خالد شمت-الجزيرة نت

دونالد توسك سياسي بولندي جاء من حركة "تضامن" التي أسقطت النظام الشيوعي عام 1989، وتولى رئاسة حكومة بلاده بين العامين 2007 و2014.

اجتاز توسك ببولندا أزمة الديون السيادية الأوروبية، واختير أول شخصية سياسية من أوروبا الشرقية رئيسا للاتحاد الأوروبي.

المولد والنشأة
ولد دونالد توسك في 22 أبريل/نيسان 1957 غربي بولندا بميناء غدانسك الذي ظل لفترة طويلة موضع نزاع حدودي بين ألمانيا وبولندا. وتنتمي عائلته للأقلية الكاشوبية السلافية. وفي مراحله الدراسية الأولى توفي والده الذي كان يعمل نجارا.

وإثْر قمع النظام الشيوعي البولندي لإضراب واحتجاجات عمال حوض بناء السفن بميناء غدانسك عام 1970، انخرط توسك البالغ من العمر حينها 13 عاما في الأنشطة المعارضة للنظام.

الدراسة والتكوين
التحق توسك عام 1976 بجامعة غدانسك وأسس لجنة طلابية لنقابة عمال "تضامن" ردا على قتل طالب معارض للحكم الشيوعي بمدينة كاراكاو، وانتهت دراسته عام 1980.

الوظائف والمسؤوليات
تحمل توسك مسؤولية نفسه في سن مبكرة، فعمل بالبناء أثناء دراسته الجامعية، وامتهن الصحافة بمجلة أسبوعية بعد شهور من إضراب أغسطس/آب 1980 بميناء غدانسك وأصبح رئيسا للجنة التشغيل الممثلة بدار النشر.

وتسببت أنشطة دونالد توسك المعارضة في طرده من دار النشر الحكومية، فاشتغل عاملا عاديا بين العامين 1984 و1989.

وبعد سقوط النظام الشيوعي عام 1989، أسس توسك حزب المؤتمر الليبرالي الديمقراطي الذي انتخب رئيسا له عام 1991. وفي العام التالي دخل البرلمان البولندي للمرة الأولى.

وفي الفترة بين العامين 1997 و2005 شغل دونالد توسك منصب نائب رئيس البرلمان، وإثر خسارته نزاعا على رئاسة حزب المؤتمر خرج منه وأسس حزبا جديدا هو المنتدى المدني.

وشغل توسك بين العامين 2003 و2006 رئاسة كتلة حزب المنتدى بالبرلمان، وشكل في 16 نوفمبر/تشرين الثاني 2007 الحكومة البولندية بالائتلاف مع حزب الشعب البولندي وحزب الأقلية الألمانية باعتبار الثلاثة أصحاب أكبر المقاعد بالبرلمان المنتخب.

وتكرر تشكيل توسك للحكومة البولندية بعد فوز حزبه للمرة الثانية بانتخابات البرلمان عام 2011.

وفي 30 أغسطس/آب 2014 اختارت قمة رؤساء الدول والحكومات الأوروبية دونالد توسك لرئاسة الاتحاد الأوروبي خلفا للبلجيكي هيرمان فان رومبي, وأصبح توسك أول شخصية سياسية من دول شرقي أوروبا تصل لقمة هرم الاتحاد الأوروبي.

التوجه الفكري
مال دونالد توسك في شبابه المبكر لليبرالية واتخذ من الرئيس الأميركي الأسبق رونالد ريغان ورئيسة الحكومة البريطانية مارغريت تاتشر مثلا أعلى، وأيد زعيم حركة نقابة "تضامن" ليش فاليسا في نضاله ضد الحكم الشيوعي.

وعبر توسك عن قناعاته الليبرالية أثناء الحكم الشيوعي فأسس شركة للتصوير، في خطوة نادرة وفريدة من نوعها في اقتصاد مؤمم.

واعتبر قبل رئاسته للحكومة أن بولندا بحاجة للحد من تدخل الدولة في النشاط الاقتصادي.

وفي أزمة الديون السيادية التي ضربت أوروبا في العام 2008، أعلن توسك أن الأوضاع تفرض أحيانا على الدولة التدخل.

التجربة السياسية
مثلت المرحلة التالية لسقوط الشيوعية الانطلاقة السياسية الحقيقية لدونالد توسك الذي خسر الانتخابات الرئاسية في أكتوبر/تشرين الأول 2005 ، ثم قاد حزبه للفوز بالانتخابات البرلمانية عامي 2005 و2011.

وأصبح حزب المنتدي المدني بزعامة توسك بعد فوزه بانتخابات عام 2011 بنسبة 39.2% أول حزب يفوز باستحقاقين تشريعيين متتاليين بدول شرق أوروبا بعد ربع قرن على سقوط الشيوعية وعشر سنوات من انضمام بولندا للاتحاد الأوروبي.

ونجح السياسي البولندي في فترة رئاسته للحكومة في أن يعبر ببلاده أزمة الديون السيادية الأوروبية وحقق لها معدلات نمو مرتفعة.

وفي العام 2014 اجتاز توسك اقتراعا للثقة على حكومته بالبرلمان بعد الكشف عن فضيحة تنصت على وزراء بالحكومة.

وأيد دونالد توسك قبل تسلمه مهام رئاسة الاتحاد الأوروبي فرض عقوبات فعالة على موسكو بعد العمليات الروسية في أوكرانيا. وعارض المبادرات التي اتخذتها بلدان أوروبية بصفة فردية، ونادى باعتماد تحرك مشترك في إطار شمال الأطلسي (الناتو) والاتحاد الأوروبي.

أوسمة وجوائز
حصل توسك على عدة جوائز وأوسمة، بينها جائزة شارلمان الألمانية تقديرا لدوره في تطبيق بولندا لمعايير لشبونة للوحدة النقدية الأوروبية ووسامي الاستحقاق النرويجي والشمس من البيرو.

المصدر : الجزيرة