في الوقت الذي يؤكد فيه الحوثيون أنهم رفضوا التوقيع على الملحق الأمني لاتفاق المصالحة لأنه "لم يأت بجديد"، يؤكد سياسيون ومحللون يمنيون أن الحوثيين رفضوا التوقيع على الملحق لأنه يلزمهم بتسليم السلاح الذي يمثل مصدر قوتهم في مواجهة الدولة.

ياسر حسن-عدن

أثار رفض الحوثيين -الذين سيطروا على العاصمة اليمنية صنعاء مؤخرا- التوقيع على الملحق الأمني لاتفاق السلام والمصالحة الذي وقعته الأطراف السياسية باليمن جملة من التساؤلات بالشارع اليمني الذي  يرى أن الملحق الأمني أهم من الاتفاقية التي تم توقيعها.

ووقع الحوثيون على الاتفاقية الرئيسية، إلا أنهم رفضوا التوقيع على الملحق الأمني لها بحجة أن ما جاء فيه قد ورد في الاتفاقية الأم، وأنه "لا داعي للتوقيع عليه".

وقال عضو المكتب السياسي لجماعة الحوثيين عبد الملك العجري إنه لم يكن هناك أي ملحق أمني ضمن وثيقة الاتفاق في البداية، وإنما تم اقتراحه من بعض الأطراف فيما بعد.

العجري: الملحق يتناول موضوعات عالجها الحوار الوطني (الجزيرة)
ليس جديدا
وأضاف العجري في حديث للجزيرة نت أنه تم الاتفاق الكامل على كل شيء في اللجنة التي شارك فيها عبد الكريم الإرياني مستشار الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي.

وأوضح أن الملحق الأمني كان يتضمن خروج الحوثيين من محافظتي عمران وصعدة شمالي اليمن، إضافة لمسألة تسليم السلاح، وهي موضوعات ناقشها مؤتمر الحوار الوطني ووضع لها معالجات، ما دفع الحوثيين لرفض التفاوض بشأنها مرة أخرى، وفق قوله.

وأشار العجري إلى أن المبعوث الأممي جمال بن عمر "أيد موقف الحوثيين في هذا الشأن". مضيفا أن اعتراض بعض الأطراف على رفض الحوثيين التوقيع ربما لأنهم "لم يكونوا مطلعين بشكل كامل بالمفاوضات".

وأكد أنه تم الاتفاق على أن "يتم الفصل بين الأزمة الحالية والقضايا التي تضمنتها مخرجات الحوار التي فيها كفاية لمعالجة تلك المواضيع وهي ملزمة للجميع".

ويرى محللون أن عدم توقيع الحوثيين على الملحق الأمني ليس مستغربا، كونها جماعة تسعى لتحقيق أهدافها بقوة السلاح وفرض سيطرتها على الأرض.

البكيري: الحوثيون يسعون
لتحقيق مكاسب بقوة السلاح
(الجزيرة)
صفقة 
وفي هذا السياق قال رئيس المركز العربي للدراسات نبيل البكيري للجزيرة نت إن رفض جماعة الحوثي التوقيع على الملحق الأمني يعد "نتيجة طبيعة لما تحمله الجماعة من أفكار".

وأضاف البكيري أن الجماعة "تسعى لتحقيق مكاسبها وفقاً للسلاح الموجود لديها، ولذلك لا يمكن أن نتحدث عن رفضها للتوقيع بقدر حديثنا عن جدوى ذلك التوقيع الذي يعد وجوده والعدم سواء".

وأكد أن التوقيع لن يكون له تأثير في عمق ما حصل "فقد كان هناك صفقة دولية، كان إحدى ملامحها حديث عن اتفاق وُقع بين الأطراف السياسية مع جماعة الحوثي بينما حقيقة الأمر ليست كذلك، بل ما حصل كان عبارة عن تسليم العاصمة صنعاء لجماعة الحوثي".

وذهب للقول إن الحوثيين وقعوا على الاتفاق دون التوقيع على الملحق الأمني لأن الاتفاق لم يكن يحتوي على موضوع تسليم الحوثيين للمناطق التي يسيطرون عليها كعمران وصعدة والعاصمة صنعاء، وإنما أتى كل ذلك في الملحق الأمني الذي رفضوا التوقيع عليه.

ونبه إلى أن الاتفاقية بالأساس هي التي خرجت بها اللجنة التي قادها المستشار الإرياني، وأما الملحق الأمني فهو الإضافة التي قدمها المبعوث الأممي جمال بن عمر كإسقاط واجب أمام الرأي العالمي وأمام الأطراف السياسية اليمنية.

وخلص إلى أن الاتفاق برمته "ولد ميتا، ولن يترتب عليه شيء بالنظر للتداعيات التي حدثت كسقوط المؤسسات وسيطرة الحوثي على عاصمة الدولة"، قائلا نحن أمام مرحلة خطيرة قد تعود بالبلاد إلى ما قبل خمسين عاماً، وتتوقف محددات هذه المرحلة على مدى ما سيشهده المسرح السياسي خلال الأسابيع المقبلة.

مسعد: لا قيمة للاتفاق بدون الملحق الأمني لأنه يلزم بتسليم السلاح (الجزيرة)
بنود ملزمة
أما الصحفي فؤاد مسعد فيرى أن الحوثيين لم يوقعوا على الملحق الأمني كونه يتضمن بنودا تلزمهم بتسليم السلاح والتخلي عن العنف، وهي نقاط القوة التي يصعب عليهم التخلي عنها بسهولة، وفق تصوره.

وقال مسعد "على الرغم من أن المفاوضات استمرت قرابة شهر حول هذه القضايا وبإشراف المبعوث الأممي لليمن، ومع أن الحوثيين أصبحوا يسيطرون فعليا على العاصمة ومحافظات أخرى، ومعسكرات الجيش انهارت أمامهم، هم لا يرون مبررا ضروريا يدفعهم للتوقيع على الملحق الأمني".

وفي حديث للجزيرة نت أكد مسعد أن البنود التي تضمنها الملحق الأمني تعد أهم بنود الاتفاق، وأنه "لا قيمة للاتفاق بدون الملحق الأمني"، لأن البنود الباقية مجرد مبادئ صيغت بمفردات وألفاظ عامة، كما أن الحوثيين معنيون أكثر من بقية الأطراف بالملحق الأمني, لأنهم الطرف الوحيد الذي يخوض حروبا متواصلة مع الدولة، على حد قوله.

وتابع "الحوثيون يسيطرون على العاصمة ومحافظات أخرى بقوة السلاح، فيما الأطراف الموقعة الأخرى ليست قادرة على حماية مقراتها من الاقتحام والنهب الذي تمارسه حالياً جماعة الحوثي في صنعاء".

المصدر : الجزيرة