مقابل من يرى في صعود متمردي جماعة الحوثي في اليمن تعزيزا للنفوذ الإيراني، هناك آخرون يعتبرون أن خريطة القوى في اليمن لا تزال في مرحلة تتسم بالسيولة.

سمير حسن-عدن

يرى محللون ومراقبون يمنيون أن المكاسب التي أحرزها المتمردون الحوثيون وضعت إيران في قلب المشهد اليمني، وعززت دائرة نفوذها في البلاد بعدما نجحت مؤخراً في استخدام جماعة الحوثي كوسيلة ضغط للإفراج عن سجناء إيرانيين يشتبه في ارتباطهم بالحرس الثوري الإيراني، لدى الاستخبارات اليمنية.

واعتبروا أن من شأن هذا الصعود لجماعة الحوثيين التي أصبحت تمتلك ترسانة كبيرة من الأسلحة خارج إطار الدولة اليمنية، العمل لصالح تعاظم النفوذ الإيراني في المنطقة مقابل التراجع التدريجي للنفوذ الخليجي في اليمن.

وكانت السلطات اليمنية قد أفرجت أمس الأول في عدن بجنوب اليمن عن سبعة مواطنين أدينوا بتهمة تهريب شحنة أسلحة إيرانية إلى اليمن على متن السفينة "جيهان1"، وذلك بعد يومين من الإفراج عن سجناء إيرانيين ولبنانيين يشتبه في ارتباطهم بالحرس الثوري الإيراني وحزب الله اللبناني بوساطة من سلطنة عُمان. 

عبد السلام: سقوط صنعاء يؤرخ
لبداية وصاية إيرانية
(الجزيرة)

السيادة
وقال رئيس مركز "أبعاد" للدراسات عبد السلام محمد "إن نجاح جماعة الحوثي في تحرير عناصر من حزب الله والحرس الثوري الإيراني بقوة السلاح أو التهديد به، يعد انتهاكا للسيادة اليمنية وأحكام القضاء واعترافا واضحا بارتباط الجماعة بجهات خارجية".

وأضاف محمد للجزيرة نت "طالما أن الإفراج جاء تحت وطأة السلاح من جماعة مسلحة، فإن ذلك يجعلنا نحكم على طبيعة تحركات الحوثيين وأهدافهم ضد الدولة بأنه تحرك يستند إلى أهداف غير وطنية ويصب لصالح جهات إقليمية ودولية".

واعتبر أن يوم 21 سبتمبر/أيلول الجاري الذي شهد إسقاط العاصمة صنعاء عسكريا من قبل مسلّحي الحوثي، وسط انهيار كبير لمؤسسات الدولة العسكرية والسياسية"، يؤرخ لبداية وصاية إيرانية على اليمن عبر ذراعها العسكري المتمثل في الحوثيين.

وأضاف محمد أن من شأن هذا الأمر أن يؤدي إلى انحسار النفوذ الخليجي، وإلغاء وصاية مجلس الأمن الدولي وسقوط قراره رقم 2140 تحت الفصل السابع، بعد أن عجز عن معاقبة معرقلي عملية الانتقال السلمي للسلطة الذين فرضوا واقعاً سياسياً جديداً في المعادلة السياسية بقوة السلاح.

الأحمدي لا يستبعد حدوث صراع دام
داخل صفوف الحوثيين 
(الجزيرة)

نفوذ قوي
وفي السياق ذاته يؤكد الكاتب والمحلل السياسي عادل الأحمدي أن إيران "أصبحت ذات نفوذ قوي وذراع عسكرية ضاربة في اليمن".

لكنه يرى رغم ذلك "أن الكلمة الأولى لا تزال بيد السلطات اليمنية إذا هي أرادت"، مبررا ذلك بأن "مجموع القوة المتبقية بيد الدولة لا يزال يفوق ما استولى عليه الحوثيون من عتاد عسكري ثقيل خلال سيطرتهم على العاصمة اليمنية".

ورجح الأحمدي "حدوث صراع قادم داخل قيادة جماعة الحوثي بين تيارين: أحدهما يسلم بالتبعية الكاملة لإيران، والآخر يريد الإبقاء على خصوصية يمنية واستقلالية في قرار الجماعة عن إرادة طهران".

 السقاف: الحديث عن نفوذ إيراني في اليمن
حديث سابق لأوانه 
(الجزيرة نت)

حدود الخريطة
غير أن فارس السقاف مستشار الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي أكد من جهته أن الحديث عن بسط إيران نفوذها في اليمن من خلال الحوثيين "حكم سابق لأوانه، فالخارطة السياسية في اليمن لم ترسم بعد، ولا تزال في حالة تشكل، وإن الحوثيين سيكونون مشاركين ضمن الحكومة القادمة بموجب اتفاق السلم والشراكة الذي تم توقيعه معهم، وحينها عليهم تحمل مسؤولياتهم الوطنية".

وذكر السقاف أن الحديث عن الإفراج عن سجناء إيرانيين ولبنانيين معتقلين في اليمن وعن وساطة عمانية لا يزال معلوماتٍ صحفية وإعلامية أعرب عن اعتقاده بعدم إمكانية صحتها، نظراً لعدم وجود تأكيد رسمي لها.

وأضاف "صحيح أن إيران كانت تسعى عبر وسطاء ومنذ فتره طويلة للإفراج عن هؤلاء السجناء، وقد تكون رأت الآن أن الوقت مناسب مع الأحداث الأخيرة لطرح الموضوع من جديد، لكن لا أعتقد بأن اليمن سيتخلى عن هذا الأمر بهذه البساطة إلا إذا كان ضمن صفقة سياسية تؤسس لعلاقة سوية في المستقبل بين صنعاء وطهران".

المصدر : الجزيرة