لم يجد عمال النظافة في قطاع غزة غير الإضراب عن العمل احتجاجا على عدم تسلمهم رواتبهم منذ خمسة أشهر، لكن هذا الإضراب يحمل في طياته محاذير من تردي الوضع الصحي في القطاع.

أحمد عبد العال-غزة

ينذر إضراب عمال شركات النظافة في قطاع غزة احتجاجا على عدم صرف رواتبهم، بوضع صحي خطير. وحذرت وزارة الصحة في غزة من استمرار الإضراب وتأثيره على مستشفيات القطاع "والوضع الصحي بأكمله، حيث تواجه المستشفيات ظروفا قاسية جراء توقف خدمات النظافة".

وقال الناطق باسم الوزارة أشرف القدرة للجزيرة نت "تم تأجيل 250 عملية جراحية مجدولة بسبب إضراب عمال شركات النظافة داخل مستشفيات القطاع، وسيتم تأجل عشرات العمليات الأخرى إذا استمر الإضراب".

وأضاف القدرة أن ثلاثة أيام من الإضراب الشامل أدت إلى تكدس أكوام النفايات داخل المستشفيات، ويخشى إذا استمر الإضراب الوصولُ إلى وضع خطير، خاصة أن مخلفات المستشفيات مخلفات حيوية تنتج عنها جراثيم تؤدي إلى انتقال العدوى وانتشار الأمراض.
 
وأعرب عن تفهمه لخطوات شركات النظافة التي لم تتلق أي مستحقات منذ أشهر، حيث تضاعف عمل هذه الشركات خلال العدوان على غزة الذي استمر 51 يوماً. وأكد أن المسؤولين عن الوزارة تواصلوا مع هذه الشركات إلى تخفيض مستوى التصعيد، لأن استمراره ينذر بكارثة حقيقية.

القدرة حذر من المخاطر الصحية
المترتبة على الإضراب (الجزيرة نت)

المسؤولية
وطالب القدرة حكومة التوافق بتحمل مسؤولياتها والعمل على دفع مستحقات هذه الشركات، داعياً المنظمات الدولية إلى التدخل السريع لوقف هذه الكارثة التي ستنتج عن الإضراب.

وتقدم شركات خاصة خدمات نظافة لمستشفيات قطاع غزة منذ 14 عاما، لكن منذ خمسة أشهر وبعد توقيع المصالحة لم تتلق أي من هذه الشركات مستحقاتها المالية من حكومة التوافق لتتمكن من سداد التزاماتها لعمال النظافة العاملين في المستشفيات.

ويتلقى عامل النظافة سبعمائة شيكل (نحو 200 دولار) مقابل عمله في مستشفيات قطاع غزة من خلال شركات خاصة تتعاقد معها وزارة الصحة. ومنذ أسبوعين بدأت شركات النظافة خطواتها الاحتجاجية لمطالبة المسؤولين في الوزارة والحكومة بحل مشكلتهم، واضطر 750 عامل نظافة إلى تصعيد خطواتهم الاحتجاجية وتنظيم وقفات في مستشفى الشفاء مطالبين بحل سريع لمشكلة عدم تلقيهم رواتبهم.

الهندي: العمال لم يتسلموا رواتبهم منذ شهور (الجزيرة نت)

في انتظار الحل
وقال أحمد الهندي -وهو مسؤول بإحدى شركات النظافة- إنهم تواصلوا مع عدد من المسؤولين في حكومة التوافق ووزارة الصحة إلا أنهم لم يتلقوا أي استجابة لمطالبهم، ولم يجدوا أمامهم إلا الإضراب عن تقديم خدماتهم.

وأوضح الهندي أن عمال شركات النظافة لم يتلقوا رواتبهم منذ خمسة أشهر، ولم يتحرك أي من المسؤولين سواء إيجاباً أو سلباً تجاه هذه القضية.

وأضاف "بعد الإضراب الشامل لمدة ثلاثة أيام أعطينا المسؤولين فرصة لحل الإشكالية، وإذا لم تحل سنعود إلى الإضراب الشامل مرة أخرى". وطالب الحكومة والمؤسسات الدولية "بالعمل على حل هذه الإشكالية"، محملاً وزارة الصحة والحكومة المسؤولية الكاملة عما يترتب على الإضراب من وضع صحي خطير.

من جهتها دعت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) حكومة التوافق إلى "تحمل مسؤولياتها تجاه الوضع الصحي الكارثي في قطاع غزة بسبب تعطل عمليات النظافة نتيجة إهمال الحكومة لمطالب عمال النظافة العاملين في المستشفيات، محذرة من خطورة استمرار هذا الوضع الكارثي على أرواح المرضى في قطاع غزة".

 يذكر أنه منذ توقيع المصالحة الفلسطينية بين حركتي حماس والتحرير الوطني الفلسطيني (فتح) في قطاع غزة يوم 23 أبريل/نيسان 2014، لم يستلم قرابة خمسين ألف موظف من الحكومة المقالة السابقة بغزة رواتبهم، حيث بقوا على رأس عملهم خلال العدوان، بينما دفعت الحكومة رواتب موظفي السلطة المتوقفين عن العمل منذ سبع سنوات.

وفي تصريح له قال رئيس حكومة التوافق رامي الحمد الله إن حكومته لن تدفع رواتب الموظفين في قطاع غزة، وأوضح أن العملية ستتم "عبر جهة دولية ثالثة"، دون الإفصاح عن هذه الجهة.

المصدر : الجزيرة