محمد أفزاز-الدوحة

نظم مركز الجزيرة للدراسات الأربعاء حلقة نقاش تناولت بالتحليل خلفيات الانقسام السياسي والعسكري في ليبيا وأبعاد الصراع داخلياً وإقليمياً، والسيناريوهات المحتملة لحل هذا الصراع.

وتباينت مواقف المشاركين بين من يرى في الحل السياسي الخيار الأوحد للخروج من الأزمة الليبية، ومن يعتقد أن الحسم العسكري سيكون الفيصل بالنهاية. وأكد هؤلاء أن الساحة الليبية أضحت مسرحا لتدخلات إقليمية ودولية غذتها حالة الاستقطاب الشديد التي يشهدها الشارع الليبي.

وفي هذا الصدد، استعرض أسامة كعبار النائب الأول للمجلس الأعلى لثوار ليبيا جملة من الحقائق الميدانية التي تؤكد برأيه التفوق العسكري للثوار على حساب القوات الموالية للواء المتقاعد خليفة حفتر، وباقي تشكيلات الثورة المضادة، حسب قوله.

وبدا كعبار مقتنعا بأن الثوار بمقدورهم حسم المعركة لصالحهم ما لم تتدخل أطراف خارجية لتغير من موازين القوى على الميدان، وقال "إنه في ظل تعنت الطبقة السياسية يظهر أن الحسم العسكري يبقى الخيار الأوفر حظا في الوقت الحالي"، مضيفا أنه في ظل هذه الحالة فإن الثوار قادرون على هذا الحسم لأنهم يسيطرون على معظم المدن.
كعبار: المعضلة الأساسية هي غياب مشروع سياسي لدى ثوار ليبيا (الجزيرة)

غياب المشروع
ولفت كعبار إلى أن المعضلة الأساسية تكمن في غياب مشروع سياسي لدى الثوار يحدد معالم المرحلة الانتقالية، ويستشرف آفاق العملية السياسية، ويكسب ثقة الغرب والرأي العام المحلي، وذهب المتحدث إلى أن تكريس الديمقراطية بالمفهوم المتداول يستلزم بالضرورة تجفيف منابع الثورة المضادة واجتثاث بؤر الفساد.

وقال للجزيرة نت إن تعثر المسار الديمقراطي في ليبيا يعود إلى غياب مؤسسات نزيهة وثقافة ديمقراطية منتشرة بين أبناء الشعب، وأوضح أن تشكيلات الثورة المضادة ما لبثت توظف الصراع القبلي والنعرات بين المناطق لتأزيم الأوضاع، وحشد مزيد من الدعم للانقلاب على ثورة 17 فبراير، مستندة في ذلك على ما قام به نظام معمر القذافي من تفتيت للبنية الاجتماعية للقبائل الليبية وربطها بمصالح النظام.

وأشار إلى أنه لولا سلاح الثوار لكان بإمكان الثورة المضادة ومن يدور في فلكها إجهاض ثورة 17 فبراير والانقضاض عليها لتعيد الوضع إلى مربع الصفر. وبيّن أن الثوار كانوا ولا يزالون متشككين من الجهة التي يمكن أن يسلم إليها السلاح، وما إذا كانت هذه الجهة تضم شخصيات  حاربت إلى جانب القذافي.

من جهة أخرى، رأى الباحث في المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات زهير حامدي أن العملية العسكرية التي شهدتها ليبيا لا يمكن فصلها عما جرى في مصر، وعن جهود الثورة المضادة لإفشال العملية الانتقالية برمتها. وأكد حامدي أن الحديث عن مشاركة بعض الدول في ضرب ثوار ليبيا مؤشر على تشكل تحالف إقليمي ضد ثورات الربيع العربي.

حامدي: الوضع الليبي بحاجة لحل سياسي داخلي مدعوم بمبادرة دولية (الجزيرة)

قانون العزل
واعتبر حامدي أن تطبيق قانون العزل السياسي بصيغة مطلقة وواسعة لم يسهم في بناء جسور الثقة وتشكيل مؤسسات وطنية تشارك فيها جميع أطياف الشعب الليبي.

وذهب إلى أن تراجع الدور الأميركي من جهة وضعف المواقف الأوروبية من جهة ثانية جعل عددا من دول الإقليم تضطلع بدور حاسم إزاء الأزمة الليبية.

وقال الباحث للجزيرة نت إن الوضع الليبي بحاجة إلى حل سياسي داخلي مدعوم بمبادرة دولية تقودها الأمم المتحدة، وربما بوساطة تونسية أو جزائرية من أجل فتح حوار بين الأطراف المتصارعة للوصول إلى بر الأمان، وأشار إلى أنه لا أحد من هذه الأطراف يمكنه أن يحسم الأمر عسكريا.

وعبر حامدي عن اعتقاده بأن التفكير في إطار حل عسكري سيدمر البلاد ويفشل العملية السياسية ويجهض المرحلة الانتقالية، معتبرا أن التوافق على حل سياسي داخلي سيضعف من قوة الثورة المضادة. وخلص إلى أن الأزمة الليبية توجد بين خيارين لا ثالث لهما، حل توافقي تقدم فيه جميع الأطراف تنازلات كما حدث في تونس، وإما الانزلاق إلى حرب طاحنة كما هو الشأن في سوريا.

المصدر : الجزيرة