يرجع محللون مصريون قرار تأجيل النطق بالحكم على الرئيس المخلوع حسني مبارك، إلى أن السلطة الحالية لم تجد بعد حلا للمواءمة بين مطالب مؤيدي مبارك بتبرئته ومطالب معارضيه بمعاقبته.

رمضان عبد الله-القاهرة

جاء قرار محكمة جنايات القاهرة بمد أجل النطق بالحكم في القضية المتهم فيها الرئيس المصري المخلوع حسني مبارك ونجليه وستة من قيادات الأمن إلى جلسة 29 نوفمبر/تشرين الثاني المقبل، ليلقي بتساؤلات حول تسييس الحكم، وشكوك بأن النظام ربما يريد ترتيب أوراقه قبل النطق بالحكم النهائي.

وشهدت المحكمة أجواء غير مسبوقة في تاريخ القضاء المصري بعرضها تقريرًا مصورًا لمستندات القضية بثته إحدى القنوات الفضائية الخاصة، بينما حرمت المحكمة المدعين بالحق المدني أو من يمثلهم من حضور الجلسة.

حكم سياسي
ويرجع محللون قرار التأجيل إلى أن السلطة الحالية لم تجد بعدُ حلا للمواءمة بين مطالب مؤيدي مبارك بتبرئته ومطالب معارضيه بمعاقبته، حيث يقول منسق حركة "صحفيون ضد الانقلاب" أحمد عبد العزيز للجزيرة نت إن التأجيل جاء للبحث عن مخرج من هذا المأزق.

ويشرح عبد العزيز مقصوده بأنه لو تمت إدانة مبارك بشكل قاطع وحصل على حكم قاس فسيغضبأنصاره، وإذا حصل على حكم بالبراءة أو حكم مخفف فسيغضب أعداؤه، وكلاهما كان نصيرا للرئيس الحالي عبد الفتاح السيسي في إطاحته بالرئيس المعزول محمد مرسي ومواجهته لجماعة الإخوان المسلمين.

في المقابل، يثني البعض على قرار المحكمة ويرى فيه حكمة لاحتواء الغضب في الشارع السياسي، حيث قال عضو تكتل القوى الثورية محمد عطية للجزيرة نت إن "الحكم سياسي بحت لتهدئة الأوضاع الملتهبة"، مطالبا بعدم التعليق على تأجيل الحكم لعدم إعطاء فرصة للإخوان المسلمين، على حد قوله.

علي: القضية باتت هزلية
لأنها تنظر منذ ثلاث سنوات كاملة
 (الجزيرة نت)

مماطلة
من جانبه، يرى منسق حركة 6 أبريل عمرو علي أن القضية باتت هزلية، مضيفا للجزيرة نت أنها تنظر منذ ثلاث سنوات كاملة وبالتالي فهي محاكمة غير جادة.

وقال علي إن حركته ستواصل فعالياتها لتوعية الشارع بالحملات التي يقودها البعض بهدف "تبرئة مبارك وتحسين صورته".

من جهة أخرى ثار جدل حول التكييف القانوني لقرار التأجيل، خاصة أن من أصدره هو نفسه القاضي الذي سبق أن حدد يوم أمس موعدا للنطق بالحكم، وقال أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة حسن نافعة للجزيرة نت إن "القاضي يعرف أوراق القضية والمتهمين، والمفترض أن هذا كله تمت دراسته فلا جديد يستدعي التأجيل".

وانتقد نافعة بث تقرير تلفزيوني يوضح ضخامة حجم القضية وتعدد مستنداتها، وقال إن هذا عمل المحكمة وليس للرأي العام علاقة به.

الوجهة القانونية
كما انتقد الخبير القانوني عواض معن عرض التقرير على فضائية خاصة، واعتبر في حديث للجزيرة نت أن "ما حدث يهيئ الناس لحكم متوقع بالبراءة"، وتساءل "كيف ينظر القضاء لثورة 25 يناير وقد تمت تبرئة المتهمين في موقعة الجمل وكل المتهمين بقتل الثوار؟".

أما المحامي أسعد هيكل -وهو أحد المدعين بالحق المدني في القضية- فقال للجزيرة نت إن هناك سببا للتأجيل لم يقف عليه الكثيرون، وهو أن إحدى إمهات الشهداء رفعت دعوى مخاصمة ضد قاضي محاكمة مبارك وتم تحديد موعد لنظرها يوم 20 نوفمبر/تشرين الثاني المقبل، وبالتالي لا يستطيع القاضي المختصم ضده إصدار حكم قبل الفصل في دعوى المخاصمة.

وأكد هيكل أن هذا هو السبب الحقيقي للتأجيل، لكن وسائل الإعلام تكتمت عليه وعلى هذه الدعوى على حد قوله.

المصدر : الجزيرة