الانقلاب لم يسقط وأدوات الرفض لم تتطور ورؤية الحل يشوبها الغموض، هذه العوامل تنذر بانفراط عقد التحالف الوطني لدعم الشرعية في مصر، الذي انسحبت بعض مكوناته مؤخرا وبات يواجه تذمرا في أوساط الشباب الثوريين.

دعاء عبد اللطيف-القاهرة

برزت في مصر مؤخرا تساؤلات عن فاعلية التحالف الوطني لدعم الشرعية ورفض الانقلاب في تحقيق الأهداف التي أُنشئ من أجلها، وكيفية تطوير أدائه في ظل اضطرابات في هيكله التنظيمي بعد أكثر من عام على تأسيسه.

وبات التفكك يهدد هذا التحالف بعد إعلان حزب الوسط انسحابه من عضويته مؤخرا، ودراسة حزب الوطن القيام بخطوة مماثلة.

ومن الملاحظ أيضا وجود تذمر الشباب المؤيد للشرعية من أسلوب التحالف في مواجهة الانقلاب العسكري.

وتأسس التحالف الوطني لدعم الشرعية يوم 27 يونيو/حزيران 2013 بالتزامن مع مظاهرات رافضة لاستمرار الرئيس المعزول محمد مرسي في الحكم.

وتشكل التحالف حينها من أحزاب الحرية والعدالة، والبناء والتنمية، والوسط، والحزب الإسلامي، والعمل الجديد، والوطن والفضيلة، والأصالة، والشعب، والإصلاح، والتوحيد العربي، فضلاً عن مجلس أمناء الثورة وممثلين عن النقابات المهنية.

مناهضو الانقلاب تظاهروا مؤخرا في القاهرة وأغلب المحافظات الأخرى (الجزيرة)

أدوات التحالف
واستخدم التحالف الدعوة للتظاهر السلمي وسيلة للضغط على الانقلاب العسكري، لكن التذمر بدأ يلوح بين الجماهير مع استمرار سقوط عشرات القتلى والجرحى في الاحتجاجات دون تغير في المعادلة السياسية القائمة.

وتضمنت جهود التحالف المشاركة في محادثات جرت بين النظام الذي أطاح بمرسي ومؤيدي الشرعية إلى جانب وسطاء خارجيين مثل مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كاثرين آشتون.

وباءت تلك الجهود بالفشل في ظل تمسك التحالف بعودة الرئيس المعزول لمنصبه كشرط لقبول أي مصالحة.

وعاد التحالف في مايو/أيار الماضي ليبدو كما لو أنه تراجع عن موقفه، مؤكداً في بيان أصدره أنه يدرس المبادرات الإيجابية لاستعادة ثورة 25 يناير/كانون الثاني 2011 ومسارها الديمقراطي.

لكن عضو المكتب التنفيذي لمجلس أمناء الثورة عمرو السيد يرى أن تحالف دعم الشرعية تأسس في ظروف صعبة "ووقف موقف الأبطال دون النظر للمكسب أو الخسارة".

وفى الوقت نفسه، يؤكد السيد - في حديث للجزيرة نت- ضرورة تطوير أداء التحالف. ويضيف أنه لا بد من توجيه ضربات موجعة للانقلاب العسكري.

وعن الكيانات الثورية الجديدة، يستبعد السيد أن تكون بديلا للتحالف لأن كل فريق يكمل الآخر، على حد قوله.

ويشدد على أنه لا بد من إنشاء كيانات ثورية عديدة لأن بعض الشباب لا يحبون العمل تحت مظلة التحالف.

ويرى أن سبل تطوير الأداء هي تجديد دماء عضوية التحالف، والتصعيد المتنوع بحيث لا يقتصر الاحتجاج على المظاهرات فقط.

ومن ضمن مقترحات تطوير الأداء بحسب السيد، توسيع كيان التحالف فلا يقتصر على أحزاب أو كيانات ثورية محددة، مشدداً على أن تنازل التحالف عن أي شرط من الشروط التي أعلنها من قبل يعني سقوطه.

حزب الوسط برر انسحابه من تحالف دعم الشرعية بأن المرحلة الراهنة تتطلب العمل تحت مظلة وطنية تجمع  كافة أطياف القوى السياسية

مظلة وطنية
وكان حزب الوسط اكتفى بتبرير انسحابه من التحالف في بيان له بأن "أولويات المرحلة الراهنة تتطلب العمل خارج إطار التحالف وإنشاء مظلة وطنية رحبة تجمع تحتها كافة أطياف القوى السياسية الوطنية دون إقصاء لأحد".

ويقترح المتحدث باسم حزب الوسط بلال سيد تغيير طريقة التحالف في التعامل مع الأزمة الراهنة حتى لا تشعر الجماهير بالملل.

من جانبه، اعتبر الأمين العام للحزب الإسلامي محمد أبو سمرة أن انسحاب حزب الوسط مؤشر على فشل تحالف دعم الشرعية في تحقيق أهدافه.

وأشار أبو سمرة في تصريحات صحفية إلى أن ما سماه نقل جماعة الإخوان المسلمين المعركة للخارج والرهان على الغرب، وخصوصا واشنطن "الساعية لتحقيق مصالحة" مما دفع قوى عديدة لإعادة النظر في خياراتها.

واعتبر أن جماعة الإخوان انحرفت عن أهداف الثورة وفشلت في إدارة المشهد وتسعى لعقد صفقة خاصة بها مع الدولة. وقال إن التحالف في طريقه إلى الانهيار.

من جانبه يعتبر رئيس المركز العربي للدراسات السياسية والإستراتيجية الدكتور مختار غُباشي أن التحالف فشل في أن يكون عنصر ضغط على الإرادة السياسية ولم يتعدّ كونه مناوئا للسلطة.

واعتبر -في حديث للجزيرة نت- أن تحالف دعم الشرعية خسر اللعبة السياسية لكونه يحارب حكومة تستند إلى ظهير شعبي وجهات سيادية تتعاطف معها، على حد قوله.

المصدر : الجزيرة