قررت بريطانيا خوض حرب رابعة بالشرق الأوسط في غضون 15 عاما لإبعاد خطر الإرهاب عن شوارعها، لكن مراقبين شككوا في جدوى هذا الإجراء، بينما يستعد رافضو الحرب لتنظيم مظاهرة مليونية السبت المقبل رفضا للتورط مجددا في العراق.

محمد أمين-لندن

رغم تصويت البرلمان البريطاني لصالح المشاركة في الضربات الجوية ضد تنظيم الدولة الإسلامية، فإن الأسئلة لا تزال مطروحة حول ما إذا كان هذا الإجراء سيحمي البلاد من هجمات التنظيم.

وصوت 481 عضوا لصالح قرار المشاركة في الضربات الجوية بالعراق، وهي المرة الرابعة التي تتدخل فيها بريطانيا في الشرق الأوسط خلال 15 عاما.

وذكرت صحيفة الفايننشال تايمز أنه رغم الأغلبية التي صوتت لصالح القرار، فإن كثيرا من النواب تساءلوا: إلى أي مدى سيكون هذا القرار فاعلا؟ وكم ستستغرق الحملة؟

ونقلت الصحيفة مقتطفا من مداخلة للنائب المحافظ كين كلارك أثناء التصويت قال فيها إن التدخلات العسكرية السابقة في العراق وأفغانستان أوجدت وضعا أسوأ من الذي كان قبلها.

لكن الحكومة -وأغلبية من صوتوا لصالح القرار- ترى أن هذه الضربات حماية استباقية من خطر التنظيم الذي قد يصل لشوارع بريطانيا إذا تأخر التدخل ضده.

بيرت: الشعب البريطاني يدعم المشاركة
في محاربة تنظيم الدولة (الجزيرة نت)

محاربة الإرهاب
وفي حديثه للجزيرة نت، قال وزير الدولة لشؤون الشرق الأوسط السابق أليستر بيرت إن برلمان المملكة المتحدة قدم الدعم لأولئك الذين يحاربون "المجموعة الإرهابية".

وقال إن الموافقة على الانضمام لتحالف من الدول العربية وغيرها أمر يدعمه الشعب البريطاني بكل فئاته. وأضاف أن "شجب المجتمع المسلم في بريطانيا للإرهابيين كان عنصرا أساسيا في نقاش مجلس العموم".

وحول ما إذا كانت الضربات الجوية ستقضي على تهديد التنظيم، يضيف الوزير أنه لا يوجد برلماني يعتقد أن الغارات جواب "لفكرهم الفاسد"، ولكن يمكن أن توقف تهديدهم المباشر لحياة الآلاف من المدنيين الأبرياء وعمليات قطع الرؤوس البربرية والاغتصاب وجرائم الحرب المتمثلة بالإعدامات، على حد قوله.

في المقابل، يستعد رافضو المشاركة البريطانية في الحرب ضد تنظيم الدولة لتنظيم مظاهرة مليونية يوم السبت المقبل.

ونشر موقع "أوقفوا الحرب" على صفحته الرسمية دعوة لمظاهرة ضد ما أسماه الجنون بالذهاب لحرب ثالثة جديدة في العراق. ووصف التحالف الحربيْن الماضيتين على العراق بأنهما جلبتا لشعبه معاناة لا يمكن وصفها، وأسهمتا في خلق حالة الفوضى الحالية التي تقود لتفككه.

ورغم موافقتهم على مواجهة تنظيم الدولة والانضمام للحلف الدولي، عبر بعض السياسيين البريطانيين عن مخاوفهم من رد فعل انتقامي من قبل الجماعات المسلحة أو مناصريها.

ودعا عمدة لندن وريس جونسون المواطنين إلى اتخاذ الحيطة والحذر خاصة خلال استخدامهم مترو الأنفاق، خشية قيام عناصر تنظيم الدولة بعمليات للرد على موافقة البرلمان على المشاركة في الضربات الجوية ضده.

هيرست: انضمام بريطانيا للحلف الدولي
سيزيد خطر تنظيم الدولة عليها (الجزيرة نت)

زيادة الخطر
من جهته، عبر الصحفي البريطاني ديفد هيرست عن اعتقاده بأن انضمام بريطانيا للحلف الدولي سيزيد من خطر تنظيم الدولة عليها.

وقال للجزيرة نت إنه قبل عام كان هناك نقاش حول ضرب سوريا بعد الهجمات الكيميائية، وخسر رئيس الوزراء ديفد كاميرون وقتها بتصويت اليمين واليسار ضد هذا التدخل.

ورغم حصول كاميرون على موافقة البرلمان هذه المرة، فإنه من الصعوبة بمكان الإجابة عن تساؤلات صعبة من قبيل: كم ستستغرق هذه الحملة وماذا بعد؟ وفق تقدير هيرست.

وأورد الموقع الرسمي للخارجية البريطانية تصريحا للناطق باسم وزارة الدفاع يؤكد فيه أن طائرات سلاح الجو الملكي من طراز "تورنيدو جي أر ‏‏4" المنتشرة حاليا في قبرص تحلق منذ عدة أسابيع فوق العراق لجمع المعلومات.

وأوضح أن هذه الطائرات نفذت يوم السبت الماضي بالمشاركة مع أخرى من التحالف ‏الدولي عمليات استطلاع مسلح فوق مناطق في العراق.

يذكر أن وزيرة الداخلية البريطانية تيريزا ماي كشفت في مؤتمر لحزب المحافظين أمس عن سحب جوازات 25 مواطنا، وأكدت عزمها سحب جواز سفر كل من يُعتقد أنه سافر للانضمام للتنظيم في سوريا أو العراق.

المصدر : الجزيرة