يعتبر حي حوبر الدمشقي منطقة حيوية في معركة العاصمة، فمن يسيطر عليه يسيطر على موقع يشرف على العاصمة وكثير من المنشآت الحيوية والرسمية في العاصمة، ويسعى النظام من خلال قصف جوي وبري عنيف لإخراج المعارضة المسلحة منه.

سامح اليوسف-الغوطة الشرقية

عادت جبهات العاصمة السورية دمشق لواجهة الأحداث من جديد مع عودة المواجهات في حي جوبر الدمشقي بين مقاتلي المعارضة السورية المسلحة وقوات النظام السوري.

ويكتسب حي جوبر أهميته الإستراتيجية في المعركة من موقعه المهم، فهو يطل من الغرب على وسط دمشق، ومن الشرق يتصل بالغوطة الشرقية المحاصرة.

وشهد الحي في الأيام الأخيرة معارك ضارية وتعرض لقصف بلا هوادة بالمدفعية والصواريخ، بينما شوهدت الطائرات الحربية تحلق في سماء الحي ليل نهار وترمي بحممها على رؤوس ساكنيه.

وعقب سيطرة قوات النظام على بلدة المليحة في معركة استمرت 135 يوما، يحاول النظام أن يعيد الكرة في حي جوبر بغية استعادته من قبضة ثوار الغوطة الشرقية.

والتقت الجزيرة نت أبو العبد، وهو قائد ميداني لفصائل الاتحاد الإسلامي لأجناد الشام، أحد فصائل قوات المعارضة المسلحة، حيث عزا هجوم قوات النظام على حي جوبر إلى سعيه لإبعاد المقاتلين عن العاصمة وتجنيب مقرات الحكومة ومراكزها الأمنية قذائفهم وصواريخهم وتضييق الخناق أكثر عليهم.

قيادات المعارضة المسلحة تؤكد أن ما حدث في المليحة لن يتكرر بجوبر (الجزيرة)

معركة معنوية
ويقول أبو العبد "يحاول النظام أيضا رفع معنويات جنوده التي اعتبرها منهارة ومفككة بعد هزائم متكررة تلقوها في عدد من مناطق سوريا كافة".

ويتابع قائلا "يتصدى مقاتلو الاتحاد مع بقية الفصائل العسكرية لقوات النظام، وما زالت قواتنا تلحق خسائر بصفوفه، ولدينا معلومات من داخل النظام عن أن أكثر من مائة جندي وضابط قد قتلوا في الأيام الأربعة الماضية فقط."

ولم تقتصر الخسائر على الأرواح فقط بل تعدت لخسائر بالعتاد حيث يؤكد أن أكثر من خمس مدرعات ودبابات قد دمرت أو أوقفت عن العمل في هذا الهجوم.

ويؤكد أبو العبد أن سيناريو المليحة  لن يتكرر في جوبر بسبب طبيعة الأرض المختلفة لكلتا المنطقتين، حيث "ساعدت الأراضي الزراعية في المليحة النظام في الالتفاف والتقدم وإطباق الحصار علينا باستخدام عشرات الآليات الثقيلة، أما في جوبر فكثرة الأبنية وخبرة قواتنا بقتال المدن هي الأسباب التي سترجح كفتنا في هذه المعركة".

من جانبه، يؤكد يوسف البستاني -الناطق الرسمي باسم اتحاد تنسيقات الثورة في دمشق وريفها وأحد الشهود على المعركة- أنه لمس جبهات متماسكة وقوية في جوبر وخصوصا بعد إعلان القيادة العسكرية المشتركة حيث إن الفصائل التي تربط الجبهات تعمل ضمن تنسيق مشترك وكامل.

22 غارة بساعتين
ويضيف البستاني في حديث للجزيرة نت "خلال زيارتي للحي والتي استغرقت ساعتين تم قصف الحي بأكثر من 22 غارة من الطيران الحربي إضافة لمشاهدتي صواريخ غريبة من الطائرات الحربية تسقط وهي مربوطة إلى مظلات ويصل طول الصاروخ لأربعة أمتار ويملك قوة تدمير هائلة جدا".

ويتابع بالقول "سكان حي التجارة والملاصق لجوبر قد بدا لهم أن الجيش الحر يحاول أن يقتحم حيهم، مستدلين بشدة القصف على جوبر ومن كثافة أصوات الانفجارات القادمة من هناك، لأن من عادة النظام أن يقصف منطقة ما بهذه الطريقة عندما تكون الفصائل المعارضة تتقدم نحوها".

ويختتم البستاني حديثه بالقول "أعتقد أن النظام لا يريد السيطرة على جوبر بمقدار ما يريد تدميره، فالحي وخلال الأربعة أيام الماضية قد تغير شكله واختلفت معالمه بقدر كبير".

المصدر : الجزيرة