أعلنت النقابات الممثلة للشرطة البلجيكية عن سلسلة تحركات احتجاجية على مدى أسبوع، تبدأ بامتناع رجال شرطة المرور عن توجيه غرامات للمواطنين الذين يشكون من إيجاد مواقف لسياراتهم، فضلا عن ارتفاع أجور المواقف، ومن الغرامات التي تفرض على مخالفات المرور.

لبيب فهمي-بروكسل

لم يكن الإضراب الوطني الذي نظمه قطاع الشرطة في بلجيكا في منتصف سبتمبر/أيلول كافيا على ما يبدو لتهدئة أفراد الشرطة الذين يطالبون بالإبقاء على حق التقاعد المبكر لجزء من العاملين في القطاع، والذي تسعى الحكومة الجديدة إلى إلغائه، وذلك بعد قرارهم تنظيم سلسلة من الاحتجاجات.

فقد قررت النقابات الممثلة للشرطة الشروع في سلسلة تحركات فريدة من نوعها تنطلق على مدى أسبوع، يمتنع خلالها رجال شرطة المرور من توجيه غرامات للمواطنين تحت شعار "قمع انتقائي وممنهج".

ويلقى الإجراء ترحيبا من كثير من المواطنين خاصة أولئك الذين يواجهون يوميا مشكلة في المفاضلة بين دفع الثمن الغالي لمواقف السيارات على الطرق وبين الغرامات.

الشرطة البلجيكية تنفذ أسبوعا دون غرامات
قبل مقاطعة يوم مراقبة السرعة (الجزيرة)

تفضيل الغرامة
فكما يقول ميشيل لوروا -وهو موظف في إدارة عمومية مقرها وسط العاصمة البلجيكية- للجزيرة نت إن عليه أن  يدفع أجرة مرتفعة مقابل استخدام الموقف بعد أن يكون قد بذل جهدا كبيرا في الحصول على مكان شاغر للسيارة في أحد الشوارع القريبة من مكان عمله.

ويضيف لوروا "ارتفاع أجور المواقف يجعلني أحيانا أفضّل الغرامة، لأنها وإن كانت زائدة على المبلغ الذي أدفعه خلال اليوم الواحد، فإنها تعفيني من إجراءات العودة كل مدة لأداء ثمن الموقف.

ويتابع "إذا كانت الشرطة ستتغاضى دون شك خلال هذا الأسبوع عن تغريم هذا النوع من المخالفات، فذلك لا يعني أنها ستغمض عيونها عن كل أنواع المخالفات".

سلامة الطرق
وكما يفسر الرئيس الوطني لإحدى نقابات الشرطة فنسنت جيل، فإن الأمر يتعلق بترك الحرية للزملاء لاختيار المخالفات التي يرون ضرورة تسجيلها، وتلك التي يفضلون توجيه تنبيهات لفظية أو تحذيرات موجهة للمواطنين بشأنها.

ويضيف جيل للجزيرة نت "علينا فقط أن نكون حذرين لكي لا نضع السلامة على الطرق في خطر دون أن نشارك في ملء صناديق الدولة بأموال الغرامات".

ويتابع جيل "بالطبع هناك مخالفات يعاقب مرتكبوها، ولا داعي للذعر، فخزينة الدولة ستمتلئ بشكل جيد بالأموال، أما المخالفات الأقل خطورة مثل العبور خارج ممر المشاة أو قيادة الدراجة على الرصيف ستترك لتقدير ضابط الشرطة".

أسبوع دون غرامات مرورية لا يعني
التغاضي عن المخالفات الخطرة (الجزيرة)

النظام والسلامة
ويضيف جيل للجزيرة نت "في الواقع، الوضع لا يقترب من حدوث الفوضى التي يمكن أن يتسبب فيها إضراب عن تسجيل الغرامات، فالشرطة -رغم تنديدها بسياسات الحكومة الجديدة- فإنها لا تريد تعزيز شعور الإفلات من العقاب لدى البلجيكيين، خاصة بالنسبة للمخالفات التي تعرّض حياة الآخرين للخطر حتى لو تعلق الأمر ببضعة أيام فقط".

ويعود جيل ليوضح أنه "في ظل الوضع الراهن تكفي هذه العملية للضغط على السلطات". ولكنه لم يخف أن النقابات تحتفظ ببعض الأفكار لتحركات أخرى لاحقة إذا فشلت المفاوضات مع السلطات. إذ يمكن أن تدعو النقابات قريبا إلى مقاطعة الحملة الوطنية لمراقبة السرعة المقررة في العاشر من أكتوبر/تشرين الأول، "وتأثير ذلك قد يكون أكبر من أسبوع دون غرامات".

من جانبه، يقول الخبير في الشؤون الأمنية بونوا غودار للجزيرة نت إن الشرطة البلجيكية محدودة في تحركاتها الاحتجاجية انطلاقا من طبيعة عملها ومهمتها في الحفاظ على النظام والسلامة العامة، لذا فهي تضطر إلى تنفيذ تحركات غير تخريبية قد تمر مرور الكرام دون أن تؤدي إلى نتائج سلبية.

المصدر : الجزيرة