العاملون في تنظيف مستشفيات قطاع غزة يحتجون على عدم دفع رواتبهم منذ أشهر لعدم تلقي شركاتهم أجورها من حكومة الوفاق، ويؤكد العمال أن "لا علاقة لنا بالمناكفات السياسية بين الفصائل الفلسطينية". وتحذيرات من مخاطر تفشي أمراض في المستشفيات.

أيمن الجرجاوي-غزة

منذ إعلان تشكيل حكومة الوفاق الوطني الفلسطينية في الثاني من يونيو/حزيران الماضي، لم تتلق عاملة النظافة عبير الصاوي مستحقاتها من الشركة التي تعمل فيها، وهي تعيش ظروفا اقتصادية مأساوية تهدد استقرار أسرتها المكونة من عشرة أشخاص.

نحو 750 عاملا فلسطينيا في شركات نظافة مستشفيات القطاع نظموا وقفات احتجاجية ونفذوا إضرابات جزئية وكلية عن العمل، لعدم تلقي تسع شركات يعملون فيها مستحقاتها المالية من حكومة الوفاق الفلسطينية منذ خمسة أشهر.

وتقول الصاوي للجزيرة نت إنها توقعت زيادة راتبها الذي تتلقاه من الشركة بعد تشكيل الحكومة، لكنها فوجئت بعدم تلقيه أصلا، مشيرة إلى أن راتبها الشهري البالغ 700 شيكل (حوالي 190 دولارا ) لا يكفي لدفع أجرة البيت الذي تسكن فيه مع أسرتها.

الصاوي: فوجئت بعدم تسليمي مرتبي بدل إعطائي زيادة راتب (الجزيرة)

تراكم الديون
وباتت عاملة النظافة التي عملت خلال العدوان الإسرائيلي الأخير على القطاع مهددة بالطرد من بيتها المستأجر بسبب تخلفها عن دفع إيجاره الشهري منذ خمسة أشهر، وهي تعيش على ما تستدينه من أصدقاء وأقارب.

وتؤكد الصاوي أنها ليست موظفة في الحكومة المقالة السابقة بقطاع غزة كي تكون جزءا من مشكلة الرواتب التي يعانون منها، وأنها تعمل في شركة نظافة تتعاقد مع الحكومات المتعاقبة لتنظيف مستشفيات القطاع، ولا علاقة لها بالمناكفات السياسية بين الفصائل الفلسطينية.

وتعود السيدة للحديث عن وضعها المادي فتقول إنها "باتت تستدين المواد التي تلزم عملها في تنظيف المستشفى الذي تعمل فيه، ومع تراكم الديون امتنع بعض التجار عن تزويد شركات التنظيفات بهذه المستلزمات إلى حين سداد الديون السابقة كما يقول مدير عام شركة "سيلفر داي" للنظافة محمد الداية.

ويضيف الداية أن تسع شركات تعمل في مجال النظافة بمستشفيات القطاع أرسلت أربع رسائل لوزير الصحة جواد عواد، ورسائل أخرى لوزراء حكومة الوفاق الوطني في غزة لحل أزمتهم، ولكن دون جدوى.
النفايات الطبية بقسم غسيل الكلى بمستشفى الشفاء (الجزيرة)

نفايات وأوبئة
ويوضح الداية وهو يطلع مراسل الجزيرة نت على العقود الموقعة مع وزارة المالية الفلسطينية أن مستحقات الشركات التسع في العام تبلغ نحو 8.5 ملايين شيكل (2.3 مليون دولار)، وأنها لم تواجه مشاكل في تحصيل مستحقاتها من الحكومات المتعاقبة على مدار 14 عاما.

ويشير الداية إلى أن 170 عاملا في شركته يعانون من "حياة الذل والإهانة" بسبب عدم تلقيهم مستحقاتهم المالية منذ أشهر، مطالبا حكومة الوفاق بدفع ما عليها لإنهاء معاناتهم بأسرع وقت ممكن.

ولم تقتصر تبعات سداد مستحقات شركات النظافة على العمال فحسب، بل انعكس تراكم كميات النفايات الطبية داخل أقسام المستشفيات بشكل سلبي على الأوضاع الصحية، مما قد ينذر بكارثة إذا لم تحل المشكلة بسرعة.

وباتت المخاطر تهدد المرضى والأطباء والزوار بعد تراكم النفايات الطبية، لا سيما أن هذا النوع من النفايات يوفر بيئة مناسبة لانتشار الفيروسات والميكروبات الدقيقة المسببة لأمراض أبرزها الكبد الوبائي والتهاب الكبد سي، بحسب مدير دائرة الطب الوقائي بوزارة الصحة الفلسطينية مجدي ضهير.

ويحذر ضهير في حديثه للجزيرة نت من أن عدم تعقيم أقسام العناية المركزة وغرف العمليات وحضانات الأطفال الخدج والمختبرات ينذر بتفشي البكتيريا المقاومة للمضادات، "مما يعني تلوث الهواء في تلك الغرف وبالتالي حدوث حالات مرضية خطيرة قد تؤدي إلى الوفاة".

تراكم النفايات في مستشفيات غزة بسبب إضراب عمال التنظيفات (الجزيرة)
المالية الفلسطينية
وكانت وزارة الصحة الفلسطينية في غزة قد أعلنت في وقت سابق عن تأجيل إجراء نحو 250 عملية جراحية مجدولة بسبب إضراب عمال النظافة.

وقالت إنه "في حال استمرار الإضراب لوقت أطول فإن المزيد من العمليات سوف تؤجل".

وتواصلت الجزيرة نت مع المتحدث باسم وزارة المالية الفلسطينية عبد الرحمن بياتنة من الضفة الغربية للرد على أصحاب شركات النظافة التي تحمل عقودا موقعة من الوزارة، لكنه نفى علمه بأي معلومات بشأن هذا الموضوع، وقال "لا معلومات لدينا بشأنه".

المصدر : الجزيرة