المجلس المحلي في القابون.. هل يكسب ثقة الناس؟
آخر تحديث: 2014/9/6 الساعة 13:25 (مكة المكرمة) الموافق 1435/11/13 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2014/9/6 الساعة 13:25 (مكة المكرمة) الموافق 1435/11/13 هـ

المجلس المحلي في القابون.. هل يكسب ثقة الناس؟

تعرض حي القابون لدمار هائل وهو ما يضع المجلس أمام تحديات جسيمة (الجزيرة)
تعرض حي القابون لدمار هائل وهو ما يضع المجلس أمام تحديات جسيمة (الجزيرة)

سلافة جبور-دمشق

مع بداية ظهور مفهوم "المناطق المحررة" في سوريا كما هو الحال في ريف دمشق وفي الشمال السوري، بدأ تشكيل المجالس المحلية في تلك المناطق لتكون بديلا لدوائر وبلديات النظام.

وتعمل المجالس المحلية في المدن والبلدات التي أضحت خارج سيطرة النظام بالكامل على تقديم الخدمات المدنية وتسيير الأمور الحياتية لأهالي المناطق المحررة، اعتمادا على الخبرات المحلية وبالتعاون مع المجالس العسكرية والثورية، وذلك لضمان مصالح المواطنين وسير الحياة بشكل طبيعي.

وفي المناطق المحررة ضمن دمشق وريفها (كالغوطتين الشرقية والغربية ومنطقة القلمون) تشكل أول المجالس المحلية في مطلع العام 2013، ثم توحدت معظم تلك المجالس ضمن المجلس المحلي لريف دمشق التابع للحكومة السورية المؤقتة وذلك في مايو/أيار الماضي.

وفي السياق أعلن الثلاثاء الفائت عن تشكيل مجلس محلي جديد في حي القابون الدمشقي الواقع شرق دمشق والخارج عن سيطرة النظام منذ العام 2012. وهو ليس أول مجلس يُعلن عنه في الحي الذي دمر النظام السوري معظم أجزائه جراء الحملات العسكرية العنيفة التي تعاقبت عليه، فقد شهد الحي منذ مطلع العام المنصرم تشكيل عدة مجالس كانت في معظمها غير فاعلة ولم تترك أثرا يذكر.

مجلس جديد

الدمار الذي خلفته هجمات النظام وغياب جهود إعادة الإعمار أصاب الناس بالإحباط والقنوط

ومما يميز المجلس الجديد أنه انتخبته كل الجهات العسكرية والمدنية لتنظيم سير شؤون الحي الأساسية في ظل غياب مؤسسات الدولة بشكل تام، وذلك بحسب علاء وهو مسؤول المكتب الإغاثي ضمن المجلس.

ويقول علاء للجزيرة نت "يتألف المجلس من عدة مكاتب ولكل منها مهمة محددة، فالمكتب الإغاثي مسؤول عن إقامة مشاريع تنموية لخلق الدعم ومساعدة الأهالي الذين يعاني معظمهم من فقر مدقع، والمكتب الطبي مسؤول عن إدارة المراكز الطبية والإسعافية وإنشاء الصيدليات لتوزيع الأدوية على الأهالي، أما مكتب الدفاع المدني فمهمته إصلاح أعطال الكهرباء والمياه وتنظيف الطرقات إضافة إلى إخراج الشهداء والجرحى من تحت الأنقاض في حال حدوث قصف".

كما للمجلس مكتب إعلامي مسؤول عن التواصل الإعلامي وبث أخبار المجلس لوسائل الإعلام ومكتب دراسات وإحصاء يقوم بدراسة المشاريع والتكاليف للمكاتب المذكورة.

ويأمل علاء -وهو أيضا ناشط إعلامي في الحي- بأن يكون المجلس الجديد قادرا على إنشاء نظام بديل عن مؤسسات الدولة السورية الغائبة عن الحي، لكنه يقول إن ذلك يعتمد على مستوى الوعي الثوري لدى الشعب وكذلك الدعم المادي الذي سيحصل عليه المجلس لتنفيذ المشاريع المقررة ضمن الحي.

وحسب علاء، سيحصل المجلس على الدعم اللازم له عن طريق الحكومة السورية المؤقتة وكذلك بعض الجمعيات الخيرية، كما سيعتمد على مشاريع تنموية لدعم الأهالي كإقامة معامل حياكة صغيرة ومشاريع ثروة حيوانية لإنتاج الحليب واللحوم.

ميدانيا، يعاني المواطنون السوريون في مناطق عديدة ومنها حي القابون نفسه من إحباط وأوضاع معيشية سيئة، خاصة بعد فشل المجلس السابق المشكل منذ حوالي خمسة أشهر، وذلك بسبب غياب أي سلطة تنفيذية تدعمه، إلا أن القائمون على المجلس الجديد يرون أن تشكيل المجلس هي خطوة مهمة لإزالة الإحباط ورفع المعنويات في هذه المرحلة الحرجة.

تطلعات
نفتقر في الحي لقيادة موحدة تمثلنا ونأمل بأن يكون المجلس المحلي الجديد خطوة على طريق تشكيل هذه القيادة
ويقول وسيم -وهو صيدلاني عيّن رئيسا للمكتب الطبي- إنه سيعمل على توحيد الجهود الطبية في الحي بما يخدم المرضى ويؤمن لهم البديل المناسب الذي يغنيهم عن اللجوء إلى مشافي الدولة، في ظل وجود مركزين جراحيين ومركز عيادات مع صيدلية مجانية في الحي.

ويأمل وسيم بأن يتمتع عمل المجلس المحلي بالشفافية والنزاهة والمصداقية خاصة فيما يتعلق بالأمور المالية، وأن يحصل كل الأهالي على حقهم من المساعدات سواء كانت إغاثية أم طبية، فالثورة السورية هي ثورة الشعب والإنسان، على حد تعبيره.

وتتنوع آراء وردود فعل الأهالي ضمن حي القابون حيال تشكيل المجلس المحلي الجديد، فمنهم من يأمل به خيرا، ومنهم من يرى أنه سيكون مجرد حبر على ورق، حاله كحال المجالس التي سبقته.

يقول أبو حاتم وهو من سكان الحي إن المجلس حتى اللحظة لم يحظ بالكثير من الاهتمام من الأهالي، وإن أعمال المجلس وقدرته على النهوض بواقع الحي المعيشي هي الكفيلة بحصوله على التأييد الشعبي. 

ويضيف أبو حاتم للجزيرة نت "نفتقر في الحي لوجود قيادة موحدة تمثلنا ونأمل بأن يكون المجلس المحلي الجديد خطوة على طريق تشكيل هذه القيادة".

أما نائل، فيقول إن اليأس والإحباط هو حال أغلب أهالي الحي الذين عانوا القتل والتشرد والنزوح على مدى العامين الأخيرين، ورغم أن الأسماء التي عُيِّنت لرئاسة مكاتب المجلس هي من ذوي الخبرة والمكانة الاجتماعية ينتظر الجميع من المجلس أفعالا لا مجرد أقوال.

المصدر : الجزيرة