من قاع الفقر والتهميش، انتقلت المرأة بسيناء إلى دائرة الخوف والظلم والقهر بفعل اعتقال الأزواج والأبناء وهدم المنازل جراء قصف تصفه روايات كثيرة بأنه عشوائي، ولا يستهدف إرهابيين بقدر ما يروع المدنيين القابعين في درك العوز والهوان.

مني الزملوط-سيناء

المرأة البدوية في سيناء حرمت حقوقها الإنسانية والسياسية بفعل التهميش الذي تمارسه عليها الدولة، وفق روايات وشكاوى استمعت إليها الجزيرة نت.

ومنذ عودة شبه الجزيرة إلى مصر بعد تحريرها من الاحتلال الإسرائيلي، مارست السلطات المصرية سياسات قاسية بحق السكان أدت لنشأة جيل يعاني مرارة الفقر والقهر والظلم، حسب مراقبين.

ولم يتبق في قرى جنوب الشيخ زويد إلا حسرة على الأموات ومنازل مهدمة وأخبية تؤوي إليها النساء والأطفال بعد أن اختفى المشهد الحيوي هناك.

هذا الواقع لا تخطئه العين في تلك القرى، بينما تروي النساء قصصا من الحزن على غياب أبناء وأزواج يأملن في أن تفرج الدولة عنهم.

حملة أمنية
وتروي سيدة من قرية اللفيتات أن منزلا لجارتها المريضة قصف منذ يومين إثر حملة أمنية ضد الإرهاب.

وبرفقة السيدة، دخلت كاميرا الجزيرة نت إلى المكان حيث تواجدت سيدات يتفحصن آثار الصواريخ التي تسببت في إصابة بعض الأطفال.

وتقول إن جارتها المريضة كانت تتواجد مع ابنها الوحيد في منزلها عندما دخلت عليها قوات الجيش فأحرقت محتوياته وهدمت أجزاء كبيرة منه. وقد أكد هذه الرواية شهود عيان ووثقت كاميرا الجزيرة نت آثار الحادث.

جانب من حياة البؤس التي تعيشها المرأة البدوية في سيناء (الجزيرة نت)

ويوضح الشهود أن أثاث المنزل حُرق بالكامل وأن صاحبته هربت وتعيش الآن في عش مع طفلها بمرتفعات القرية.

وعلى جدران المنزل كتب الطفل محمد عبارات تندد بالجيش وبقصف المنطقة بطائرات الأباتشي، وتؤكد أن سيناء لن تركع للظلم.

ومن داخل عش بمرتفعات القرية، تقول إحدى السيدات إنها رفضت الهجرة وقررت العيش بجوار أرضها حتى الموت.

قصف بالليل
وتروي أم عبد العزيز من منطقة اللفيتات بجنوب الشيخ زويد أن المنازل قصفت ليلا في الشهر الماضي وأن الأهالي لاذوا بالفرار بعد أن أصيب كثيرون منهم، فيما هدمت بعض البيوت، قائلة "ظننا أنها حملة من إسرائيل وليست من مصر لما رأيناه من رعب".

وأضافت أن بعض النسوة يذهبن إلى جوار نقطة قوات حفظ السلام خوفا من القصف في الليل.

وأبدت نساء من منطقة جنوب الشيخ زويد استياءهن من هدم بيوت بعض الفقراء دون مبرر، وأكدن أن الدولة لم تعوض السكان عما لحق بهم من ضرر وتشريد جراء القصف والحملة الأمنية في الشهور الماضية.

وحسب روايات، قتل بعض النساء فيما أصيبت أخريات في قصف وصفه السكان بالعشوائي.

المصدر : الجزيرة