يتهم وزير التعليم النرويجي جاليات عربية ومسلمة بإرسال أطفالها للتعلم خارج البلاد للمحافظة على هويتها، ويرى أن ذلك يخالف قوانين الهجرة، ويتعهد بمعاقبة من يقوم به، لكن مهاجرين عربا ومسلمين يرفضون هذه الاتهامات، ويرون أن السلطات تتدخل في خصوصيات أسرهم.

عبدالكريم مهادي-أوسلو

نفى مهاجرون نرويجيون من أصول عربية ومسلمة اتهامات حكومية ضدهم بإرسال أطفالهم إلى خارج البلاد لتلقي التعليم التأسيسي والابتدائي، مما يخالف القانون النرويجي ويعوق عملية الاندماج في المجتمع.

وكان تقرير صدر عن وزارة التعليم بالتعاون مع مركز الأبحاث الاجتماعي النرويجي أكد أن المئات من الأطفال النرويجيين جرى سحبهم من المدارس النرويجية ونقلهم للتعليم خارج البلاد.

وبحسب التقرير، فإن مهاجرين من أصول صومالية وباكستانية وعراقية قد تم سحبهم من المدارس الابتدائية قسرا أو بالإغراء على مدار السنوات القليلة الماضية، وتم إرسالهم إلى مواطنهم الأصلية، أو الالتحاق بمدارس أخرى في بريطانيا أو مصر أو كينيا.

واعتبر التقرير أن هذا الأمر ينتهك قوانين الهجرة، ويتنافى مع التقيد بما التزم به المهاجرون من احترام اللوائح المعمول بها.

وقال التقرير إنه اعتمد على زيارات ميدانية لكل من باكستان والصومال وكينيا، حيث تبين أن قرابة 1900 طفل من الصومال وحده قد اختفوا من المدارس النرويجية قبل حوالي عامين.

وأشار إلى أن الغرض من إرسال هؤلاء كان تعليمهم الدين الإسلامي والعادات وتكوين شخصية مغايرة للشخصية الغربية.

أساكسن تعهد بتفعيل القوانين التي تلزم المهاجرين بإرسال أطفالهم للمدارس (الجزيرة)

إجراءات عقابية
من جهته، أكد وزير التعليم النرويجي "توربيورن رو أساكسن" أنه أوعز لكافة المدارس بإحالة كل من يتغيب من الطلاب إلى قسم شؤون خدمات الأطفال، الذي يمتلك الصلاحية بإلزام العائلات التي تجبر أولادها على ترك الدراسة إلى العدول عن ذلك، تحت طائلة الغرامة المالية أو السجن.

وأضاف للجزيرة نت أن هناك التزاما أخلاقيا وقانونيا من قبل كل أسرة نرويجية في هذه البلاد بإرسال أطفالها إلى المدارس الابتدائية والإعدادية، متى بلغوا السادسة من العمر، وينطبق ذلك على جميع الأفراد الذين يحصلون على الإقامة الدائمة.

وقال إن الحكومة تعكف الآن على اتخاذ الإجراءات اللازمة لتفعيل القانون الخاص بالتعليم الإلزامي، والذي يتضمن معاقبة الأسرة أو الأسر التي تقف وراء سحب أطفالها من المدارس.

لكن أساكسن استدرك قائلا "بالرغم من أن القانون لا يستطيع منع الأسر من التنقل من بلد إلى بلد، لكنك لا تستطيع أن تندمج في مجتمع دون أن تعرف لغته أو ثقافته".

ويرى أبناء جاليات عربية ومسلمة أن الغرض من هذه التقارير والتصريحات أنها تأتي ضمن مساع تتبناها الأحزاب اليمينية الحاكمة لإجبار المهاجرين النرويجيين على الانصهار بشكل كلي في المجتمع، والتخلي عن هويته، وما يرافق ذلك من تجريد كامل لثقافته وعاداته وسلوكه.

ويقول باشا موسى -مهاجر من الصومال ويعمل في القطاع الصحي بمقر مبنى بلدية أوسلو- إن المهاجرين ليسوا ضد الاندماج، ولكنهم ضد عملية الانصهار التي ينادي بها اليمينيون المتطرفون، والتي تعني التخلي عن الجذور والثقافة والمعتقد.

الشيخ محبوب الرحمن: السلطات اعتمدت على دراسة قديمة على الأرجح (الجزيرة نت)

دراسة قديمة
وحول قرار الوزير الإيعاز إلى المدارس بإحالة كل من يتغيّب إلى قسم شؤون خدمات الأطفال، قال موسى للجزيرة نت إن هذا القسم يعد الأسوأ في البلدان الإسكندنافية.

وتابع أن القسم يتدخل في حياة الأسر على كل شاردة وواردة، وغالبا ما يسحب الطفل أو الأطفال إذا تلقى شكوى تفيد بإساءة معاملتهم، كالضرب وخلافه، ومثل هذه الإجراءات لا يطيقها السكان الأصليون، فما بالك بالوافدين، على حد ما ذكر.

أما إمام وخطيب مسجد أوسلو الكبير الشيخ محبوب الرحمن، فأكد للجزيرة نت أن السلطات النرويجية اعتمدت على دراسة قديمة على الأرجح، معتبرا أنه لا صحة للاتهامات الواردة فيها في الوقت الحاضر.

ونبه إلى أن الباكستانيين كانوا من أوائل المهاجرين لهذه البلاد، وأن أطفالهم تعلموا في مدارسها، ويعملون اليوم في وظائف مختلفة.

وخلص للقول "قد يحدث أن تبعث أسر أولادها إلى مواطنها الأصلية للمحافظة على التقاليد، والاختلاط بالأقارب، وهذا شيء طبيعي، هؤلاء النرويجيون يضخّمون الأمر لاتهام الجاليات الوافدة بعدم الاندماج الكافي.

كذلك أكدت الجالية المغربية هذا الأمر، وقالت إن مدارس إسلامية عديدة قد أقيمت في أوسلو، وهذا يكفي لتعليم أطفالنا ما نريد.

المصدر : الجزيرة