لا يزال الغموض يكتنف زيارة وزير الخارجية المصري لأديس أبابا. ففي حين لم تفصح القاهرة عن مكاسب تدعي أنها حققتها بشأن سد النهضة الإثيوبي، يرى خبراء ومراقبون أن النظام خسر الملف خسارة نهائية لكنه "يكابر ويخدع المصريين".

عبد الرحمن أبو الغيط-القاهرة

لا تفاصيل واضحة عن نتائج زيارة وزير الخارجية المصري سامح شكري إلى إثيوبيا لإجراء جولة جديدة من المفاوضات بشأن سد النهضة هناك الذي تقول القاهرة والخرطوم إنه سيؤثر سلبا على حصتيهما من مياه النيل.

وسلم شكري رسالة من الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي لرئيس رئيس الوزراء الإثيوبي هيلامريام ديسيلين لم يُكشف عن مضمونها.

واكتفى شكري بالتأكيد في مؤتمر صحفي مشترك مع نظيره الإثيوبي تيدوروس أدهانوم أن القاهرة تولي اهتماما خاصا بعلاقاتها مع أديس أبابا، ولم يتطرق إلى موضوع سد النهضة.

وعلى الرغم من "تسويق" النظام ووسائل الإعلام الداعمة له لفكرة أن هناك انفراجا في أزمة سد النهضة وأن مصر حققت شيئا مهما في هذا الجانب، فإن بعض الخبراء يرون أن القاهرة خسرت الملف خسارة نهائية.

ووفق هؤلاء فإن إثيوبيا استغلت انشغال مصر بالأزمة السياسية الداخلية في تسريع بناء السد.

خضري:
النظام الحالي يخدع المصريين ويرفض الاعتراف بخسارته ملف سد النهضة خسارة نهائية

مواصلة البناء
وقال رئيس المركز المصري لدراسات الإعلام والرأي مصطفى خضري إن إثيوبيا تبني السد على قدم وساق وفق مواعيد محددة مسبقا.

وأشار إلى أن من المتوقع أن تنتهي إثيوبيا من بناء المرحلة الأولى من السد في منتصف 2015، قائلا إنها تناور فقط في مفاوضاتها مع مصر والسودان لحين اكتمال المشروع وفرض الأمر الواقع على الجميع.

واَضاف للجزيرة نت أن الحديث عن انفراج في أزمة سد النهضة ليس سوى محاولات لملء الفراغ الإعلامي بتحقيق إنجازات وهمية لنظام السيسي الذي اتهم الرئيس المعزول محمد مرسي بالفشل في إيجاد حل حقيقي لأزمة سد النهضة.

وأشار خضري إلى تصريحات لوزير المياه والطاقة الإثيوبي ألمايو تنجو جاء فيها أن مصر تخلت في اجتماع الخرطوم عن معظم مطالبها التي من أبرزها الاكتفاء ببناء المرحلة الأولى من السد.

وقال خضري إن تصريحات الوزير الإثيوبي دليل على أن النظام الحالي يخدع المصريين ويرفض الاعتراف بخسارته ملف سد النهضة بصورة نهائية.

من جانبه أكد خبير المياه والري الدكتور محمد سعد الدين أنه لا بديل عن المفاوضات لحل أزمة سد النهضة شريطة أن تتوقف إثيوبيا عن المراوغة وتلتزم بتوصيات المكتب الاستشاري العالمي وتظهر بادرة حسن نية.

وأضاف للجزيرة نت أن جميع تصريحات المسؤولين الإثيوبيين تؤكد أن أديس أبابا ماضية في إنشاء السد دون أي تعديل، الأمر الذي يضر بحقوق مصر المائية.

سعد الدين:
أديس أبابا ماضية في إنشاء السد دون أي تعديل، الأمر الذي يضر بحقوق مصر المائية

سد عملاق
ودعا سعد الدين إلى تدخل دولي لإلزام إثيوبيا بتنفيذ قرارات المكتب الاستشاري العالمي.

ولفت إلى أن مصر لا تمتلك حتى الآن دراسة حقيقية لأبعاد السد، خاصة وأن إثيوبيا أعلنت من قبل أنه سيكون بارتفاع 70 مترا، وأن سعة البحيرة لن تزيد على 10 إلى 14 مليار متر مكعب، في حين تحول إلى سد عملاق يصل ارتفاعه إلى 150 مترًا وبلغت سعة البحيرة 74 مليار متر مكعب، على حد قوله.

أما رئيس منتدى الشرق للدراسات اﻹستراتيجية والسياسية سمير غطاس فقال إن زيارة شكري لأديس أبابا لا تعني إنهاء الأزمة ولكنها دليل على أنها في طريقها للحل.

وأضاف في تصريحات صحفية أن مفاوضات السودان التي سبقت زيارة شكري لأديس أبابا شهدت تقدما إيجابيا بعد موافقة كافة الأطراف على إحالة الملف إلى لجنة تحكيم دولية لقياس الأضرار التي ستلحق بمصر والسودان جراء بناء السد، مما سينزع فتيل اﻷزمة مع إثيوبيا، وفق تقديره.

ولفت إلى أن نتائج مفاوضات السودان وزيارة وزير الخارجية أديس أبابا حققت مكسبا مهما لمصر هو منع تدهور علاقاتها مع إثيوبيا والعودة بها إلى حقبة الرئيس المعزول محمد مرسي حيث تم استبدال التوتر برغبة كلا الجانبين في تحسين العلاقة وزيادة المصالح المشتركة بينهما.

المصدر : الجزيرة