عبد الرحمن أبو الغيط-القاهرة

أسبوع دام عاشته مصر وفق ناشطين حقوقيين، حيث شهد الأسبوع الجاري مقتل ستة مواطنين، داخل السجون وأقسام الشرطة، جراء الإهمال الطبي والتعذيب، كما قتل مواطن برصاص ضابط شرطة أثناء مشادة بينهما في مدينة دمنهور عاصمة محافظة البحيرة الواقعة شمال غربي دلتا النيل.

ولم تقتصر جرائم الشرطة على القتل، حيث شهد قسم شرطة إمبابة بمحافظة الجيزة واقعة اغتصاب فتاة معاقة ذهنيا على يد أمين شرطة (وهي درجة بين الضابط والجندي) بينما شهدت محافظة القليوبية تمثيل ثلاثة أمناء شرطة بجثة مسجل خطر توفي جراء التعذيب بأحد أقسام الشرطة.

وأقرت وزارة الداخلية بقيام عدد من أفراد الشرطة بانتهاكات، تضمنت التمثيل بجثة أحد القتلى، فضلا عما وصفته "التحرش الجنسي" بإحدى المحتجزات، وتوعدت الوزارة بتوقيع "أقصى عقوبة" على مرتكبي تلك الانتهاكات، لكنها تجاهلت مقتل ستة مواطنين داخل أقسام الشرطة خلال أقل من أسبوع.

وبدورها، اتهمت المنظمة العربية لحقوق الإنسان، السلطات المصرية، بعدم احترام حقوق الإنسان، مشددة على أن الأجهزة الأمنية لا تبدي التزامًا بأيٍ من الاتفاقيات الدولية التي صدقت عليها مصر، ومؤكدة أن غالبية المحتجزين بمصر يتعرضون للتعذيب.

عمرو علي الدين: السيسي مسؤول عن هذه الجرائم (الجزيرة نت)

تحقيق سري 
"الوزارة ترفض أي تجاوز من رجال الشرطة ضد المواطن مهما كانت بسيطة، لأن الشرطة في خدمة الشعب وليست لمضايقته" هذا ما أكد عليه مساعد وزير الداخلية لحقوق الإنسان، اللواء أبو بكر عبد الكريم.

وأضاف في تصريحات للإعلام المحلي أن الوزارة ستحقق في أي وقائع أو تجاوزات يرتكبها رجال الشرطة، مهما كانت مناصبهم، مشددا على أن الوزارة لا تتستر على خطأ أو تجاوز وتتصدى له بكل قوة.

وأوضح أن وزير الداخلية أحال واقعة تمثيل ثلاثة أمناء الشرطة بجثة أحد المتوفين بقسم الخانكة، داخل أحد المستشفيات لقطاع التفتيش والرقابة، وتمت إحالة الواقعة للنيابة العامة، وهو نفس الإجراء الذي تم اتخاذه مع أمين الشرطة المتهم باغتصاب معاقة ذهنية بقسم إمبابة.

وحول جدية التحقيقات التي تجريها الوزارة، وإمكانية مثول أفراد الشرطة أمام محاكمة عادلة، شدد مساعد الوزير على أن الوزارة لن تتستر على المجرمين، لكنه أضاف أن نتائج التحقيقات مع أفراد وضباط الشرطة، سرية وغير مسموح لأحد من المواطنين بالاطلاع عليها، حفاظا على كيان وهيبة جهاز الشرطة، على حد قوله.

جرائم بالجملة
في المقابل أكد عضو اللجنة القانونية للتحالف الوطني لدعم الشرعية، عمرو علي الدين، أن "المسؤول الأول عن تلك الجرائم، هو القضاء والنيابة العامة، ثم (الرئيس عبد الفتاح) السيسي، لأنه من أمن العقاب زاد في جرمه وأساء الأدب، والجميع يعلم أن أيا من هؤلاء المجرمين لن يحاسب على تلك الجرائم".

وأضاف في تصريح للجزيرة نت أن السيسي سبق ووعد بعدم تقديم أي من ضباط الشرطة للمحاكمة، وجميع قتلة الثوار حصلوا على أحكام بالبراءة، كما تمت تبرئة الضباط المتهمين بقتل 37 معتقلا في سيارة الترحيلات بأبو زعبل، وكذلك قتلة الشابين السكندريين سيد بلال وخالد سعيد، ولم تفتح النيابة العامة أي تحقيق في قتل الآلاف في مجازر رابعة والنهضة والحرس الجمهوري والمنصة.

أحمد مفرح: القتل والتعذيب أصبح أمرا اعتياديا بمصر (الجزيرة نت)

استهتار بالناس
من جانبه، أكد الباحث بمركز الكرامة لحقوق الإنسان، أحمد مفرح، أن مقتل ستة أشخاص داخل مراكز الاحتجاز، بالإضافة إلى سابع برصاص ضابط شرطة في مشادة بينهما، خلال أسبوع واحد فقط، دليل على استهتار الدولة بحياة المواطنين.

وأضاف في تصريح للجزيرة نت أن قتل وتعذيب واغتصاب المواطنين، وحتى التمثيل بجثثهم، أصبح أمر اعتياديا في مصر، في ظل انهيار منظومة العدالة، وعدم التزام ضباط وأفراد الشرطة، بالدستور أو القانون أو أي قاعدة تعلموها داخل كليات الشرطة.

وشدد مفرح على أن توحش وزارة الداخلية على المواطنين بهذا الشكل السافر لم يكن ليحدث بدون الغطاء والدعم الكامل الذي تتلقاه الوزارة من النظام العسكري، لافتا إلى أن استمرار إفلات منتسبي وزارة الداخلية من العقاب وإغلاق ملفات قتل المواطنين واغتصابهم، سوف يزيد من الهوة بين الشعب ومنظومة التقاضي، وسيدفع البعض لانتزاع حقوقهم بأيديهم مما يهدد الأمن العام للمجتمع.

المصدر : الجزيرة