أطلت الطائفية برأسها في اليمن بعد أيام من سيطرة المتمردون الحوثيونن على العاصمة صنعاء وما أعقبه من تهديد تنظيم القاعدة للجماعة بما ينذر باتساع دائرة الاستقطاب وخطر نشوب صراع طائفي دام.

سمير حسن-عدن

بعد أسبوع من سيطرة جماعة الحوثيين على العاصمة اليمنية صنعاء دخل تنظيم القاعدة على خط الأزمة، متوعدا الحوثيين "بنثر أشلائهم وجعل رؤوسهم تتطاير ليلهم نهارا وصبحهم نارا"، واتهم الحوثيين بـ"استكمال المشروع الرافضي الفارسي في اليمن"، ودعا السنة إلى "حمل السلاح ضد الحوثيين". مما أثار المخاوف من نشوب صراع طائفي.

ويرى محللون في تلك التهديدات مؤشرا على تحول النشاط المعلن للقاعدة ضد أهداف أميركية وغربية وحكومية، إضافة إلى أهداف طائفية ومذهبية.

ويشير الخبير في شؤون تنظيم القاعدة سعيد الجمحي إلى أن هذا التحول "لا يعني أن التنظيم سيتخلى عن قتاله للنظام السياسي، وإنما ستكون الأولوية لديه قتالا طائفيا لجلب الشباب والمتحمسين للجهاد تحت راية أهل السنة ضد راية الشيعة، وهو ما يرى فيه التنظيم بيئة أوسع في المرحلة الراهنة".

الجمحي يحذر من الاقتتال الداخلي (الجزيرة)

موسم الاستقطاب
وقال الجمحي إن الوضع الراهن في اليمن بعد سيطرة  الحوثيين على صنعاء" يعد موسما للقاعدة للتمدد والاستقطاب، وأعتقد أن التنظيم سيقدم خطابا عاطفيا لأهل السنة الذين يواجهون الحوثيين الشيعة وسيجد هذا الخطاب قبولا واسعا لدى الشباب المتحمس الذي يتطلع إلى الجهاد والقتال".

وأشار إلى أن "إضعاف الحوثيين للدولة وظهورهم طرفا أقوى عسكريا في المشهد اليمني بإدارة شؤون البلاد من شأنه أن يحول ضعف القاعدة وبدايات انتكاستها إلى مرحلة حيوية وانتعاش وعامل قوة يعزز من توسع نشاطه في المرحلة القادمة.

وفي حال عدم تراجع الحوثيين ليكونوا جزءا من الدولة في مواجهة التنظيم فإن من شأن هذا الصراع، كما يقول الجمحي، أن يفتح الباب واسعا أمام اقتتال داخلي يتخذ منحى طائفيا، لن يحقق فيه الحوثيون انتصارات نظرا لعامل الخبرة وإنما سيكونون في حقيقة الأمر بمثابة عامل توسع لتنظيم القاعدة". 

 خشافة استبعد انجرار جماعة الحوثي لحرب مع القاعدة (الجزيرة)

المذهبية
من جهته أكد الصحفي المتخصص في شؤون الجماعات الإسلامية أمجد خشافة أن الواقع يشير إلى تحول القاعدة لمحاربة جماعة الحوثي" باعتبار أنها تمثل العدو المذهبي الشيعي القوي "عسكريا في الدولة، وهو ما عبر عنه التنظيم بأكثر من بيان، وترجمه عبر الهجمات الأخيرة ضد الحوثيين في صعدة وصنعاء".

وفي حين استبعد إمكانية أن "تتجرأ جماعة الحوثي على الدخول في حرب علنية مع القاعدة"، رجح إمكانية أن تتجنب الجماعة "بقدر المستطاع عدم الدخول في هذه الحرب حتى لا تأخذ بعدا طائفيا، فتستغله القاعدة في استثارة المكون السني الذي يمثل الأغلبية السكانية في اليمن".

كما رجح أن يقاتل الحوثيون القاعدة ويدافعوا عن أنفسهم تحت عباءة الجيش اليمني، مستفيدين من اتفاقية السلم والشراكة التي وقعوها مع بقية الأطراف السياسية مؤخرا وأشارت في أحد بنودها إلى أن تقوم الدولة بحماية المواطنين بمحافظة البيضاء من هجمات القاعدة، وفي ذلك إشارة لحماية  الحوثيين من القاعدة التي تتواجد بقوة في المحافظة.

أما رئيس مركز دراسات الجزيرة والخليج بصنعاء أحمد عبد الغني فأشار إلى أن الحوثيين "يقدمون أنفسهم للخارج على أنهم ضد تنظيم القاعدة وأنهم حلفاء في مكافحة الإرهاب، لكن خطابهم في الداخل يستعدي أهل السنة، فهم يصفون خصومهم بالتكفيريين، ومفهوم التكفير لديهم لكل من يخالفهم الرأي والفكر والمذهب".

وتابع قائلا "يبدو أن جماعة الحوثي واقعة في إشكالية تحديد مفهوم الإرهاب، وعندما يحددون مفهوما للإرهاب واضحا سيحدث فرق بين موقفهم من تنظيم القاعدة وموقفهم من التيارات السنية الأخرى، وفي ظل هذا الخلط القائم في المفاهيم أعتقد أن الحوثيين يستعدون الجميع، وخطورة هذا الاستعداء الجماعي سيتحول مع الأيام إلى صراع طائفي ومذهبي بحكم الأمر الواقع.

المصدر : الجزيرة