لا تبدو ثقة الأوكرانيين كبيرة في عبارات الدعم التي استمعوا إليها من قادة دول حلف الناتو، فبينما يؤكد بعضهم حاجة بلادهم لدعم الحلف لمواجهة روسيا، هناك من يرى أن كييف لن تحصل على أكثر من صفة حليف للناتو.

محمد صفوان جولاق-كييف

تحولت روسيا من دولة شقيقة إلى معادية في عيون شريحة واسعة من الأوكرانيين، وعادت مطالب التقارب مع حلف شمال الأطلسي (الناتو) لتبحث وتناقش باهتمام في الأوساط السياسية والشعبية مجددا، بعد أن طويت صفحاتها أعواما عدة.

ولا تنفك كييف عن ممارسة التعبئة محليا وخارجيا ضد موسكو، حيث تتهمها باحتلال شبه جزيرة القرم، وبغزو أراضيها بعد دعم المسلحين الانفصاليين الموالين لها شرق البلاد، عوضا عن الاتهامات لروسيا بوجود نوايا عدوانية لديها قد تتجاوز أوكرانيا إلى دول الاتحاد الأوروبي.

ووصلت الأمور إلى الحد الذي تعالت فيه أصوات تطالب بفرض حالة الحرب في شرق البلاد، وقطع العلاقات مع روسيا، وكذلك إلغاء قانون "الحيادية" الذي يمنع أوكرانيا من الدخول في تحالفات عسكرية، والتوجه عاجلا إلى الناتو لعضويته أو طلب مساعدته.

وناقش حلف الأطلسي في قمته المنعقدة في بوربوينت بالمملكة المتحدة أمس الخميس الأزمة الأوكرانية، وقرر قادته مساعدة أوكرانيا ماديا بنحو 15 مليار دولار، وتعهد برفع قدراتها الدفاعية، لكنه لم يحسم موقفه إزاء عضويتها أو التحالف معها.
معرض صور بكييف تدعمه وزارة الدفاع لإثبات الغزو الروسي لأوكرانيا (الجزيرة نت)

أمل الأوكرانيين
وبات تعويل السلطات الأوكرانية على الناتو أمرا واضح المعالم، بل إن الكثير من الأوكرانيين يرون أنه أصبح محل أمل الكثيرين لوقف تهديد روسيا ووضع حد لنواياها.

وتحدث الشاب أندريه -أثناء تجواله في معرض أقيم بدعم وزارة الدفاع في ميدان الاستقلال وسط العاصمة- عن أنه يشعر بتهديد روسيا وحاجة أوكرانيا الماسة إلى دعم عسكري من قبل الناتو.

لكنه لم يخف خشيته من أن تتطور الأمور لتصبح أوكرانيا ساحة حرب واسعة يديرها الشرق والغرب من بعيد، ويدفع الأوكرانيون أرواحهم وممتلكاتهم ثمنا لها.

ويرى رئيس معهد التحليل السياسي أليكسي هاران أن الأحداث وصلت إلى نقطة اللاعودة، وأن روسيا قامت بخطوات "لإذلال أوكرانيا والغرب"، على حد وصفه.

وأضاف للجزيرة نت "لنا مع الناتو أهداف مشتركة، ندرك ضعفنا أمام روسيا، ولذلك لا بد من التقارب مع الحلف لحماية وحدة أراضينا قبل أن تقضم أكثر، والحلف بدوره يدرك خطر أن يتعاظم النفوذ الروسي في شرق أوروبا، ولا يريد أن تقترب قوات روسيا أكثر من حدود دوله، كما حدث فعلا".

تشالي: الناتو لن يضم أوكرانيا ولن يمنحها أكثر من صفة الحليف (الجزيرة نت)

سراب التحالف
لكن آخرين ينظرون إلى التقارب الأوكراني مع الناتو -خاصة في هذا التوقيت- بأنه أشبه بـ"السراب"، معبرين عن شكوكهم إزاء دعم الحلف، وصحة الاعتماد المطلق عليه.

وفي هذا الإطار تحدث أوليكساندر تشالي النائب السابق لوزير الخارجية الأوكراني، ومسؤول ملف الانضمام إلى الناتو إبان فترة الحكم البرتقالي (2005-2009) عن أن الحلف لن يضم أوكرانيا، وأقصى ما قد يقدمه لها "صفة حليف"، وهذه الصفة لن تضمن "مظلة أمنية" تحمي أراضيها.

وقال للجزيرة نت إن دول الحلف تفكر دائما في تعزيز الأمن الذي سيحققه انضمام دول جديدة، أو في الأزمات التي قد تجر إليها بعد انضمامها، وانضمام أوكرانيا يعني أن الناتو سيصبح على حدود روسيا، وعلى حافة حرب معها.

ورأى تشالي أن "الناتو يشعر بالقلق، ومعني بوقف روسيا أكثر من أي وقت مضى، لكنه ليس معنيا بالحرب معها، ولهذا قد يقدم لأوكرانيا مساعدات كبيرة، ولكن ذلك سيكون من مكان بعيد على الأرجح".

المصدر : الجزيرة