حالة من القلق تنتاب الفلسطينيين بالمدن التي يسكنها اليهود بالضفة الغربية والقدس، بسبب تزامن عيد الأضحى مع يوم الغفران اليهودي، حيث توقف قوات الاحتلال الحركة المرورية وتضع الحواجز، مما يؤدي لشلل في كل مناحي الحياة وإعاقة احتفال الفلسطينيين بعيد الأضحى.

أسيل جندي-القدس المحتلة

لم يحتفل الفلسطينيون بعيد الفطر الماضي، ولم تدخل بهجته على نفوسهم بسبب الحرب على غزة، وما صاحبها من مواجهات بـالضفة الغربية والقدس، وعلى ما يبدو سيحرم مئات آلاف الفلسطينيين، الذين يعيشون بالمدن المختلطة مع اليهود، الاحتفال بعيد الأضحى المبارك بسبب مصادفته يوم الغفران اليهودي.

ويعد هذا اليوم لليهود من أقدس أيام السنة، خاصة أنه يصادف يوم السبت هذا العام. ويوم الغفران في الشريعة اليهودية يوم عطلة كاملة يحظر فيه كل ما يحظر على اليهود في أيام السبت أو الأعياد الرئيسية، مثل العمل وإشعال النار وتشغيل السيارات وغيرها.

عليان: لن يكون هناك عيد أضحى للمسلمين في القدس هذا العام (الجزيرة)

ولكن هناك أعمال تحظر في يوم الغفران خاصة، مثل الاغتسال والمشي بالأحذية الجلدية وممارسة الجنس وتناول الطعام والشرب، فيصوم فيه اليهود حوالي 25 ساعة متواصلة، وتخصص هذه الساعات للعبادة والاستغفار فقط.

وتقوم شرطة الاحتلال في هذا اليوم بإغلاق الحركة المرورية أمام المركبات في شتى أنحاء مدينة القدس، وتوضع الحواجز والسواتر الحديدية على العديد من مداخل ومخارج الأحياء، مع تواجد قوات شرطية معززة، وذلك في شتى محاور الطرقات الرئيسية، خاصة من شرقي المدينة إلى غربها، مما يؤدي إلى شلل في كل مناحي الحياة.

كما تكثر فيه احتمالية تعرض كل عربي يمشي في الشوارع للعنف والاعتداء من اليهود المتشددين، لأنهم يعدون تحرك الفلسطينيين بشكل طبيعي في هذا العيد استفزازيا، ويعكر صفو هذا اليوم المقدس حسب اعتقادهم.

نهى جاموس: منغصات الاحتلال تلاحقنا حتى في أيام أعيادنا (الجزيرة)

فرحة مسلوبة
يقول المقدسي زهدي عليان "أخشى أن آلاف المواطنين لن يتمكنوا من الوصول للمسجد الأقصى لأداء صلاة العيد بسبب الإغلاقات المحكمة على الطرق، وباختصار شديد لن يكون هناك عيد أضحى للمسلمين في القدس هذا العام".

أما المقدسية نهى جاموس التي تعيش في نابلس فقالت للجزيرة نت إن "عيدا الفطر والأضحى هما الفرصة الوحيدة التي تجمعني بعائلتي، وأنتظرها طوال العام بفارغ الصبر، ولكن لم يتمكن أقربائي من زيارتي في عيد الفطر بسبب الخطر على الطرقات من اعتداءات المستوطنين والأوضاع الأمنية المرتبكة، ولن يتمكنوا من زيارتي في عيد الأضحى بسبب يوم الغفران".

وأضافت "العيد مرتبط برؤية أشخاص معينين، وإذا لم نجتمع بهم فلا معنى للعيد لدينا، فنحن في القدس والضفة الغربية نعيش في سجن كبير، ومنغصات الاحتلال تلاحقنا حتى في أيام أعيادنا التي نعدها متنفسا وفرصة لاجتماع شمل العائلة".

شديد: اليهود يرون أن على العرب التزام بيوتهم في هذا اليوم (الجزيرة)

عنصرية واستعلاء
وعن مصادفة تزامن حلول عيد الأضحى المبارك مع يوم الغفران اليهودي، قال الباحث المختص في الشأن الإسرائيلي عادل شديد إن اليهود يرون أن على العرب التزام بيوتهم في هذا اليوم، وأن أي تحرك يُفهم بأنه خطوة استفزازية تعكر أجواء العيد اليهودي.

وأضاف في حديثه للجزيرة نت أن الحكومة الإسرائيلية غير معنية الآن بحدوث اشتباكات بين اليهود والفلسطينيين، وذلك بسبب صورتها السيئة وموقفها الضعيف الآن في العالم، وقد تدفع ثمنا سياسيا كبيرا إذا منعت إقامة صلاة العيد في الأقصى، ومع ذلك لن تكون هناك تسهيلات للفلسطينيين في يوم الغفران فيما يتعلق بالإغلاقات المرورية، وقد تمنع قوات الاحتلال المواطنين من الوصول للأقصى لأداء صلاة العيد خاصة الذين يسكنون في الأحياء المغلقة في ذلك اليوم.

ومهَّد الإعلام الإسرائيلي للجمهور قبل أسابيع باحتمالية تزامن عيد الأضحى مع يوم الغفران اليهودي، وفي مبادرات فلسطينية داخل الخط الأخضر دعي الفلسطينيون للتواضع في الاحتفال بعيد الأضحى المبارك، وعدم إطلاق الألعاب النارية لتجنب اعتداءات اليهود المتدينين الوحشية عليهم.

يذكر أن مواجهات عنيفة وقعت في مدينة عكا قبل خمس سنوات في يوم الغفران بين اليهود والفلسطينيين، واشتبك فيها حوالي 10.000 شخص من الطرفين، مما أدى إلى وقوع إصابات، بالإضافة إلى إقدام اليهود المتشددين على حرق العديد من منازل العرب.

المصدر : الجزيرة