قام عدد من الإعلاميين الجزائريين بتوحيد جهودهم لدعم القضية الفلسطينية واسسوا "الشبكة الجزائرية للإعـلاميين المتضامنين مـع فلسطين"، ورغم أنهم بدؤوا حملات لدعم غزة بعد انتهاء العدوان الإسرائيلي عليها، فإن إستراتيجيتهم تقضي بالحفاظ على استمرارية الزخم الإعلامي لدعم قضية فلسطين.

ياسين بودهان-الجزائر

أعلنت مجموعة من الصحفيين والإعلاميين الجزائريين عن إطلاق "الشبكة الجزائرية للإعلاميين المتضامنين مع فلسطين"، ويدعو ميثاقها التأسيسي جميع العاملين والمنتسبين للمشهد الإعلامي، والراغبين في التضامن مع القضية الفلسطينية للتوحد تحت لوائها.

ويشترط الميثاق على أي منتسب للشبكة أن يكون عاملا بالحقل الإعلامي، والهدف من ذلك هو "القدرة على تقديم مقترحات وحلول بديلة، لإيصال أحسن صورة للعالم عن حقيقة الانتهاكات الصارخة في حق المدنيين العزل في فلسطين وفي غزة".

وباعتبارها فضاء تفاعليا ذا بعد دولي، فإن الشبكة تتيح أيضا -حسب ميثاقها- لقيادات المجتمع المدني العمل من أجل "تحقيق القيم الإنسانية العليا".

وحسب مؤسس الشبكة الإعلامي والناشط بلال لراري فإن الهدف من تأسيسها هو "تكريس وتجسيد قيم التضامن التي يكنها الشعب الجزائري عموما تجاه الشعب الفلسطيني بشكل عام".

وبيّن للجزيرة نت أن هذا الفضاء الإعلامي سيعلن عن ميلاده رسميا خلال تجمع يعقد غدا الجمعة بمقر السفارة الفلسطينية في العاصمة الجزائر.

لراري أكد أن عمل اللجنة سيكون من خلال المنظمات الدولية (الجزيرة نت)

قافلة تضامنية
وأوضح أن عمل الشبكة سيكون من خلال التنسيق مع هيئات دولية، وبمشاركة أعضاء مدافعين عن القضية الفلسطينية.

ومن هؤلاء الدكتورة منى حميطوش، وهي أول رئيس بلدية في لندن من أصل عربي.

كما يشارك إعلاميون إسبانيون من منظمة "إعلاميون بلا حدود" في عمل الشبكة.

وكشف أن مجموعة من الإعلاميين سيرافقون قافلة الجزائر التضامنية رقم ثلاثة لدعم غزة، والتي ستنطلق خلال الأيام القادمة.

ويسعى مؤسسو الشبكة إلى رسم الصورة الحقيقية لما يحدث في فلسطين وغزة خصوصا من انتهاكات، والهدف من ذلك حسب لراري "إيقاظ ضمير الحكام العرب من خلال توحيد الخطاب الإعلامي لمواجهة لوبيات الإعلام الغربي، التي تصور المقاومة في الأراضي المحتلة على أنها ممارسات إرهابية".

وأردف أن هذه هي نفس التهم التي يقول عنها إنها كانت تلاحق مجاهدي الثورة الجزائرية من طرف المستعمر الفرنسي، حينما كان يصف المجاهدين بأنهم "خارجون عن القانون".

وعن مدى قبول الوسط الإعلامي الجزائري للفكرة، كشف لراري عن قائمة تضم العشرات من الإعلاميين الجزائريين المنتسبين للشبكة من مختلف مؤسسات القطاع الإعلامي، سواء العمومي أو الخاص، بالإضافة لتقنيين ومصورين.

وبخصوص خطط الشبكة في التوسع، أكد لراري وجود خطة إعلامية وميدانية واضحة للتوسع، وإعطاء المبادرة بعدا سياسيا واجتماعيا.

وقال إن ذلك سيتم من خلال مظاهرات في الساحات العامة على مستوى العاصمة بالتنسيق مع مجموعة من المنظمات والاتحادات، على غرار اتحاد النساء الجزائريات، وجمعية العلماء المسلمين الجزائريين، والهلال الأحمر الجزائري، وكذا اللجنة الشعبية لمساندة وجمع التبرعات لغزة.

فارح أكدت أن الشبكة تسعى لمساعدة غزة في مسح آثار العدوان عليها (الجزيرة نت)

توحيد المحتوى
وعلى مستوى مؤسسات الإعلام والصحافة ستسعى الشبكة لتنظيم عملية جمع للأموال عبر كل القنوات الفضائية الجزائرية.

إضافة لتوحيد محتوى الصحف الناطقة باللغة العربية والفرنسية، وتوحيد البث في الإذاعات المحلية من خلال تنظيم أيام توعوية ومفتوحة للتضامن والتبرع بالدم والمحافظ المدرسية لفائدة أطفال غزة.

وقالت عضو الشبكة وسيدة الأعمال والإعلامية الجزائرية عواطف فارح أن هدف الشبكة هو مساندة غزة، خاصة بعدما لحقها من دمار نتيجة العدوان الإسرائيلي الأخير الذي استمر 51 يوما.

ولفتت فارح -وهي أيضا ممثلة شركة ميسوبوتايميا (وادي الرافدين) الثقافية العراقية بفرنسا والجزائر-  إلى أن الشبكة ستعتمد بشكل كبير على الأنشطة الثقافية لإيصال رسالتها، كما كشفت عن إمكانية إنشاء سوق خيري تعود فوائده لغزة.

وحسب فارح فإن "الشبكة لا تبحث عن تأييد أجنبي، بقدر ما هي تبحث عن تأييد رسمي وشعبي وسياسي جزائري".

بالمقابل أشار عبد العالي مزغيش -رئيس جمعية الكلمة للثقافة والإعلام- لوجود عدة مبادرات تضامنية مع الشعب الفلسطيني، لكن ما يعاب على هذه المبادرات أنها "لا تعمر طويلا".

لكنه اعتبر أن مجيئها هذه المرة من الإعلاميين "أمر جيد ويستحق التنويه والإشادة، بشرط أن تستمر وتبذل كل الجهد ليكون صوتها مرتفعا".

ودعا مزغيش الشبكة إلى القيام برفع الوعي بضرورة الكتابة الإعلامية عن فلسطين دوما وليس فقط حينما تتعرض إلى اعتداء إسرائيلي.

وطالب بالسعي مع الجمعيات الثقافية لتنشيط الساحة الأدبية والفنية بمختلف الفعاليات للفت الانتباه دوما إلى ما يحصل في غزة وفي فلسطين، مع إمكانية تنظيم قافلة ثقافية نحو غزة.

ونبه لأهمية تجسيد لوحات فنية وجداريات ومنحوتات في مختلف شوارع المدن الجزائرية، للتعبير عن تمسك الشعب الجزائري بخيار نصرة فلسطين المظلومة اليوم وغدا.

المصدر : الجزيرة