تثير الشروط الجديدة التي وضعها الرئيس السوداني بشأن الحوار مع متمردي دارفور والجبهة الثورية وعودة الصادق المهدي للبلاد المخاوف والشكوك لدى كثير من المراقبين السودانيين الذين حذروا من تداعيات ذلك على الأزمة السياسية في البلاد.

عماد عبد الهادي-الخرطوم

تساءل مراقبون ومحللون عن مغزى إغلاق الرئيس السوداني عمر البشير باب الحوار مع متمردي دارفور إلا عبر وثيقة الدوحة، أو الجبهة الثورية بناء على بنود اتفاقية نيفاشا، مع منع رئيس حزب الأمة المعارض الصادق المهدي من دخول البلاد إلا بعد التحلل من اتفاق باريس.

وتباينت رؤى أولئك المتابعين بين من يرى فيها خطابا جماهيريا، وبين من يرى أنها كافية لإعلان وفاة الحوار الوطني الذي كان قد دعا له البشير نفسه من قبل، بينما سادت حالة من الصمت أروقة المعارضة السودانية التي يبدو أنها قررت عدم التصعيد بمواقف مضادة "قالت إن حزب المؤتمر الوطني الحاكم يسعى لجرها إليها".

وكان البشير أعلن خلال كلمة أمام اجتماع لمناصري حزبه في ولاية الخرطوم إغلاق الباب أمام أي حوار مع متمردي دارفور إلا الالتحاق بوثيقة الدوحة لسلام دارفور، وعدم الحوار مع "متمردي" الجبهة الثورية المعارضة إلا على ما جاء في اتفاقية السلام الشامل والخاصة بتسريح الجنود وإعادة دمجهم في القوات المسلحة السودانية.

كما اشترط البشير لعودة الصادق المهدي إلى البلاد "التبرؤ" من اتفاق أبرمه مع الجبهة الثورية بالعاصمة الفرنسية باريس في 8 أغسطس/آب الماضي.

 الطيب زين العابدين: الوعيد لن يحل الأزمة (الجزيرة)

عودة الصراع
ويرجح أستاذ العلوم السياسية في جامعة الخرطوم الطيب زين العابدين أن يكون ما أعلنه البشير "مواقف شخصية قد يقوم بتنزيلها إلى حزب المؤتمر الوطني ليتم تبنيها وبالتالي إفشال عملية الحوار الوطني".

واستبعد تبرؤ الصادق المهدي من إعلان باريس "بعدما عمل على تسويقه للاتحاد الأفريقي والجامعة العربية والمنظمات والهيئات الدولية، خصوصا أن قوى سياسية داخلية أيدت عددا من النقاط المهمة في الإعلان".

ويرى زين العابدين أن "الوعيد لن يكون هو الطريقة المثلى لحل الأزمة السودانية التي باتت تتعقد يوما بعد الآخر، وهذا الموقف سيؤدي إلى فشل الحوار الوطني وربما أجج الصراع من جديد".

صلاح الدومة:
 نتائج ما صدر من أعلى سلطة ستكون كارثية على مستقبل البلاد

نتائج كارثية
أما أستاذ العلاقات الدولية بجامعة أم درمان الإسلامية صلاح الدومة فيعتقد أن "نتائج ما صدر من أعلى سلطة ستكون كارثية على مستقبل البلاد"، لكنه توقع عدم صدور أي رد فعل مباشر من المعارضة والمجتمع الدولي "لأن المعارضة في أضعف حالاتها، والمجتمع الدولي أثبت استعداده الدائم لتلقي هدايا من نظام الحكم تخدم مصالحه الخاصة مقابل غض الطرف عن ما يفعل".

من جهته، يطالب أستاذ العلوم السياسية في جامعة الخرطوم نصر الدين إدريس بعدم قراءة إعلان البشير خارج سياق المشهد السياسي "باحتواء مفردات الخطاب على رؤى متعددة لكيفية حل الأزمة الوطنية".

وقال إن تصريحات البشير "تعبر عن رؤيته كرئيس وكمبادر لهذا الحوار، لكن هنالك استفهامات تحتاج إلى قراءة بشكل أو بآخر كإعلان باريس والأزمة الدستورية التي تسعى بعض أحزاب المعارضة إلى إسقاط الحكومة في فخها".

ويرى إدريس أن هناك "صراعا على الزمن بين الحكومة والمعارضة، فالأخيرة تريد إحداث فراغ دستوري بعدم إجراء الانتخابات في موعدها، والحكومة تريد إضفاء شرعية دستورية على مؤسساتها بإقامة الانتخابات".

 آدم بلال: نستعد لكافة الخيارات (الجزيرة)

تناقض
وفي أول رد فعل لها قالت الجبهة الثورية إن ما أعلنه البشير "يناقض" تعهدات الحكومة السودانية للمجتمع الدولي والوساطة الأفريقية بشأن التسوية السياسية، مشيرة إلى أن ذلك يمثل تأكيدا لموقف الحكومة الرافض لأي تسوية سلمية حقيقية.

وقال المتحدث باسم الجبهة جبريل آدم بلال للجزيرة نت من مقر إقامته في العاصمة البريطانية لندن إن الموقف الجديد يؤكد أن المؤتمر الوطني "يعد العدة لمواصلة الحلول العسكرية وما علينا في الجبهة الثورية إلا الاستعداد لها".

وأضاف أن الجبهة ستلتزم بدعوة الوساطة الأفريقية للحوار في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا خلال الشهر المقبل، "وإن كان البشير يعني ما يقول فليسحب وفده من المفاوضات، والجبهة ستستعد لكافة الخيارات الأخرى حال رفض المؤتمر الوطني الجلوس لطاولة المفاوضات أو حاول استخدام أمر الحوار لكسب الوقت".

المصدر : الجزيرة