النائب في كتلة المستقبل أحمد فتفت يصف تمسك تيار الإصلاح بمبادرة عون التي تنص على انتخاب رئيس انتقالي يحكم البلاد لعامين بأنه "سخيف" ويقول إن التكتل العوني يتصرف بطريقة "إما مبادرته التي تحتاج إلى تعديل دستوري أو لا شيء".

علي سعد-بيروت

لم تكد قوى 14 آذار تعلن عن مبادرتها بشأن الرئاسة من مجلس النواب بعد فشل الجلسة الثانية عشرة على التوالي في تأمين النصاب لانتخاب رئيس جديد للجمهورية، حتى نعى تكتل التغيير والإصلاح الذي يترأسه المرشح الرئاسي ميشيل عون المبادرة، قائلا إنها "قديمة وممجوجة ولا قيمة لها".

وأصر تكتل التغيير والإصلاح على أن المبادرة الوحيدة المقبولة في هذه الظروف هي مبادرة عون، التي تنص على انتخاب رئيس انتقالي يحكم البلاد لمدة عامين, وهو ما اعتبره النائب في كتلة المستقبل أحمد فتفت "سخيفا" لأن التكتل العوني يتصرف بطريقة "إما مبادرته التي تحتاج إلى تعديل دستوري، أو لا شيء"، معتبرا أن دعوة قوى 8 آذار لبحث ملف الرئاسة مع عون يعني أنهم لا يريدون انتخاب رئيس للجمهورية.

وكان رئيس كتلة المستقبل فؤاد السنيورة قد أطلق باسم قوى 14 آذار مبادرة رباعية تتضمن تأكيد احترام المهل الدستورية ومبدأ تداول السلطات وتمسك 14 آذار بترشيح رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع لرئاسة الجمهورية, كما أعلن الاستعداد للتشاور مع كل الأطراف بشأن اسم يتوافق عليه اللبنانيون ويلتزم بالثوابت الوطنية.

تسوية وطنية
كما نصت مبادرة 14 آذار على أن يقوم التكتل باتصالات مع جميع القوى السياسية للتوافق على تسوية وطنية انطلاقا من اتفاق الطائف والتزاما به وتأسيسا عليه تبدأ فورا بانتخاب رئيس جديد للجمهورية, أو البقاء على الموقف الحالي إذا فشلت مساعي هذه التسوية.

فتفت: مبادرة 14 آذار تحيي روح المعركة الانتخابية (الجزيرة)

وقال النائب في كتلة المستقبل أحمد فتفت للجزيرة نت "إن المبادرة تهدف إلى إعادة إحياء روح المعركة الانتخابية بعدما أبدى الخارج قلة اهتمام بنا، وبعد القول بأن ترشيح جعجع لا يمنع البحث عن مرشح توافقي"، معتبرا أن هذه المبادرة تثبت وحدة قوى 14 آذار بالترشيح والانسحاب والتفاوض.

ولم يكن عون هو الوحيد الذي أغلق الطريق أمام مبادرة 14 آذار, فرئيس مجلس النواب نبيه بري وصفها بأنها "ليست جديدة، لأنه سبق لجعجع ان طرحها في يونيو/حزيران الماضي، ولا جديد فيها سوى تأليف لجنة اتصالات"، وجدد بري الدعوة إلى التشاور مع عون بشأنها.

وبينما أيد فتفت قول بري بأن المبادرة ليست جديدة، فقد شدّد على أن المهم هذه المرة هو طرحها باسم قوى 14 آذار مجتمعة بعد سقوط طرحي جعجع وعون للانتخابات الرئاسية، مستغربا رد فعل بري مع أن المبادرة تسير في طريق التوافق الذي كان هو من طرحه.

ليست جدية
بدوره يعتبر أستاذ العلوم السياسية في الجامعة الأميركية هلال خشّان أن رفض بري وعون مبادرة 14 آذار جاء لأنها ليست جدية وتأتي في سياق الإيحاء ببذل الجهود لانتخاب رئيس وهو ما لا يحصل فعليا في لبنان لأن الرئيس يتوافق عليه، وبالتالي تريد القوى السياسية القول لاحقا إن مبادراتها هي من أوصل إلى الحل.

وتردد في لبنان أن في مبادرة قوى 14 آذار تخل عن مرشحها الأساسي مقابل مرشح توافقي بفعل النتائج الإيجابية التي رشحت عن زيارة مساعد وزير الخارجية الإيرانية حسين عبد اللهيان إلى السعودية في الآونة الأخيرة.

لكن خشان رأى أن "من السابق لأوانه الحديث عن اتفاق سعودي إيراني لأنه لو كانت زيارة عبد اللهيان للسعودية قد نجحت لكنا رأينا أول انعكاساتها في اليمن"، معتبرا أن إيران تحاول أن تصل إلى حل يشمل إطلاق يد السعودية في اليمن مقابل الحفاظ على هيمنتها في سوريا.

وأضاف أن انتخاب رئيس في لبنان لا يزال حتى الساعة في آخر سلم أولويات الدول الإقليمية لأنه بالنسبة إليها ليس موضوعا حيويا.

المصدر : الجزيرة