التقاعد المبكر يهدد التعليم المغربي
آخر تحديث: 2014/9/3 الساعة 15:32 (مكة المكرمة) الموافق 1435/11/10 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2014/9/3 الساعة 15:32 (مكة المكرمة) الموافق 1435/11/10 هـ

التقاعد المبكر يهدد التعليم المغربي

أحد اجتماعات لجنة المالية بمجلس النواب (الجزيرة نت)
أحد اجتماعات لجنة المالية بمجلس النواب (الجزيرة نت)

الحسن أبو يحيى-الرباط

ارتفع عدد طلبات الإحالة على التقاعد المبكّر في قطاع التعليم بالمغرب من عشرين وثلاثين حالة سنويا خلال الفترة الماضية إلى ما يقارب أربعة آلاف حالة هذا العام.

ويفسّر مراقبون هذه الظاهرة بالمخاوف المرتبطة بالإصلاح الشامل الذي تعتزم الحكومة القيام به بخصوص أنظمة التقاعد، خاصة فيما يتعلّق بالسنّ التي يحال فيها الموظفون للتقاعد، والتي قد ينتقل من ستين إلى 65 سنة.

مبديع: قمنا بإجراء احترازي لمواجهة نزيف الموارد البشرية بقطاع التعليم (الجزيرة نت)

استعجال
وبعد أن تقدّمت الحكومة إلى البرلمان بقانون يسمح بإجراء بعض التعديلات ليمكّن الإدارة من الاحتفاظ بالموظفين الذين بلغوا سنّ التقاعد أو المطالبين بالتقاعد المبكّر، تجدد الجدل بالبرلمان بين الأغلبية والمعارضة بشأن مقاربة الحكومة لإصلاح أنظمة التقاعد.

وتصر الحكومة على أن القانون الذي تقدّمت به لا علاقة له بالإصلاح الشامل للتقاعد وأنه يتعلق بإجراء تدبيري مستعجل لتجاوز الارتباك الذي يمكن أن تخلفه مغادرة آلاف الأساتذة للمدارس والجامعات في منتصف الموسم الدراسي.

ويستثني القانون المثير للجدل فئة الأساتذة الباحثين وموظفي التعليم من الفئات المحالة على التقاعد في الخامسة والستين من عمرهم، وينص على إمكانية الاحتفاظ بالفئة المذكورة مع استمرارهم في مزاولة مهامهم إلى نهاية الموسم الدراسي رغم بلوغهم سن الإحالة على التقاعد.

وخلال انعقاد اجتماع لجنة المالية والتنمية الاقتصادية بمجلس النواب للمناقشة والتصويت على هذا القانون، انتقدت المعارضة عدم إشراك الحكومة للمعنيين بهذا الموضوع، واعتبرت أن ذلك لا ينسجم مع أهداف الإصلاح، وأنه "يُجهز على فكرة استشارة الشركاء"، باعتبار مسألة السنّ تدخل ضمن القضايا الجوهرية التي من المفترض أن يعالجها الإصلاح الشامل لأنظمة التقاعد.

وذهب بعض نواب المعارضة للقول إن إقبال هذا العدد الكبير من الأساتذة على طلب التقاعد المبكّر "عنوان لفشل على مستوى التدبير والقدرة على التوقع".

خيرون: القانون الجديد لا يمنع الموظفين
من التقاعد أو التقاعد المبكر
 (الجزيرة نت)

تفهّم وانتقاد
من جهته قال رئيس لجنة المالية والتنمية الاقتصادية بمجلس النواب سعيد خيرون "إننا نتفهّم دوافع الاستعجال بالنظر إلى انتقال عدد طلبات الإحالة على التقاعد المبكر من بضع حالات إلى ما يقارب أربعة آلاف حالة هذه السنة".

وأوضح -في حديثه للجزيرة نت- أن القانون الذي تقدمت به الحكومة وصادقت عليه اللجنة بأغلبية الحاضرين لا يمنع الموظفين من التمتع بالتقاعد أو التقاعد المبكّر لكنه يمنح الإدارة حق الاحتفاظ بالموظف، ويقول ""يكفي أن نعرف أن 15 ألف موظف سيغادرون عملهم هذا العام لندرك حجم المشكلة وتداعياتها على الطلاب".

وقال خيرون إن إقرار قوانين جديدة للتقاعد "لا يعني خضوع الفئة المعنية بهذا المرسوم لمقتضياتها، بل سيتم التعامل معهم كمُحالين على التقاعد".

غير أن النائبة البرلمانية عن كتلة حزب الاتحاد الاشتراكي المعارض جميلة بنمسعود قالت للجزيرة نت "لسنا ضدّ مصلحة الطلاب، لكن مقاربة الحكومة تجزيئية، ولا تخدم المراجعة الشمولية لمنظومة التقاعد، واللجوء إلى هذه المقتضيات ما هو إلا حلول إسعافية لا تعالج المشكلة من جذورها".

وانتقدت بنمسعود غياب ما سمتها "الاجتهادات السياسية المبدعة" وقالت إن الحكومة كان حري بها أن تحذو حَذو حكومات سابقة عندما تم ضخّ 11 مليار درهم (حوالي 1.29 مليار دولار) في صناديق التقاعد لتجاوز أزمتها في وقت لم تكن فيه الظروف الاقتصادية حينها أفضل من الظروف الحالية".

خلط
من جهته بدا وزير الوظيفة العمومية، محمد مبديع، منزعجا مما وصفه بـ"الخلط" بين هذا القانون الذي تقدمت به الحكومة ومشروع الإصلاح الشامل لأنظمة التقاعد.

وقال -في تصريح للجزيرة نت- "لاحظنا أن عددا كبيرا من الموظفين يرغبون في الإحالة للتقاعد قبل إقرار الإصلاح، وما قمنا به إجراء تدبيري لحالة خاصة وغير مسبوقة تتعلق بقطاع التعليم المهدّد بنزيف في الموارد البشرية".

وتعهّد المسؤول الحكومي بأن تحافظ الإدارة على حقوق المعنيين بهذا القانون من خلال توفير الحماية الاجتماعية وحقوق الترقية، قائلا "الهدف هو الحدّ من هذا النزيف وضمان استمرار خدمات التعليم لفائدة التلاميذ والطلاب".

المصدر : الجزيرة

التعليقات