يقول كمال خطيب نائب رئيس الحركة الإسلامية بفلسطين 1948 إن قيام إسرائيل بتفكيك الجسر الخشبي الذي أقامه مستوطنون على مدخل باب المغاربة ليس إلا إرضاء لبعض الأنظمة العربية، وذرا للرماد بالعيون، وقد يكون تمهيدا لسيطرة إسرائيلية أكبر على المسجد الأقصى.

محمد محسن وتد-القدس

أصدر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أوامره بتفكيك الجسر الخشبي الذي أقامته الجمعيات الاستيطانية على مدخل تل باب المغاربة المؤدي للمسجد الأقصى، حيث تؤكد مصادر متعددة أن هذا القرار جاء بضغط من الأردن صاحب الولاية الدينية على القدس.

وأفادت صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية بأن قرار نتنياهو جاء عقب ضغوط من الولايات المتحدة والأردن وبعض الهيئات الدولية.

ونقلت الصحيفة عن مسؤول إسرائيلي مضمون رسالة بعث بها الجانب الأردني للحكومة الإسرائيلية.

واعتبرت الرسالة أن الجسر "سيخلق توترا وحساسيات بالمملكة، وقد يمس استقرارها، خاصة أن هناك جهات بالأردن تسعى لاستغلال الحدث للادعاء بأن إسرائيل تحاول إجراء تغييرات بساحات الحرم".

ورفض مدير دائرة الأوقاف الإسلامية بالقدس المحتلة الشيخ عزام الخطيب التعقيب على رسالة الأردن لنتنياهو وموضوع تفكيك الجسر، واكتفى بالقول للجزيرة نت "لقد طلبت منا الأردن عدم التعقيب على القضية، وكل ما نشر صادر عن الجانب الإسرائيلي".

إسرائيل تواصل مشروع استحداث ساحة البراق تمهيدا لتقسيم المسجد الأقصى (الجزيرة)
استهداف وحظر
وكانت الجمعيات الاستيطانية استغلت العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، وشرعت في بناء جسر خشبي في تل باب المغاربة، وجرى الإعداد لتدشينه عشية رأس السنة العبرية والأعياد اليهودية نهاية سبتمبر/أيلول الجاري، والتي تتواصل حتى منتصف أكتوبر/تشرين الأول المقبل.

وجاء القرار الإسرائيلي على وقع استمرار استهداف تل أبيب الجمعيات المناصرة للقدس والأقصى بالداخل الفلسطيني، والتي حظرت بموجبها نشاط مؤسسة "عمارة الأقصى"، وأغلقت مكاتبها بالناصرة، كما شرعت في تنفيذ مخطط التقسيم الزماني والمكاني لساحات الحرم القدسي.

كما تشرف جمعية "صندوق تراث حائط المبكى" و"منظمات الهيكل"، بالتنسيق مع سلطة الآثار الإسرائيلية على مشروع القطار الهوائي، الذي سيحلق من أعالي جبل الزيتون فوق ساحات الحرم القدسي ليحط بالبلدة القديمة بالقرب من ساحة البراق.

وينسجم ذلك مع مشاريع استحداث ساحة البراق وشبكة الأنفاق البالغ عددها 25 نفقا، وربطها بمائة كنيس ومدرسة تلمودية، وأكثر من سبعين بؤرة استيطانية وعسكرية بالبلدة القديمة وتخوم المسجد الأقصى، وذلك لإحكام السيطرة على المدينة المقدسة مع مواصلة المشاريع التهويدية والاستيطانية.

إسرائيل شرعت في إقامة جسر خشبي وتوسعة ساحة البراق نهاية 2013 (الجزيرة نت)

تغطية الهزيمة
وحول دوافع المؤسسة الإسرائيلية لتفكيك الجسر الخشبي بتل باب المغاربة، وصف الشيخ كمال خطيب نائب رئيس الحركة الإسلامية بالداخل الفلسطيني القرار بأنه "أسلوب للمراوغة، وتجهيز لخطوات أكبر، وتمهيد لاقتحام المستوطنين المسجد الأقصى في الأعياد اليهودية".

واعتبر أن تفكيك الجسر "مجرد ذر للرماد في العيون، ومحاولة استرضاء للأنظمة العربية التي تقيم علاقات مع تل أبيب".

وقال للجزيرة نت إن الاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة على القدس والأقصى "تشكل طعنة للأردن"، وأنها قد تترك تداعيات وانعكاسات سلبية على المملكة بحكم علاقتها التاريخية ووصايتها الدينية على القدس، حسب قوله.

وأكد أن ردود الأفعال الشعبية ستعم الأمتين العربية والإسلامية، إذا واصل نتنياهو إشعال فتيل الحرب الدينية بالأقصى، كما قال.

ورأى الخطيب أن التضييق على المسجد الأقصى، وحظر الجمعيات المساندة للقدس والمقدسات، جاء في أعقاب ما وصفها بـ"انتكاسة وفشل المؤسسة الإسرائيلية في حربها على غزة".

مضيفا أن دولة الاحتلال تسعى للتغطية على خسارتها عبر تسجيل مواقف غاية في العدوانية والتطرف ضد القدس والأقصى، وفق قوله.

وأكد الخطيب أن هذه الممارسات "تنسجم مع توصيات الكنيست الإسرائيلي وقانون وزارة الأديان بفرض السيادة الإسرائيلية على ساحات الحرم، من خلال حظر رفع الأذان بالأقصى، ومنع الفلسطينيات من دخول المسجد، واستمرار منع من هم دون سن الخمسين من الرجال من الصلاة بالمسجد".

وأضاف "في المقابل تشجع الحكومة الإسرائيلية الاقتحامات الجماعية لليهود لإقامة الشعائر التلمودية ثلاث مرات يوميا".

المصدر : الجزيرة