اعتبر مراقبون وخبراء بشؤون الحركات الجهادية تحذير قيادات التيار السلفي بالأردن من ردات فعل انتقامية بعد مشاركة عمان بالتحالف الدولي ضد تنظيم الدولة الإسلامية، مقدمة لانهيار هدنة مفترضة بين الحكومة والجهاديين لأكثر من ثلاث سنوات.

الجزيرة نت-عمان

سارعت قيادات بارزة في التيار الجهادي الأردني إلى مهاجمة مشاركة الأردن بالتحالف الدولي ضد تنظيم الدولة الإسلامية، وحذرت من ردود فعل انتقامية على الخطوة الرسمية.

واعتبر مراقبون وخبراء في شؤون الحركات الجهادية هذا التحذير مقدمة لانهيار هدنة مفترضة حافظت على تماسكها نسبيا بين الحكومة والجهاديين لأكثر من ثلاث سنوات، على وقع انتفاضات الربيع العربي.

وقد حافظ الأردن بالفعل على أجواء أقرب إلى التهدئة عند تعامله مع التيار الجهادي، باستثناء المناصرين لتنظيم الدولة. لكن ثمة من رأى أن الانخراط الأردني بالحرب على التنظيم غيّر الأولويات.

وكان منظر التيار عصام البرقاوي الشهير بـ"أبو محمد المقدسي" قد أصدر مجموعة رسائل مكتوبة ومسجلة مؤخرا، أدانت الموقف الرسمي الأردني، وطالبت بالتراجع عن قرار المشاركة بالحرب. واعتبر الخبراء أن رسالة المقدسي الأخيرة مثلت بداية انهيار الهدنة، لا سيما بعد مهاجمته الجيوش المشاركة في قصف تنظيم الدولة واتهامها بالردّة.

أبو سياف: هناك مصلحة مشتركة بالإبقاء على علاقة محدودة الخسائر (أسوشيتد برس)

لا للانتقاد
وقالت مصادر جهادية للجزيرة نت، إن جهاز المخابرات العامة استدعى المقدسي يوم الأحد الماضي، وحقق معه على خلفية رسائله الأخيرة، وطلب منه عدم إصدار أي مواقف من شأنها انتقاد المشاركة الأردنية.

والحال ذاته بالنسبة لرجل الدين البارز عمر عثمان الشهير بـ"أبو قتادة"، الذي التزم الصمت منذ أن برأته مؤخرا محكمة أمن الدولة الأردنية من تهم الإرهاب، وأمرت بإطلاق سراحه.

وجاءت المواقف التصعيدية للجهاديين على وقع إجراءات احترازية بحق شبان يتبعون التيار خاصة المناصرين لتنظيم الدولة. ووسعت الأجهزة الأمنية حملة اعتقالاتها في صفوف السلفيين منذ بدء الحرب على الدولة الإسلامية، لتشمل -بحسب قيادات التيار- قرابة مائة جهادي.

وأكدت مصادر حكومية أردنية للجزيرة نت أن هذه الاعتقالات "تأتي ضمن جهود متابعة العناصر التابعة للتنظيمات الإرهابية". واعتبرت أن هذه الإجراءات "احترازية من أجل عدم الانزلاق مع التنظيمات التي تحمل الفكر التكفيري".

وتواجه عمان تحديا من تنظيم الدولة، يتمثل في إمكانية انتقال الأزمة السورية وربما العراقية إلى الداخل الأردني بصورة أمنية.

الخيطان: انهيار الهدنة بشكل نهائي
يعتمد على ردة فعل السلفيين
(الجزيرة)

قلق وخشية
ويتحدث ساسة أردنيون عن قلق متصاعد خشية تعرض المملكة لتهديدات خارجية أو داخلية قد ينفذها سلفيون مناصرون لتنظيم الدولة. لكن المؤسسات الرسمية سعت خلال اليومين الماضيين إلى تأكيد قدرتها على مواجهة أي تهديدات مهما كان نوعها.

وأكد وزير الدولة الأردني لشؤون الإعلام محمد المومني في تصريحات للتلفزيون الرسمي عزم الأردن "قطع كل يد تخطط لأي عمليات إرهابية".

وقال للجزيرة نت إن "أجهزة الدولة مجتمعة تقف بكل مكوناتها لمواجهة أي أخطار داخلية أو خارجية"، نافيا في الوقت ذاته وجود أي هدنة مع التيار السلفي.

أيده في ذلك القيادي البارز في التيار الجهادي محمد الشلبي المعروف بـ"أبو سياف"، الذي قال للجزيرة نت إنه لا توجد أي هدنة بين التيار والحكومة، لكنه ألمح إلى وجود "مصلحة مشتركة تتمثل بالإبقاء على علاقة محدودة الخسائر".

وأضاف "الأمر بات مختلفا اليوم، فهناك حملة أمنية واسعة من شأنها أن تثير ردود أفعال غير متوقعة". وختم أن استياء وتململا عاما في صفوف شباب التيار بعد دخول الأردن بالتحالف.

وشدد أبو سياف على أن الأردن قد يكون على موعد مع عمليات انتقامية، وقال "ربما يكون الخطر خارجيا وداخليا في نفس الوقت، من قبل متعاطفين مع الدولة الإسلامية".

انهيار الهدنة
ومن جهة المحللين، اعتبر فهد الخيطان -المحلل السياسي في صحيفة الغد الأردنية- أن مشاركة الأردن بالتحالف الدولي قد تؤدي إلى انهيار الهدنة بين الطرفين.

وقال للجزيرة نت، إن "انهيار الهدنة بشكل نهائي يعتمد على ردة فعل السلفيين، فالدولة لن تبادر إلى فتح معركة إذا هم لم يصعدوا من تحركهم على الأرض".

وتابع "هناك ملف يكبر لدى محكمة أمن الدولة، سواء بسبب ملفهم الدعوي في الداخل أو من يحاول منهم التسلل إلى سوريا". وأردف "من المبكر الحديث عن صدام، لكن هناك بوادر انهيار في العلاقة، وكلما طال أمد الحرب سيزداد الأمر توترا".

المصدر : الجزيرة