تسعى المعارضة الجزائرية لإحداث تغيير جذري بالبلاد من خلال مطالبتها بإعلان شغور منصب الرئيس عبد العزيز بوتفليقة، استنادا إلى عدم قدرته على القيام بمهامه، وهو مطلب يقول خبراء إن الدستور الجزائري يجعله بحاجة لموافقة بوتفليقة نفسه.

ياسين بودهان-الجزائر

أثار طلب المعارضة الجزائرية إعلان شغور منصب الرئيس جدلا بشأن مشروعية ودستورية هذا الطلب الذي جاء بسبب الظهور النادر للرئيس عبد العزيز بوتفليقة منذ إعادة انتخابه لولاية رابعة في أبريل/نيسان الماضي.

وكانت هيئة التشاور والمتابعة للمعارضة أصدرت بيانا الخميس الماضي -حصلت الجزيرة نت على نسخة منه- أكدت فيه "رفضها حالة الشغور لمنصب رئيس الجمهورية".

وقال البيان إن هذا الشغور "جعل مؤسسات الدولة في حالة عجز واضطراب، وجعل مستقبل الجزائر في خطر، وغيبها عن الساحة الدولية".

وتضم الهيئة أحزابا منضوية تحت لواء قطب التغيير الذي يتزعمه مرشح الانتخابات الرئاسية السابقة علي بن فليس، وأخرى تنتمي لتنسيقية التحول الديمقراطي، إضافة لأحزاب إسلامية.

وتستند المعارضة في طلبها إلى غياب الرئيس الذي لم يظهر إلا مرات قليلة جدا منذ فوزه بالانتخابات التي جرت في أبريل/نيسان الماضي.

وبثّ التلفزيون الرسمي الأسبوع الماضي شريط فيديو ظهر فيه بوتفليقة خلال اجتماعه وقائد الأركان وكبار المسؤولين لمناقشة ملف الأمن عبر الحدود.

وأثار الظهور التلفزيوني للرئيس -الذي ترشح للرئاسة على كرسيه المتحرك- تساؤلات كثيرة، ودفع شخصيات سياسية للتشكيك في دقة ما يذاع عبر التلفزيون الحكومي.

سفيان: النظام يسعى لإيهام الناس بأن
الرئيس يمارس مهامه
(الجزيرة)
إيهام الشعب
وفي هذا السياق، اعتبر رئيس حزب "جيل جديد" وعضو تنسيقية التحول الديمقراطي جيلالي سفيان المقاطع المصورة التي يظهر فيها الرئيس بوتفليقة خلال استقباله وفودا أجنبية أو اجتماعه وكبار مسؤولي الدولة "محاولة من النظام لإيهام الشعب بأن الرئيس يؤدي مهامه بشكل عادي".

وأوضح سفيان في حديثه للجزيرة نت أن الرئيس "لا يتحدث ولا يخاطب شعبه ولا يجتمع وطاقمه الحكومي، ولا يستقبل أو يتحدث مع الوفود الأجنبية".

واستدل سفيان على حديثه بطريقة تعاطي الرئيس بوتفليقة مع حادثة إعدام الرهينة الفرنسي إيرفيه غورديل على يد تنظيم "جند الخلافة" الجزائري الموالي لتنظيم الدولة الإسلامية، قائلا إن الرئيس "لم يدل بأي تصريح رغم أهمية الموضوع، كما أن الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند تواصل مع رئيس الوزراء عبد المالك سلال ولم يتواصل مع بوتفليقة".

واعتبر أن هذا دليل على أن بوتفليقة "غير قادر على الحديث، وأن هناك من ينوب عنه في تسيير شؤون البلاد"، مؤكدا أن هذا يدعو لإعلان حالة شغور منصب الرئيس.

وكانت أحزاب المعارضة طالبت قبل الانتخابات الرئاسية السابقة بتطبيق المادة 88 من دستور 1996 المعدل في 2008.

وتنص المادة على أنه "إذا استحال على رئيس الجمهورية أن يمارس مهامه بسبب مرض خطير ومزمن، يجتمع المجلس الدستوري وجوبا، وبعد أن يتثبت من حقيقة هذا المانع بكل الوسائل الملائمة، يقترح بالإجماع على البرلمان التصريح بثبوت المانع".

رخيلة: مطلب المعارضة غير دستوري
ما لم يقبل به بوتفليقة
(الجزيرة)
غير دستوري
وعن دستورية المطلب، يقول الفقيه الدستوري عامر رخيلة إن مطالبة هذه الأحزاب والشخصيات بهذا الأمر "دليل على عدم معرفتهم بمحتوى هذه الوثيقة".

وأوضح رخيلة أن المادة 88 "تحدد آليات لا يمكن تفعيلها إلا إذا تنازل الرئيس وطلب من المجلس الدستوري ومن البرلمان ومجلس الأمة اتخاذ إجراءات تطبيقها". ومن ثم "لا يمكن تطبيق المادة وإعلان شغور المنصب دون إرادة الرئيس".

ويرى الفقيه الدستوري أن المعارضة "فوتت فرصة الضغط على السلطة لتطبيق هذه المادة قبل الانتخابات الرئاسية السابقة"، مضيفا أنه بعد ما أفرزت هذه الانتخابات ما أفرزت فإن الحديث عن حالة الشغور "غير دستوري".

من جانبه، قال رئيس جبهة التغيير وزير الصناعة الأسبق عبد المجيد مناصرة في حديثه للجزيرة نت إن توصيف الوضع السياسي القائم بالجزائر يختلف من حزب سياسي لآخر.

وأضاف أن الحديث عن شغور منصب الرئاسة يعتبر "مبالغا فيه"، مشيرا إلى أن التوصيف الحقيقي -من وجهة نظره- هو "قصور وتراجع في قدرة الرئيس على أداء مهامه بسبب مرضه"، وهو توصيف لا يعني برأيه أن منصب الرئاسة في حالة شغور.

وفي المقابل، رد أمين عام حزب جبهة التحرير الوطني (حزب الأغلبية) عمار سعداني على المعارضة بقوله إن من يريد مغادرة الرئيس بوتفليقة "عليه أن ينتظر خمس سنوات"، وهي المدة المحددة دستوريا للولاية الرئاسية الواحدة.

المصدر : الجزيرة