في العراق، يفقد المرء الأمل في الحصول على عمل فيدرج كليته في بورصة الأعضاء البشرية بغية الحصول على ما يكفيه مؤونة الحياة. ولا تتوقف تجارة الأعضاء البشرية على البيع فقط، بل تتخطى ذلك إلى السطو على جثث ضحايا التفجيرات والمواجهات.

عبد الله الرفاعي-البصرة

اليأس الذي يعيشه العراقي جاسم محمد نتيجة عدم حصوله على فرصة عمل بعد أن فقد وظيفته المؤقتة في دائرة البلدية بمدينة البصرة (جنوب)، اضطره لبيع كليته اليمنى لأحد المرضى الراقدين في مستشفى أهلي بالعاصمة بغداد.

وعبر الهاتف اتفق محمد مع أحد الممرضين كوسيط للمريض الذي دفع مبلغ ثلاثين ألف دولار مقابل حصوله على كلية.

ويقول محمد إنه خسر وظيفته نتيجة عدم إقرار الموازنة المالية، حيث تمَّ تسريحه من العمل مع خمسين آخرين، مضيفا أنه فقد الأمل في العثور على عمل جديد رغم وعود عدد من المسؤولين.

ويسرد عدد كبير من العراقيين خلال أحاديثهم مواضيع عن عصابات جديدة تمتهن نزع الأعضاء البشرية والاتجار بها لصالح مافيات تقوم بتهريبها إلى خارج البلاد، أو إلى وسطاء في بعض المستشفيات الأهلية.

الموزاني: الجريمة المنظمة بالعراق امتدت
إلى التجارة بالأعضاء البشرية (الجزيرة)

مستلزمات العيش
ويؤكد محمد للجزيرة نت أنه يعيل سبعة أطفال إلى جانب زوجته ووالدته المريضة، وأنه لم تعد لديه القدرة على توفير مستلزمات العيش الأساسية لهم.

ويقول أستاذ العلوم الاجتماعية والنفسية في جامعة البصرة الدكتور عبد الكريم الموزاني إن الجريمة المنظمة امتدت إلى التجارة بالأعضاء البشرية، وصارت أعضاء الإنسان تباع مثل أي سلعة.

ويدعو الموزاني في حديث للجزيرة نت الجهات الحكومية والأمنية إلى متابعة هذه الظاهرة. وتحدث عن حالات خطيرة امتدت لها عمليات بيع الأعضاء، من قبيل السطو على جثث ضحايا التفجيرات والمواجهات المسلحة.

ويحصل مثل هذا الأمر في أقسام التشريح في الطب العدلي في عدد من المستشفيات الأهلية في محافظات بينها بغداد، بحسب قوله.

ويقول مدير قسم العمليات الطبية في دائرة الصحة بالبصرة غزوان مجيد كاظم إنه آن الأوان لوقف مسلسل هذه الجريمة، وطالب بعقد مؤتمرات لمكافحتها بمشاركة الجهات الطبية والقانونية والأمنية.

وأضاف للجزيرة نت أن المطلوب من الجميع -وبالدرجة الأولى مجلس النواب- سن قوانين من شأنها تجريم من يقوم بتلك الممارسات.

وقال إن على نقابة الأطباء رصد أعضائها العاملين خارج المؤسسات الصحية الرسمية والقيام بزيارات مفاجئة للمستشفيات الأهلية وتفتيشها والإشراف على العمليات التي تجرى فيها، ومحاسبة المقصرين الذين يتأكد من قيامهم بعمليات زرع الكلى بدوافع مادية.

النعيمي: يحرم بيع الأعضاء ويجوز التبرع بها لإنقاذ حياة المرضى (الجزيرة)

عقوبات رادعة
وطالب بفرض عقوبات رادعة لهؤلاء الأطباء  والمستشفيات التي تجرى فيها مثل هذه العمليات.

ولم تسجل محكمة استئناف ميسان الاتحادية أي حالة من هذا النوع، وفق رئيسها حيدر حنون.

وقال حنون للجزيرة نت إن الأجهزة الأمنية في المحافظة لم تسجل أي حالة اتجار بالأعضاء البشرية، إلا أنه طالب وزارة الصحة بتشكيل فرق عمل لمتابعة الطب العدلي الذي ترسل إليه جثث المتوفين، للتأكد من عدم انتزاع أي عضو منها ومراقبة المترددين على تلك المستشفيات وتدقيق علاقتهم بالضحايا.

من جانبه، رأى الشيخ حامد النعيمي أن التبرع بالأعضاء إنقاذ لروح الإنسان، قائلا "كثيرا ما وجد متبرعون بأعضائهم -خاصة الكلى- يقومون بعمل إنساني يساهم في إنقاذ مرضى يحتاجون إليها".

وأضاف للجزيرة نت أن التبرع من الشخص لأخيه أو ولده عمل إنساني شريطة ألا تترتب أضرار صحية على المتبرع.

لكنه أكد على عدم اقتران عملية التبرع بمقابل مادي "وعليه سيكون في هذه الحالة مخالفة شرعية، لأن الجسد ملك لله وحده ولا يجوز للإنسان التصرف فيه والتلاعب أو المتاجرة به".

المصدر : الجزيرة