يتخوف سياسيون ومحللون فلسطينيون من عدم قدرة حركتي حماس وفتح على تفعيل اتفاق القاهرة وطي صفحة الانقسام التي كلفت الفلسطينيين كثيرا. فيما يقول نواب تشريعيون إن الاتفاق لن يكون له قيمة ما لم يعاود المجلس التشريعي انعقاده.

عوض الرجوب-الخليل

بعد مضي ثلاثة أيام على توقيع اتفاق تنفيذ المصالحة بين حركتي التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) والمقاومة الإسلامية (حماس) لم يلمس الفلسطينيون إجراءات على الأرض، توحي بتوجه فعلي لطي صفحة انقسام طالت وكلفت الفلسطينيين الكثير.

وبينما قلل سياسي فلسطيني من أهمية إعلان رئيس حكومة التوافق الفلسطينية رامي الحمد الله اعتزام طرف ثالث دفع سُلف لموظفي قطاع غزة الذي كانوا يتقاضون رواتبهم من الحكومة المقالة، تتحدث حركة حماس عن اعتقالات في صفوف مناصريها بالضفة طالت أربعة من عناصرها الليلة الماضية.

ويرى سياسيون ومحللون في تفاهمات القاهرة "اتفاق ضرورة" لحركتي فتح وحماس. وفي الوقت الذي يقول فيه محلل سياسي إن الظروف اليوم تختلف عن أي وقت وإنه ليس أمام الطرفين سوى الاتفاق، يربط برلماني نجاح الاتفاق بانعقاد المجلس التشريعي.

ونصت تفاهمات القاهرة الخميس الماضي على تمكين حكومة التوافق الوطني من بسط سيطرتها على قطاع غزة فورا، ودعوة الفصائل لإجراء المشاورات الضرورية التي تمهد لعقد اجتماع المجلس التشريعي، والطلب من الحكومة تأمين كل الاحتياجات المالية المطلوبة لحل مشكلة رواتبهم موظفي غزة، وصرف مكافأة مالية لهم لحين انتهاء اللجنة القانونية والإدارية من عملها.

عوكل: حماس وفتح اضطرتا لهذا الاتفاق (الجزيرة)

خيبات أمل
المحلل السياسي طلال عوكل يشير إلى ما سماه "خيبات الأمل الكثيرة" لدى الشارع الفلسطيني بعد الفشل في تطبيق الاتفاقيات والتفاهمات السابقة، لافتا إلى وجود "مشاعر سلبية وباردة وانتظارية من قبل الشارع الفلسطيني تجاه اتفاق القاهرة".

وأضاف عوكل للجزيرة نت أن العقل السياسي "لا يستطيع أن يركن للمشاعر"، مشيرا إلى ضخامة الملفات المطروحة، والظروف التي أنضجت الاتفاق الأخير وجعلته أكثر قابلية للتطبيق من الاتفاقات الأخرى التي يستند إليها.

ووصف الاتفاق بأنه "اتفاق الضرورة" وأن الحركتين اضطرتا للذهاب إليه ولم يجبرهما أي شيء على أن يذهبا إلى القاهرة في هذا التوقيت، ويتفقا على استكمال ما لم تجب عنه اتفاقية الشاطئ من أسئلة.

ووفق عوكل فإن الساحة الفلسطينية أمام مرحلة متقدمة وجدية في إطار البدء في تنفيذ المصالحة هذه المرة، على اعتبار أن "الظروف الجارية والمقبلة على الكل الفلسطيني ظروف صعبة". مشيرا إلى خسائر ومخاطر ضخمة جدا قد تلحق بالفلسطينيين إذا لم يتوصل الجميع لهذا الاتفاق.

ولا يرى عوكل أي تأخير في تنفيذ الاتفاق، مشيرا إلى غياب الرئيس محمود عباس في الأمم المتحدة، ومضي يومي الإجازة الأسبوعية، واستقبال عيد الأضحى، مرجحا أن يتم الشروع في تنفيذ البنود المتفق عليها فور انتهاء إجازة عيد الأضحى مساء الثلاثاء من الأسبوع القادم.

خريشة: إذا لم يفعل المجلس التشريعي
فكأن شيئا لم يكن
 (الجزيرة)

انعقاد التشريعي
أما حسن خريشة النائب الثاني لرئيس المجلس التشريعي فاعتبر أن أهم مؤشر للتوافق يتمثل في انعقاد المجلس التشريعي وعودته إلى العمل، "وإلا فستبقى الأمور كما هي عليه".

وأضاف في حديثه للجزيرة نت أن حاجات وضرورات تخص الطرفين (فتح وحماس) قادت للاتفاق "وإذا لم يُفعّل التشريعي، فكأن شيئا لم يكن"، نافيا وجود أي خطوات أو جهود لتفعيله.

وقال إن المطلوب لعقد المجلس رسالة من عدة سطور يطلب فيها الرئيس الفلسطيني انعقاد المجلس التشريعي لاختيار هيئة رئاسة ورؤساء اللجان، وإذا عقد ولو لجلسة واحدة "حينها يمكننا التفاؤل".

واتهم خريشة حكومة التوافق بالفشل طيلة الفترة الماضية، وطالب برحيلها وتشكيل حكومة سياسية من مختلف القوى والفصائل والوطنيين والثوريين تكون رافعة وأداة للإعمار بعد أن ثبت "فشل حكومات المهنيين والأكاديميين" وغياب الحديث عن الانتخابات.

ورأى خريشة في حديث رئيس الوزراء عن سُلَف يدفعها طرف ثالث لموظفي غزة بمثابة "خط رجعة" أي إجراء يمكن التراجع عنه في أي لحظة وتحت أي ضغط.

المصدر : الجزيرة