيناريوهات وأسباب حدوثها في تلك البلدان".

ووصف خوف المصريين من مصير سوريا والعراق بـ"الخوف الطفولي"، كونه نابعا من جهل تام لما يخافون منه، ولم يستبعد أن تؤدي الأوضاع القائمة إلى "تكرار النموذجين السوري والعراقي في مصر".

المصدر : الجزيرة