محاربة تنظيم الدولة وحماية الأقليات من العنف مطيةٌ تعتزم فرنسا ركوبها من أجل العودة لنفط العراق واستعادة النفوذ في الشرق الأوسط، وفق محللين سياسين رأوا أن باريس تحسرت على خسارة علاقاتها التجاربة مع بغداد.

الجزيرة نت-باريس

اعتبر خبراء أن تصريحات الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند المؤيدة لتدخل عسكري ضد تنظيم الدولة الإسلامية تعكس رغبة باريس في استعادة "مواقع" خسرتها في العراق بعد غزوه من قبل أميركا في 2003.

ونوهوا إلى أن تقييم فرنسا للخطر الأمني الذي يمثله تنظيم الدولة الإسلامية يدفعها إلى تأييد أية عملية عسكرية تستهدف دحر هذا التنظيم، مشيرين إلى أن باريس ستستخدم أيضا ما سموها ورقة حماية الأقليات لتسويق مشاركتها في هذه الحرب.

ورأى محللون سياسيون أن التدخل في العراق يحظى بتأييد واسع في أوساط النخبة السياسية الفرنسية، مستبعدين أن يكون الدافع من ورائه هو سعي الرئيس هولاند إلى كسب ود الجمهور بعد أن تدهورت شعبيته بشكل لم يحصل لرئيس فرنسي منذ أزيد من مائة عام.

وكان هولاند قد ترأس الأربعاء الماضي اجتماعا لمجلس الدفاع الفرنسي المصغر بحث إمكانية القيام بعمل عسكري ضد تنظيم الدولة.

قويدر: فرنسا تستغل ورقة تنظيم الدولة لاستعادة مكانتها في العراق (الجزيرة)

الرد العسكري
وأوضح بيان وزعته الرئاسة الفرنسية بعد انتهاء الاجتماع أن هولاند شدد على أهمية الرد السياسي والإنساني "وإذا لزم الأمر الرد العسكري الذي يحترم القانون الدولي".

وقال الباحث الفرنسي المختص في الشؤون العربية ماتيو قويدر إن سيطرة تنظيم الدولة على مناطق في العراق تمنح باريس ما سماها "الفرصة الفريدة" لاستعادة مواقعها التجارية والاقتصادية والثقافية التي فقدتها في العراق بعيد الغزو الأميركي للبلاد في 2003.

وأشار الخبير الإستراتيجي إلى أن فرنسا أقامت علاقات وثيقة مع العراق ابتداء من سبعينيات القرن الماضي مما مكنها من أن تصبح لاحقا ثاني مورد للسلاح لبغداد وشريكا اقتصاديا وثقافيا رئيسيا لها.

ونوه الباحث إلى الصداقة التي ربطت الرئيس العراقي الراحل صدام حسين ونظيره الفرنسي الأسبق جاك شيراك.

وأضاف قويدر أنه حينما عمدت الأمم المتحدة إلى تخفيف الحظر الذي فرضته على العراق في 1990 إثر غزوه للكويت، أبرمت الشركات الفرنسية عقودا كبيرة مع بغداد، في حين بادر الأميركيون بعد إسقاط نظام صدام حسين في 2003 إلى ما تشبه تصفية الوجود الفرنسي في العراق.

وأكد الخبير الفرنسي أن استعداد هولاند للتحرك ضد تنظيم الدولة وعزمه استضافة مؤتمر دولي في باريس لتنسيق المساعي الدولية في هذا الصدد يعكس رغبة باريس في استعادة مكانتها في العراق ونفوذها في الشرق الأوسط، مشيرا إلى أن واشنطن تحتكر الملف السوري والصراع الإسرائيلي الفلسطيني.

الطوسة: تنظيم الدولة يمثل تهديدا بنيويا للمصالح الغربية بالشرق الأوسط (الجزيرة)

التسليح والمعلومات
واستبعد قويدر أن ترسل باريس قوات برية لقتال تنظيم الدولة، مرجحا أن تكتفي بتزويد حلفائها في العراق بالسلاح والمعلومات الاستخبارية وتدريب مقاتليهم.

لكن المحلل السياسي مصطفى الطوسة رأى من جهته في التحرك الفرنسي عملا استباقيا هدفه "وأد تنظيم الدولة في المهد" واتقاء المخاطر الأمنية التي يمثلها بالنسبة لفرنسا.

وأشار إلى أن الأجهزة الأمنية المحلية وصلت إلى خلاصة مفادها أن "خير وسيلة لحماية الفرنسيين من عمليات إرهابية هو القضاء على هذه الجماعات التي تستقطب العديد من الشبان الفرنسيين".

واعتبر الطوسة أن الساسة الفرنسيين يمكن أن يستعملوا مسألة الدفاع عن الأقليات في المشرق العربي لكسب تأييد الرأي العام المحلي لقراراتهم، منوها إلى أن تنظيم الدولة يمثل "تهديدا بنيويا" للمصالح الغربية في المنطقة.

واستبعد المحلل السياسي أن يكون دافع هولاند للتدخل في العراق هو محاولة استرداد شعبيته المفقودة. إلا أنه اعتبر أن مشاركة فرنسا في عملية دولية ناجحة ضد تنظيم الدولة سترفع "حتما" من شأنه لدى الجمهور المحلي.

المصدر : الجزيرة