يعتقد محللون أن تجاهل المجتمع الدولي تحذيرات تركيا من تزايد قوة المجموعات المتطرفة بالعراق في حال استمر تهميش السنة هناك، هو ما جعل المنطقة تواجه ما يوصف بـ''اجتياح تنظيم الدولة العراق وسوريا معا''.

وسيمة بن صالح-أنقرة

رغم عودة الرهائن الأتراك الذين أسرهم تنظيم الدولة الإسلامية أثناء سيطرته على مدينة الموصل بشمال العراق قبل نحو ثلاثة أشهر، فإن تركيا لم تحدد بعد خطوتها المقبلة تجاه الأحداث بالعراق، خاصة التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة ضد التنظيم. 

وكان أول تصريح لمسؤول تركي بعد تحرير الرهائن هو أن موقف تركيا لن يتغير، لكن الناطق باسم الحكومة التركية بولنت أرينج أضاف أنه ومع ازدياد عدد النازحين إلى حدود بلده، يتحتم الاستعداد للقيام بواجبهم لمحاربة الجماعات الإرهابية أيا كان اسمها، ''لكن بشكل عقلاني ودون اندفاع''، على حد تعبيره.

وأكد الناطق أن تركيا لن تقبل أن تكون طرفا يتم إملاء دوره عليه من قبل جهة ما، وأنه إذا شاركت في أية عملية سيكون ذلك وفق قواعدها الخاصة.

أكبابا: أي تحالف عسكري لا يأخذ البنية الهيكلية بالعراق لن يقدم حلا (الجزيرة نت)

مشاركة مشروطة
ويعتقد الباحث التركي يونس أكبابا -من مركز الدراسات السياسية والاقتصادية والاجتماعية- أنه من الخطأ ربط موضوع الرهائن -رغم أهميته البالغة لتركيا- بموقفها من الأحداث في العراق، مضيفا للجزيرة نت أن تركيا لم تغير سياستها تجاه العراق منذ الاحتلال الأميركي له وحتى اليوم.

واعتبر أن تجاهل المجتمع الدولي تحذيرات تركيا من تزايد قوة المجموعات المتطرفة في العراق في حال استمر تهميش السنة فيه، هو ما جعل المنطقة تواجه ما وصفه بـ''اجتياح تنظيم الدولة العراق وسوريا معا''.

وقال أكبابا إن تحالفا عسكريا دوليا بقيادة أميركية ضد التنظيم لا يأخذ بعين الاعتبار البنية الهيكلية في العراق لن يقدم لهذا الأخير حلا لا على المدى المتوسط ولا الطويل. ومن هذا المنطلق -حسب رأيه- فإن مشاركة تركيا مرهونة بتقديم التحالف صيغة تضمن للعراق على المدى البعيد فرصة تقرير مصيره بنفسه وإحلال السلام داخله.

من جهة أخرى، اعتبر الباحث المعارض أوميت أوزداغ رئيس المؤسسة التركية للقرن 21 للأبحاث والدراسات، أن الحكومة التركية تعيش حالة تشوش في ما يخص العملية العسكرية ضد تنظيم الدولة في العراق.

 أوزداغ: أميركا تضغط على تركيا (الجزيرة)

توازن
وتابع للجزيرة نت أن الحكومة تحاول خلق سياسة توازن ما بين عدم الوصول إلى حالة من الخصومة الكبيرة مع الغرب والانعزال في حزب الناتو من جهة، وحماية نفسها من أي عمل إرهابي يمكن أن يقوم به تنظيم الدولة في مدن تركية كبيرة من جهة أخرى.

واعتبر أوزداغ أن خلق مثل هذه السياسة هو أمر ليس بالسهل، لأن -حسب رأيه- الولايات المتحدة الأميركية تضغط على تركيا لكي تحدد موقفها من المشاركة في العمل العسكري الدولي ضد التنظيم بشكل واضح، بينما يمكن لما سماها ''المجموعات الداعمة للتنظيم داخل تركيا'' أن تقوم في أي لحظة بعمليات إرهابية داخل تركيا.

واعتبر أن تركيا تفضل دعم العمليات الخاصة بالمساعدات الإنسانية في الوقت الراهن، لكن يمكن أن تجد نفسها مجبورة لتقديم الدعم العسكري للتحالف الدولي في حالة واحدة وهي وصول علاقاتها مع أميركا إلى مستوى متدهور جدا ينذر بإمكانية وصول البلدين لمفترق الطرق، كما قال.

في الوقت نفسه، فإن تنظيم الدولة الذي وصفه أوزداغ ''بالتنظيم السلفي'' لا يشكل -حسب رأيه- تهديدا مباشرا لتركيا بقدر ما يمثل فكره السلفي واحتمال انتشاره في تركيا.

المصدر : الجزيرة