الأحداث الأخيرة تنبئ بقرب تفجر الوضع من جديد في عرسال، فبينما أظهرت تسجيلات عمليات دهم للجيش اللبناني داخل البلدة يتعامل فيها بطريقة مذلة مع النازحين السوريين، قررت جبهة النصرة وقف التفاوض بشأن العسكريين الأسرى، وقالت إن مصيرهم الإعدام.

علي سعد-بيروت

لا تنبئ التطورات في بلدة عرسال الواقعة على الحدود الشرقية للبنان بأي انفراج، فارتدادات المعركة الأخيرة بين الجيش والجماعات المسلحة لا تزال مستمرة، والصور التي ترد عبر الهواتف وتتناقلها وسائل التواصل الاجتماعي بكثافة تغذي مخاوف السكان.

فقبل يومين تناقلت وسائل التواصل الاجتماعي صورا لمئات النازحين السوريين مكبلين، ألقي بهم على الأرض بعدما داهم الجيش اللبناني أماكن تواجدهم في عرسال.

وألقى الجيش القبض على أكثر من أربعمائة من اللاجئين بتهمة مساعدة التنظيمات المسلحة خلال المعارك الماضية. 

وقالت مصادر عسكرية للجزيرة نت إن المداهمات تمت بناء على معطيات استخباراتية واتصالات أجراها بعض المعتقلين بالمعارضة السورية المسلحة في القلمون.

وبحسب هذه المصادر، فإن المعلومات أكدت أن بعض اللاجئين الذين قبض عليهم قدموا مساعدة مباشرة للتنظيمات المسلحة خلال معركة عرسال.

وأضافت المصادر أن بعض من ألقي عليهم القبض هم من أهالي المسلحين الذين يقاتلون في القلمون أو يتواجدون في عرسال، وأن منازلهم كانت مأوى لمسلحين يخرجون منها لتنفيذ عمليات.

الجيش اللبناني اتهم المسلحين بإحراق مخيم للاجئين السوريين في عرسال (الجزيرة نت)

مصير اللاجئين
وكانت معلومات تحدثت عن نية لإفراغ عرسال من اللاجئين، وأن تصرفات الجيش تأتي في هذا الإطار. لكن المصادر أشارت إلى أن هذا الأمر شبه مستحيل نظرا لوجود حوالي 120 ألف لاجئ أغلبهم من النساء والأطفال وكبار السن.

وبعيدا عن أسباب المداهمات، أظهر شريط مصور عناصر الجيش وهم يتعاملون مع اللاجئين بطريقة مذلة ويضربونهم ويدوسون على أجسادهم ورؤوسهم.

واستنكرت قيادة الجيش هذا السلوك الذي ظهرت ارتداداته على ملف العسكريين المخطوفين بشكل سريع، إذ أعلنت جبهة النصرة وقف التفاوض الذي يقوده وسيط قطري.

وفي وقت التزم فيه تنظيم الدولة الإسلامية الصمت، نشرت جبهة النصرة الجزء الثاني من شريط من "سيدفع الثمن" بعنوان "لبنان الهيبة المزعومة"، واتهمت فيه حزب الله باستهداف اللاجئين السوريين.

كما اتهمت الحزب بإفشال كل مساعي التفاوض لإطلاق العسكريين والزج بلبنان في حرب قد تغير تركيبته الديمغرافية، بحسب ما جاء في الشريط.

وعرض الشريط المصور خطابا للأمين العام لحزب الله حسن نصر الله يطلب فيه من الدولة التفاوض بشكل مباشر مع الخاطفين، لحل مسألة المخطوفين اللبنانيين في مدينة إعزاز السورية، والتي انتهت بإطلاقهم بوساطة قطرية.

وفي جزء آخر من الشريط، يظهر نصر الله وقياديون آخرون من الحزب يقولون إن الجيش قادر على تحرير الجنود المخطوفين في عرسال، ويدعون إلى الكف عن تحريض أهالي العسكريين على قطع الطرقات.

قطع الطرق بات جزءا من احتجاجات أهالي العسكريين اللبنانيين المخطوفين (الجزيرة نت)

عمليات تبادل
كذلك عرض الشريط مشاهد لعمليات مبادلة حصلت بين تنظيمات إسلامية وعدد من الدول وصفها الشريط بأنها أكبر من لبنان، مثل كرواتيا ومالي والولايات المتحدة الأميركية، وصفقة تحرير أسرى فلسطينيين مقابل الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط التي نفذ حزب الله عمليات مشابهة لها في مفاوضات غير مباشرة قادها وسيط ألماني.

وقالت مصادر الجبهة للجزيرة نت إن تعامل الجيش بطريقة مذلة مع النازحين يعني أن الدولة اللبنانية قتلت أسراها، في إشارة إلى أنها ستعود لإعدام العسكريين الـ17 الباقين.

وكانت الجبهة أعدمت أحد الجنود اللبنانيين الأسرى لديها في وقت سابق، وأرجأت إعدام آخر تحت ضغط التفاوض.

وأضافت المصادر أن كل عمليات الدهم التي نفذها الجيش اللبناني في عرسال استهدفت كبار السن والنساء والأطفال والمعوقين، واصفة إياها بأنها انتقامية.

وأشارت المصادر إلى أن توجه الجبهة الحالي هو لاستعادة يبرود السورية قبل حلول فصل الشتاء.

لكن المصادر العسكرية رجحت أن تفشل الجبهة في استعادة يبرود، وأن تلجأ في المقابل للدخول مجددا إلى عرسال، وتوقعت اندلاع معركة هناك خلال أقل من شهر.

ولفتت المصادر إلى أن الخوف الأكبر اليوم هو من عمليات تستهدف الجيش اللبناني ومراكز حزب الله في العاصمة بيروت ومحيطها، مستندة إلى تهديدات الشيخ سراج الدين زريقات في الكلمة التي وجهها للعسكريين المخطوفين.

المصدر : الجزيرة