تتذرع سلطات الاحتلال الإسرائيلي بالمزاعم التي تطلقها بشأن وجود مقابر لليهود في أراضي الوقف الإسلامي في القدس المحتلة، من أجل مصادرة تلك الأراضي بعد هدم وتجريف ما عليها وبلغ الأمر ذروته منذ شهر في أرض الصلودحة وبلدة سلوان.

أسيل جندي-القدس المحتلة

لا تعتبر سياسة زرع القبور الوهمية في القدس المحتلة جديدة على الاحتلال الإسرائيلي، لكن الجديد في الأمر أنها تجرى بوتيرة سريعة وغير مسبوقة منذ نحو شهر، كما هو الحال في أرض الصلودحة المحاذية للمسجد الأقصى، وحي واد الربابة في بلدة سلوان حيث النصيب الأكبر من عمليات زرع مئات القبور الوهمية الجديدة.  
 
ويقيم الاحتلال هذه القبور على أراض تتبع وقفية إسلامية تبلغ مساحتها مليون و680 ألف دونم، أي حوالي (6.25%) من مساحة فلسطين.

يقول المقدسي جميل مسالمة إن عائلته تسكن في حي واد الربابة في بلدة سلوان منذ عام 1936 وبدأت المشاكل مع ما تسمى بـ"دائرة المقابر وسلطة حماية الطبيعة الإسرائيلية" منذ خمس سنوات، حيث بدؤوا بالادعاء بأن الأرض المحاذية لأرضه هي مقبرة يهودية موجودة منذ آلاف السنين، ومنذ ذلك الوقت يحاول مسالمة وأولاده الدفاع عن الأرض بصفتها وقفية إسلامية تصل مساحتها إلى حوالي ستين دونما.

جميل مسالمة: أنا وأولادي لا نذهب للعمل  لخوفنا من الاعتداء على المنزل في غيابنا (الجزيرة)

دروع بشرية
وأضاف أنه توجه إلى الأوقاف الإسلامية عدة مرات وطالبهم بضرورة التحرك لكن من دون جدوى، "فأصبحت أنا وأولادي الدرع البشري الحامي للأرض".

ويوضح مسالمة أن هناك أعمالا مكثفة منذ شهر حيث زرع الاحتلال مئات القبور الوهمية بمحاذاة المنزل، كما يدور الحديث عن إغلاق الطريق المؤدي لمنازل الحي مستقبلا والاستيلاء على كافة الدونمات بحجة أنها مقبرة يهودية قديمة ويمنع على سكان الحي العرب المرور منها والمشي بأقدامهم على قبور الموتى اليهود.

وعن قيام ما تسمى "سلطة حماية الطبيعة" بالاعتداء على المنازل المجاورة للأرض أوضح أنه تم هدم أجزاء من منازل المواطنين في الحي بحجة أنها بنيت على أرض تابعة للمقبرة اليهودية.

وفي قراءة لظاهرة زراعة القبور الوهمية في القدس الشرقية قال رئيس لجنة رعاية المقابر الإسلامية بالقدس مصطفى أبو زهرة، إن الاعتداء على أراضي الوقف الإسلامية "مسلسل مستمر منذ احتلال القدس، ويهدف لطمس الهوية العربية الإسلامية للمدينة"، مشددا على ضرورة توثيق هذه الانتهاكات من قبل مؤسسات دولية مثل اليونسكو من أجل معاقبة إسرائيل على قيامها بتزوير الحقائق والتاريخ بتحويل أراضي الوقف لمقابر يهودية لا أصل لها.

وأضاف للجزيرة نت "على الحكومة الأردنية التحرك والتدخل لأنها مسؤولة عن الأوقاف الإسلامية في القدس، وإذا كانت هناك أراض ومساحات كبيرة فارغة فمن الأولى أن يدفن فيها الموتى الفلسطينيون خاصة في ظل اكتظاظ المقابر الإسلامية والتضييق الشديد عليها من قبل الاحتلال".

أرض وقف إسلامية في حي واد الربابة ببلدة سلوان (الجزيرة)

الهيكل المزعوم
وحسب مدير مؤسسة القدس للوقف والتراث إبراهيم الفني فإن معظم الأراضي الوقفية تم احتلالها من أجل إكمال إنشاء الهيكل المزعوم، خاصة تلك الأراضي المحيطة بالمسجد الأقصى والأحياء المحاذية للبلدة القديمة.

وأضاف "أن مساحات كبيرة من الأراضي الخضراء تم اقتلاع أشجار الزيتون منها وزرع قبور وهمية مكانها، لتثبيت الزعم بالحق اليهودي في القدس بأية وسيلة ولا يوجد بالقدس قانون فكل شيء تحت السيطرة الإسرائيلية الكاملة وسكان المدينة يخضعون بالقوة لكافة الإجراءات التي تمارس بحقهم في ظل غياب السيادة الفلسطينية".

وتنتشر القبور الوهمية بكثرة في المرتفعات الغربية لمنطقة سلوان جنوبي الأقصى كما عمل الاحتلال على زرع آلاف القبور اليهودية الوهمية في البلدة القديمة بالقدس على مساحة تمتد من جبل الزيتون شرق الأقصى إلى بلدة سلوان وواد الربابة جنوب غرب المسجد.

يذكر أنه منذ عام 1948 استولى اليهود على معظم أراضي الأوقاف بحجة أنها "أملاك غائبين"، وأقاموا عليها المستوطنات والمشاريع الزراعية والصناعية والتجارية ومنذ سنوات يحاولون طمس وتغيير معالم ما تبقى منها بتحويلها لمقابر يهودية.

المصدر : الجزيرة