تصدرت شائعات العثور على الكنز أحاديث الشارع الأردني طيلة الأيام الماضية، لا سيما بعد تداول شهادات مثيرة لسكان محليين زعمت عثور السلطات على كميات كبيرة من الذهب في خربة هرقلا، وهي منطقة نائية تفتقر للرعاية الرسمية وتتبع محافظة عجلون.

الجزيرة نت-عمّان

حمل مئات المواطنين الأردنيين الباحثين عن الثروة مجاريفهم وفؤوسهم، واتجهوا لمنطقة خربة هرقلا شمالي المملكة للبحث عن دليل قد يوصلهم إلى كنز تاريخي يعود إلى العصر الروماني، قيل إنه تم العثور عليه في القرية.

وتصدرت شائعات العثور على الكنز أحاديث الشارع الأردني طيلة الأيام الماضية، لا سيما بعد تداول شهادات مثيرة لسكان محليين زعمت عثور السلطات على كميات كبيرة من الذهب في خربة هرقلا، وهي منطقة نائية تفتقر إلى الرعاية الرسمية وتتبع محافظة عجلون (70 كلم شمال المملكة).

وسميت الخربة بهذا الاسم نسبة إلى الإمبراطور الروماني هرقل، الذي تقول الروايات التاريخية إنه عاش في الأردن قبل ألفي سنة تقريبا. وكانت الشائعات راجت عندما أغلقت الأجهزة الأمنية الطريق المؤدية إلى الخربة ساعات طويلة، وحوّلت طريق السير.

وترافق هذا الإجراء مع وصول آليات حفر ضخمة وشاحنات نقل ووحدات كبيرة من قوات الدرك إلى المكان. كما ترافق مع عشرات الصور التي التقطها مواطنون أظهرت شاحنة محملة بصناديق كبيرة، يعتقد أنها دفائن ثمينة.

مواطنون في طريقهم للبحث عن الكنز في خربة هرقلا (الجزيرة)

نفي متناقض
ولم يصمد النفي الحكومي الذي صدر على لسان كبار المسؤولين لأنه جاء متناقضا وقدم أكثر من رواية.

فالناطق باسم الحكومة الوزير محمد المومني، برر الإغلاق بمعالجة انهيارات وقعت على جانبي الطريق، علما بأن طبيعة المنطقة لا تعاني من الانيهارات. في حين قال وزير الداخلية حسين المجالي إن الإغلاق جاء بسبب إنشاءات خاصة بالقوات المسلحة داخل أرض عسكرية تبين لاحقا أنها تعود لأحد السكان المحليين.

ويبدو أن التشكيك بالرواية الحكومية كان له أثر سلبي على مطبخ القرار ممثلا بالقصر الملكي. وقالت مصادر سياسية مقربة من القصر للجزيرة نت إن "مطبخ القرار" عبّر خلال اجتماعات مغلقة عن قلق غير مسبوق، بعد تفاقم قصة الكنز. وأضافت أن القلق المذكور نتج عن شعور بحجم "فجوة الثقة بين الدولة والمواطن".

وقال أحد هذه المصادر للجزيرة نت إن فشل الرواية الحكومية أثار استياء رسميا بالغا، لأنه تزامن مع انخراط المملكة بمواجهة تنظيم الدولة الإسلامية، التي كانت تحتاج إلى رأي عام داعم لا مشكك".

توزيع الكنز
كما كشفت الحادثة عن هوس غير مسبوق لدى الأردنيين، ربطه مراقبون بضعف الرسالة الإعلامية الرسمية التي زادت منسوب الغموض لدى الشارع، مما أغرى قطاعات واسعة للتعلق بقصة الكنز واعتبارها حقيقة لا تقبل التشكيك.

وظهر الهوس بشكل واضح عبر مواقع التواصل الاجتماعي، إذ طالب ناشطون على فيسبوك وتويتر بتوزيع الكنز على مواطني المملكة، بينما اقترح آخرون استغلاله لسد المديونية.

وحفلت وسائل التواصل الاجتماعي بتعليقات تؤكد أن مصير كنز هرقلا سيلقى نفس مصير غيره من الكنوز التي عُثر عليها سابقا.

فقد نشر ناشطون على موقع يوتيوب مقاطع فيديو تعود إلى عام 2012 لخبير فرنسي من أصل جزائري يقول فيها إن "السلطات الأردنية استعانت به في وقت سابق للعثور على كنوز ودفائن، وإنه عثر بالفعل على كميات ضخمة من الذهب والألماس في إحدى المناطق الجبلية في الأردن تعود إلى عهد الإسكندر المقدوني، وإن الملك عبد الله الثاني يسأل عما آلت إليه هذه الكنوز".

واحد من تعليقات الأردنيين على موقع فيسبوك (الجزيرة)

انعدام الثقة
وقال الكاتب في صحيفة الدستور الأردنية، ماهر أبو طير للجزيرة نت، إن قصة الكنز جاءت لتؤكد انعدام الثقة بالخطاب الرسمي، بسبب أخطاء عديدة، أبرزها انخفاض الشفافية والنزاهة.

أما أستاذ علم النفس محمد الحباشنة فأشار إلى أن ما أشيع حول قصة الكنز ليس مجرد إشاعة بقدر ما هي معلومة مخفية، لم يستطع المواطن التعامل معها، ففسرها بطريقته الخاصة.

وتابع -في حديث للجزيرة نت- أن المواطن متيقن من استباحة موارده طيلة الفترة الماضية، عبر الفساد وخصخصة المؤسسات الحكومية.

وزاد أن هوس المواطن بقصة الكنز كان سببها أهمية الموضوع، خصوصا في هذه الفترة التي  تعاني فيها المملكة أزمة اقتصادية وعجزا كبيرا في الموازنة.

ويختم الحباشبة أن غياب الشفافية عند الحديث عن موازمنة الديوان الملكي مثلا أو القوات المسلحة والأجهزة الأمنية، يجعل المواطن متشككا بالرواية الرسمية حتى لو كانت صحيحة.

المصدر : الجزيرة