يقول مسؤولون ومحللون فلسطينيون إن رفع الحصار الذي تضمنه اتفاق المقاومة وتل أبيب مازال مجرد كلام لم يدخل حيز التنفيذ، مشيرين إلى أن ما تم بالقاهرة مجرد "تفاهمات" وليس "اتفاقا موقعا" وأن إسرائيل لم تلتزم إلا بتوسيع مساحة الصيد.

أحمد فياض-غزة

بعد مرور أسبوع على إعلان الهدنة طويلة المدى بين المقاومة الفلسطينية وإسرائيل، لا يزال الفلسطينيون بقطاع غزة يترقبون البدء بإجراءات تخفيف الحصار وفتح المعابر أمام دخول مواد الإعمار، وفقا لما اتفق عليه الجانبان في مفاوضات وقف إطلاق النار بالقاهرة.

ويأتي ذلك في الوقت الذي يؤكد فيه مدير عام المعابر والحدود بالسلطة الفلسطينية نظمي مهنا للجزيرة نت أن الحركة التجارية في معبر كرم أبو سالم التجاري -المختص بنقل البضائع إلى غزة- لم تشهد أي تغيير يُذكر منذ الإعلان عن وقف إطلاق النار.

البطش: الاتفاق ينص على فتح المعابر
وإدخال المواد الغذائية ومواد البناء
(الجزيرة نت)

ضبابية
وأضاف مهنا أن تصريحات بعض أعضاء الوفد الفلسطيني المفاوض يشوبها شيء من الضبابية بشأن ما اتُفق عليه، وخصوصا ما يتعلق بآليات وتوقيتات رفع الحصار وإجراءات تسهيل مرور البضائع على المعابر الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية.

واكتفى عضو الوفد الفلسطيني المفاوض بسام الصالحي، في تعقيبه على عدم فتح المعابر لدخول مواد الإعمار إلى اللحظة، بالقول إن موضوع رفع الحصار "لا يزال قضية كفاحية تتطلب تظافر الجهود الفلسطينية والعربية والدولية من أجل إنجازها".

وأضاف الصالحي للجزيرة نت أن إسرائيل "تستغل صيغة وقف إطلاق النار من أجل الاستمرار في فرض قيود على المعابر وحركة البضائع وإدخال مواد البناء إلى غزة".

وفي الوقت نفسه، أكد عضو الوفد خالد البطش أن الاتفاق "ينص على فتح المعابر وإدخال المواد الغذائية ومواد البناء وغيرها فورا".

الصواف: ما جرى بالقاهرة تفاهمات وليس اتفاقا (الجزيرة نت)

أولويات
وشدد البطش -في حديثه للجزيرة نت- على أن أولويات الوفد المفاوض بالقاهرة كانت تتركز على وقف العدوان، مشيرا إلى أنه في حال تثبيت وقف النار ومرور مدة الشهر دون خروقات من قبل الجانب الإسرائيلي فإن ذلك "سيسهل الولوج لكافة القضايا المطروحة".

وأوضح أن على المسؤولين عن إدارة المعابر على الجانب الفلسطيني في كل من رام الله وغزة "متابعة حركة المعابر وفقا لما جاء في الاتفاق، وتقديم تقرير عما يدور عليها لمعرفة المدخلات والمخرجات، والوقوف على حقيقة ما يدور، ومن ثم مراجعة القاهرة لأنها الراعية لهذا الاتفاق".

وتابع حديثه قائلا إنه إذا أصر الجانب الإسرائيلي على عدم الالتزام بما جاء في الاتفاق فإن هذ الأمر "يتطلب موقفا من الراعي المصري، والجانب الفلسطيني".

ويؤكد الكاتب والمحلل السياسي مصطفى الصواف أنه إلى اللحظة لم يلمس سكان قطاع غزة من اتفاق وقف النار سوى نقطة واحدة هي توسيع مساحة الصيد من ستة أميال بحرية إلى ثمانية أميال.

وأضاف أن تطبيق الاتفاق بما في ذلك مسألة فتح المعابر سيسرى خلال شهر، وليس هناك ما يشير إلى التطبيق الفوري، متوقعا أن تشهد الأيام القبلة تنفيذا لبعض ما اتفق عليه.

تفاهمات
ولكن الصواف عاد للقول إن الاحتلال تعود على "عدم الالتزام بالاتفاقات" مشيرا إلى أن ما جرى في القاهرة "ليس اتفاقا موقعا على أوراق، وإنما تفاهمات اتفق الطرفان على الالتزام بها برعاية القاهرة".

وأوضح الكاتب والمحلل الفلسطيني أن القاهرة "هي الضامنة لتنفيذ التفاهمات لكونها هي الجهة المنوط بها مراقبة آلية تنفيذ التفاهمات والوقوف على مدى التزام الأطراف بها".

وكشف أن تفاهمات القاهرة حول وقف النار تم اختصارها في اتفاق مجمل يتضمن أربع نقاط هي وقف إطلاق نار، ورفع الحصار، وإعادة الإعمار، وتطبيق تفاهمات تهدئة 2012 "التي تتطرق إلى عودة سكان قطاع غزة إلى أراضيهم الحدودية التي اتخذ الاحتلال منها مناطق عازلة، ووقف الاغتيالات، وتوسيع مساحة الصيد".

المصدر : الجزيرة