أكد الناطق الرسمي باسم جيش الإسلام عبد الرحمن الشامي أن قيادة الجيش اختارت التقدم والتوغل بجبهة دمشق بدلا من جبهة عدرا، لأنها لا تستطيع القتال على الجبهتين. وهو ما ساعد النظام السوري في فرض سيطرته على المنطقة.

سامح اليوسف-ريف دمشق

بعد الهجوم المباغت لقوات المعارضة السورية على منطقة الدخانية وكشكول الملاصقتين للعاصمة دمشق والسيطرة عليهما، عادت قوات النظام السوري لتحرك جبهات الغوطة الشرقية للتغطية على خسارة تلك المنطقتين الحساستين.

وشنت القوات الحكومية هجوما مفاجئا على مدينة عدرا لمحاولة السيطرة عليها، بدأ بهجوم الطيران الحربي على مواقع عسكرية ومدنية ضمن البلدة، تلاه هجوم بري بعدد كبير من الدبابات والمدرعات لمحاولة اقتحام البلدة وسط قصف مدفعي وصاروخي.

وانتهت الحملة أخيرا بانسحاب مفاجئ لجيش الإسلام التابع للجبهة الإسلامية، الأمر الذي مكّن النظام السوري من فرض سيطرته الكاملة على البلدة.

مدينة حيوية
وتقع مدينة عدرا على الطرف الشرقي للغوطة الشرقية، ويمر منها الطريق الدولي دمشق حمص، وتحدها من طرفها الشرقي مدينة الضمير، في حين تحدها من طرفها الغربي قرية تل كردي وبلدة الريحان.

ويتألف قطاع عدرا من مناطق عدة حاضرته عدرا البلد وتتبعها ضاحية عدرا العمالية وبلدة عدرا الصناعية وعدرا الجديدة، وكان جيش الإسلام أطلق في بداية فبراير/شباط من العام المنصرم معركة "القصاص العادل" للسيطرة على كل تلك القطاعات، وفي نهاية العام نفسه دخلت المعارضة لعدرا العمالية وسيطرت عليها.

ويتوزع ضمن القطاعات عدد كبير من الثكنات والقواعد العسكرية التي لم تتمكن قوات المعارضة المسلحة من السيطرة عليها، أبرزها كتيبة الكيمياء واللواء 39 ومعسكر أبناء الشهداء والكتيبة 55.

كما تحضن المدينة عددا من المؤسسات الحيوية وعددا كبيرا من المعامل العامة والخاصة أبرزها معمل إنتاج الغاز ومعمل السكر ومطاحن القمح، وتعتبر خزانا اقتصاديا كبيرا للريف الدمشقي.

الحسن: جيش الإسلام يمضي بخطة إستراتيجية محكمة (الجزيرة)

سقوط مفاجئ
وبعد أيام قليلة من بدء الهجوم من طرف النظام، بدأت الأخبار ترشح عن انسحاب جيش الإسلام من عدرا العمالية، وجاءت المفاجأة الكبرى عندما أعلن الجيش النظامي السبت الماضي سيطرته على عدرا البلد والجديدة ووصوله إلى أطراف قرية تل كردي.

ويؤكد الناطق الرسمي باسم جيش الإسلام عبد الرحمن الشامي أن قيادة الجيش اختارت التقدم والتوغل بجبهة دمشق بدلا من جبهة عدرا حيث إنها لا تستطيع القتال بكلتا الجبهتين.

ويضيف متحدثا للجزيرة نت أنه "عندما تُخير بين عدرا التي تبعد عن دمشق العاصمة 35 كيلومترا وبين العاصمة فبالتأكيد سنختار العاصمة".

وينفي الشامي تسليم جيش الإسلام عدرا البلد للنظام، ويقول إن هذا الكلام عار عن الصحة، فقد كبد جيش الإسلام الجيش النظامي خسائر فاقت أربعمائة عنصر عندما سيطر على عدرا.

ويرى عضو مجلس قيادة الثورة في ريف دمشق عمار الحسن أن جيش الإسلام يمضي بخطة إستراتيجية محكمة، حيث "اختار الجبهة الصحيحة".

كما أن الانسحاب من عدرا لن يفتح الطريق نهائيا أمام الجيش النظامي لباقي مدن الغوطة الشرقية أو لمدينة دوما كما يروج النظام، حيث إن الثوار مستعدون لكافة الاحتمالات، حسب قول الحسن.

المصدر : الجزيرة